جانب من الحضور في إفطار رمضان الذي أقامه الجيش الهولندي (الجزيرة)

نصر الدين الدجبي-أمستردام

بحضور عسكريين ومدنيين، مسلمين وغير مسلمين، نساء ورجالا، نظمت خدمة العناية الروحية للمسلمين في وزارة الدفاع الهولندية إفطارا جماعيا مفتوحا يعتبر الأوسع من نوعه في مؤسسة طالما ظلت مغلقة على نفسها.

وأوضح متحدث باسم الوزارة على هامش الاحتفال، الذي أُقيم الأربعاء في مدينة سوستنبارخ بوسط هولندا، أن الإفطار وإن لم يكن الأول من نوعه إذ بدأت الوزارة أول موائدها الرمضانية سنة 2006 إلا أنه يعدّ الأكبر والأوسع من نوعه.

واعتبر المنظمون الاحتفالية فرصة لإزالة سوء الفهم والإجابة على أسئلة كثيرة لدى الجنود والعاملين في الثكنات بشأن شعائر الإسلام، مؤكدا على احترام هذا المكون من مكونات الوزارة.

وقالت مؤسسة العناية الروحية الخاصة بالمسلمين والتابعة للوزارة في بيان صحفي -تلقت الجزيرة نسخة منه- إن مؤسسات في الوزارة تتعاون "من أجل أن توضح للناس في الخارج أن الوزارة مفتوحة للجميع بغض النظر عن ألوانهم وأصولهم وأديانهم وطريقة عيشهم".

ونُظِّم هذا الحفل الرمضاني على شرف قيادة القوات الجوية الهولندية وبدعم من شبكة الدفاع عن الثقافات المتعددة.

وتحدث أكاديميون ومراقبون مشددين على أن حضور المسلمين في هذا الجهاز الحساس، الذي ظل حكرا على الهولنديين الأصليين إلى وقت قريب، يعد خطوة وتحولا في مشاركة المسلمين في الحياة العامة في هذا البلد الأوروبي.

وكان قد افتُتح في شهر فبراير/شباط من هذه السنة أول مسجد بالثكنة العسكرية في مدينة أمسفورد بوسط هولندا للجنود والعاملين المسلمين في الجيش الهولندي.

مسلمون في الجيش الهولندي يؤدون الصلاة بعد الإفطار الرمضاني (الجزيرة)

قبول بعد جدل
وقد سجل أول دخول للدعاة المسلمين إلى الجيش الهولندي عام 2009، وصحب ذلك جدل سياسي ومساءلة برلمانية لكاتب الدولة للدفاع في حينه، خاصة بعد رفض حزب الحرية الذي يتزعمه خيرت فيلدرز أمر التعيين من أصله، ومحاولة تدخل بعض الأحزاب الأخرى في تحديد الأسماء.

ويعطي القانون الهولندي المبني على قاعدة فصل الدين عن الدولة المؤسسات الدينية حق اختيار من تراه مناسبا لمهمة الإرشاد الروحي.

ويبلغ عدد العاملين في مجال العناية الروحية في الجيش الهولندي 150 فردا من قساوسة وحاخامات، قبل أن ينضم إليهم في 2009 داعيان مسلمان.

وفي حديث للجزيرة نت أوضح كبير الدعاة في الجيش الهولندي على الداودي أن هذا الإفطار يعد خطوة في إطار نشاط تقوم به خدمة العناية الروحية في الجيش الهولندي، مشيرا إلى أن كل الجيوش في وزارة الدفاع تشارك في هذا الإفطار.

وقال علي الداودي -أصغر عقيد في الجيش الهولندي- إن الخدمات التي قدمها قسم العناية الروحية شملت المساعدات النفسية والروحية للمسلمين، وتوعية الهولنديين غير المسلمين بالثقافة الإسلامية وشعائر المسلمين الدينية.

وأضاف الداودي "لقد نجحنا في تعريف الجنود الهولنديين بالثقافة الإسلامية وتحقيق جزء من حقوق المسلمين في الجيش الهولندي".

وتابع قائلا "تمكنا في سنتين من أن نحتفل بالأعياد الدينية وشهر رمضان، وشاركنا في وضع بروتوكولات مع أصحاب الأديان الأخرى لمراسم الجنائز وإنشاء مسجد خاص بالجنود".

وعلى الرغم من عدم وجود إحصاءات دقيقة لعدد المسلمين في الجيش الهولندي، فإن هناك تقديرات تشير إلى أن عددهم يتراوح بين ثلاثة وخمسة آلاف مسلم في المؤسسة العسكرية التي تضم 60 ألف شخص، في بلد يمثل المسلمون فيه نحو 6.5% من إجمالي تعداد السكان البالغ 16 مليونا.

المصدر : الجزيرة