الآلاف تدفقوا على الملعب الرئيسي في كيسمايو لأداء صلاة العيد (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل-كيسمايو

أدى نحو خمسين ألف شخص صلاة العيد في الملعب الرئيسي بمدينة كيسمايو الصومالية، وسط طوق أمني محكم فرضته حركة الشباب المجاهدين حول الملعب، وذلك تحسبا لأي خطر من سفن حربية -يعتقد أنها كينية- ترابط على مقربة من ساحل المدينة.

وتميز عيد الفطر الحالي في المدينة الساحلية الإستراتيجية عن الأعياد السابقة بهيمنة الخطاب الأمني والتحريض على القتال ضد القوات الأجنبية، إضافة إلى الأعداد الهائلة التي تدفقت نحو مصلى العيد، وهو ما لم يكن معهودا في السنوات الأربع الأخيرة في ظل سيطرة حركة الشباب.

وأكد المسؤولون استعدادهم العسكري للدفاع عن المناطق الخاضعة لسيطرتهم في مناطق جوبا وجدو، كما تعهدوا بمواصلة القتال الهجومي والدفاعي معها ضد القوات الكينية، وكذلك القوات الصومالية الموالية لها، كما حيا المسؤولون من وصفوهم بالمجاهدين في العالم، في إشارة إلى تأكيد ولائهم لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري.

حركة الشباب تستعرض إحدى كتائبها داخل كيسمايو (الجزيرة نت)

درب القتال
وفي كلمته، أسهب والي ولايات جوبا الإسلامية عبد الرحمن حذيفي في الحديث عن الجهاد بوصفه وسيلة لرد العدوان وإعلاء كلمة الله، وأكد التمسك بتطبيق الشريعة الإسلامية والدفاع عنها بالسلاح والأموال والأنفس.

وامتدح الوالي مشاركة مختلف فئات الأهالي في "الجهود الحربية الرامية إلى الدفاع عن الدين والكرامة"، وحذرهم من الركون إلى الدنيا وملذاتها الفانية وفق تعبيره، كما حث على تجاهل التهديدات التي يتلقاها بعض أنصار المجاهدين من سكان المدينة، حيث يتلقى أنصار الجانبين باستمرار رسائل تهديد عبر هواتفهم النقالة.

وحيا الشيخ حذيفي جيش العسرة التابع لحركة الشباب، وقال إنه ينتشر في عشر ولايات صومالية، أبرزها بنادر وهيران وجلجدود وباي وبكول وجدو، وقد انسحبت قوات الحركة من مناطق إستراتيجية إثر انضمام القوات الإثيوبية والكينية للحملة العسكرية على الحركة.

خسائر وترقب
وبدوره تحدث والي محافظة كيسمايو الإسلامية سابقا حسن يعقوب علي عن الحملة العسكرية الكينية على جنوب الصومال، وأكد عدم تحقيق كينيا أهدافها "الاستعمارية" عدا الخسائر البشرية والمالية والسياسية التي لحقت بها جراء توغلها في الصومال على عجل.

ومع أن المسؤولين الكينيين يقولون إنهم حققوا نصف الهدف ولم يبق لهم إلا الاستيلاء على كيسمايو، فقد توعد علي بهزائم أكثر فتكا في صفوف القوات الكينية على حد قوله.

علي: القوات الكينية ستنسحب من الصومال بطريقة مذلة (الجزيرة نت)

وتحدث علي -وهو أحد مسؤولي حركة الشباب في جوبا- عن حروب شرسة خاضتها قوات الحركة ضد القوات الكينية والصومالية -التي وصفها بالمرتدة- وقال إنها قصمت ظهر القوات الكينية بفضل الله.

وفي هذا السياق، قال الوالي إن القوات الكينية اندفعت إلى الأراضي الصومالية "بطرا وغرورا برجالها وطائراتها وسفنها الحربية" إلا أن النتيجة كانت تدمير ما يقارب من 150 عربة عسكرية وقتل ما لا يقل عن 500 جندي كيني، والاستيلاء على أسلحة خفيفة وثقيلة وعربات عسكرية والكثير من الذخائر، ورأى أن هذه الخسائر هي سر طلب كينيا المساعدة من القوى الغربية وإثيوبيا.

وعلى مقربة من كيسمايو، ترابط سفن حربية يعتقد أنها كينية في المياه الإقليمية للصومال، حيث يقول شهود عيان إنها تقترب وتبتعد عن الساحل بشكل متناوب.

وتأتي هذه التحركات في ظل تهديدات كينية وصومالية مستمرة، مع إشارة إلى قرب التحرك نحو مدينة كيسمايو، وهي إحدى أهم المعاقل السياسية والاقتصادية لحركة الشباب المجاهدين.

وبينما يسود الترقب حيال التوتر العسكري القائم في مناطق جوبا، يرى محللون أن "أم المعارك" في الصومال قد تندلع في مناطق جوبا بين الجانبين، ومع كل هذه المخاوف فإن أهالي كيسمايو أدوا صلاة العيد بعيدا عن أصوات المدافع والرصاص.

المصدر : الجزيرة