هل ينهار كيان لبنان تحت ضغط الفلتان؟
آخر تحديث: 2012/8/19 الساعة 18:10 (مكة المكرمة) الموافق 1433/10/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/8/19 الساعة 18:10 (مكة المكرمة) الموافق 1433/10/2 هـ

هل ينهار كيان لبنان تحت ضغط الفلتان؟

ذوو حسان المقداد اللبناني المخطوف في سوريا أنشؤوا ميليشيا وأسموها الجناح العسكري (الجزيرة)

 نقولا طعمة - بيروت

 يشهد لبنان منذ اندلاع الثورة السورية، وارتدادا لها، الكثير من التطورات الأمنية، منها عودة الصراع التقليدي في طرابلس اللبنانية، وإشكاليات الحدود، ومقتل الشيخ أحمد عبد الواحد في مايو/أيار المنصرم، وما تبعه من احتجاجات وقطع طرق، منها المتعلق مباشرة بالتطورات السورية كاعتصام القوى السلفية بطرابلس، والشيخ أحمد الأسير في صيدا.

وتفاقم انهيار الاستقرار بما شهدته الساحة اللبنانية الأسبوع المنصرم من عمليات خطف واسعة النطاق قامت بها عشائر لبنانية أبرزها آل المقداد.

واجهت السلطات اللبنانية التطورات بضعف وتراجع بين الحادث والآخر، حتى بدت غائبة بشكل شبه كامل أمام أحداث الخطف الأخيرة.

طرحت تلك التطورات تساؤلات إن كان لبنان يمر بحالة تفكك السلطة والكيان تحت وطأة الصراعات الإقليمية والدولية شبيهة بالحالات التي سبقت عام ١٩٥٨: تفككت الدولة تحت وطأة الصراع بين الناصرية وحلف بغداد المدعوم غربيا، وتفككت الدولة بسبب انقسام فئاتها بين مؤيد للثورة الفلسطينية ومخاصم لها عام 1975.

يرى الكاتب سمير الحسن أن الكيان اللبناني قام على تسوية مارونية سنية لتحقيق هدف راعي الصيغة اللبنانية -الانتداب الفرنسي- وهي صيغة تؤمن له جسر عبور إلى العالم العربي. ويرى في تصريح للجزيرة نت أن "الصيغة مصطنعة، وتمت بصورة المساكنة حيث قبل المسلمون الانسلاخ عن العالم العربي على مضض مما يجعل التركيبة قابلة للتفكك عند توتر الوضع الإقليمي والدولي".

مصطفى علوش: المشكلة في عدم تطبيق اتفاق الطائف (الجزيرة)
ويعتبر الحسن أن اللبنانيين "لم يستفيدوا من حقيقة أن المنتصر دائما هو القوة الإقليمية المقيمة، وليست القوة الدولية الوافدة".

عودة للطائف
يقارب النائب عن تيار المستقبل السابق الدكتور مصطفى علوش المسألة من زاوية محلية، ويعتبر أن "الخلل في تطبيق اتفاق الطائف لجهة سحب سلاح المليشيات، والإبقاء على سلاح كتلة عسكرية كبيرة خارجة على سلطة الدولة، تتماهى معها مجموعات مسلحة هنا وهناك، هي السبب في عدم قدرة الدولة على تثبيت سلطتها، وصولا إلى أن تصبح اليوم في حالة شبه انهيار.

كما ترى عضو المكتب السياسي لتيار المردة-فرنجية ٨ آذار- فيرا يمين أن "غياب الحس بالمسؤولية عن وعي رجال سلطة يحكمه أكثر من طرف، يجعل السلطة غير قادرة عن اتخاذ القرارات المناسبة مما يؤدي إلى توترات أمنية".

وتجمع مختلف القوى على أن الضغط الإقليمي يؤثر على لبنان فيهدد كيانه، كما أن شلل دور راع للكيان اللبناني يؤثر على حياته، لكن كل طرف يفسر ذلك بنظرة مختلفة.

يعتقد الحسن أن "العقد الاجتماعي اللبناني المتمثل باتفاق الطائف انتهى مع اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري ٢٠٠٥، وما أجل انفراط الكيان هو الإصرار على العيش المشترك -المساكنة- خشية المجهول". ويتخوف من أن "يؤدي التفلت إلى تحلل وليس إلى انقسام عمودي- طائفي- كما  ١٩٥٨ و١٩٧٥"، والسبب برأيه هو أن "القوى المحلية باتت تستمد قوة أكبر من السابق من محاورها الإقليمية، بينما يغيب الراعي لتسوية جديدة".

 فيرا يمين: السلطة محكومة من أكثر من طرف (الجزيرة)

لكن علوش يحمل وقوف السلطة اللبنانية إلى جانب النظام السوري مسألة "انكشاف البلد سلطويا، والسبب أن راعي هذه السلطة -النظام السوري- هو في حال انهيار فانعكس الموقف هزالا في السلطة اللبنانية".

لعبة شمشون
وخشي من لجوء السلطة إلى ما أسماها ""لعبة شمشمون" من أجل أن تنقذ نفسها "فينهار الكيان على الجميع".

وتعتقد يمين أن "غياب الوصي الإقليمي أو الدولي الذي كان يعقد التسوية الجديدة للكيان عند كل محطة انهيار، هو سبب فقدان لبنان القدرة على الوقوف على قدميه اليوم، خصوصا في ظل ضغط حالي لم يسبق أن تعرض له في المحطات السابقة".

يُذكر أن لبنان كدولة مستقلة نشأ في مختلف حقباته برعاية فرنسا عام 1943، وتسوية إقليمية ودولية بين عبد الناصر ومورفي ١٩٥٨، واتفاق الطائف الذي رعته السعودية عام 1989.

المصدر : الجزيرة

التعليقات