الوضع الصحي لماهر الأسد عقب انفجار دمشق يخلق أزمة جديدة بين روسيا والسعودية (الفرنسية-أرشيف)

ياسر باعامر-جدة

أزمة سياسية جديدة بين الرياض وموسكو تنضاف لسلسلة "الأزمات" المتصاعدة بين صناع القرار في البلدين، وتنذر بتزايد صعوبة ردم الهوة بين الطرفين.

وجاءت الأزمة الجديدة على خلفية تقرير صحفي كتبه المراسل السياسي لصحيفة "الوطن" السعودية عمر الزبيدي أمس الثلاثاء، على لسان ميخائيل بوغدانوف -نائب وزير الخارجية الروسي- قال فيه "إن ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري فقد ساقية خلال العملية التي استهدفت خلية الأزمة بمبنى الأمن القومي في دمشق الشهر الماضي"، وأكد أن ماهر كان حاضراً اجتماع خلية الأزمة، ووصف حالته بالخطيرة.

إلا أن الخارجية الروسية أصدرت أمس بياناً صحفياً قالت فيه إن "التصريحات المنسوبة لنائب وزير الخارجية الروسي عارية عن الصحة"، ليبدأ معها صناع القرار في روسيا بصناعة أزمة إعلامية، ببث صحف ووكالات أنباء روسية أخبارا عن السعودية.

وكانت البداية من صحيفة "أرغومينتي نيدلي" التي أشارت إلى مقتل رئيس جهاز الاستخبارات السعودي الأمير بندر بن سلطان ونائبه مشعل القرني على أيدي عملاء سريين تابعين للمخابرات السورية، ردا على عملية "بركان دمشق" التي جرت في 17 يوليو/تموز الماضي والتي أودت بحياة أربعة من قادة النظام السوري الأمنيين والعسكريين.

التوثيق والتحليلات
وحصلت الجزيرة نت على معلومات تفيد بأن مسؤلا دبلوماسيا سعوديا اتصل بالخارجية الروسية للاستفسار عن مصدر معلومة "مقتل الأمير بندر"، وكان الجواب "أن ذلك كان رداً على ما نشرته الصحيفة السعودية عن عائلة الأسد".

من جانبه قال الصحفي عمر الزبيدي للجزيرة نت إنه يحتفظ بالتسجيلات الصوتية لبوغدانوف، الذي تحدث إليه من اليونان. وبثت صحيفة "الوطن" على موقعها الإلكتروني المكالمة المسجلة تحت عنوان عريض (هذا دليلنا, وبيان الخارجية الروسية مضلل).

خاشقجي اعتبر أن استهداف بندر يأتي انطلاقا من خبرته وعلاقاته الدولية (الجزيرة)

وقال الزبيدي -وهو مسؤول عن متابعة ملف التدخل الروسي في سوريا بالصحيفة- إنه قام بتحقيق استقصائي خلال الأسابيع الماضية بشأن مصير قائد الفرقة الرابعة في الحرس الجمهوري والقائد الفعلي لخلية الأزمة ماهر الأسد، المختفي عن الأنظار منذ ذلك التفجير.

وفيما تناقلت وكالات الأنباء العالمية والمواقع الإخبارية الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي "تويتر" و"فيسبوك"، بشكل كبير الخبر الذي أشاعته الدبلوماسية الروسية، لم تقم وزارة الخارجية السعودية بنشر أي بيان عن ما جاء به الإعلام الروسي.

لماذا بندر؟
وعن سؤال عن سر اختيار بندر بن سلطان دون غيره، قال المحلل السياسي السعودي جمال خاشقجي للجزيرة نت إن بندر شخصية معروفة في السياق الدولي ويملك خبرات واسعة في العمل الاستحباراتي إضافة إلى كونه "رجل علاقات دولية عميقة".

وعين بندر في جهاز الاستخبارات خلفاً للأمير مقرن بن عبد العزيز في 19 يوليو/تموز الماضي، إلى جانب احتفاظه بمنصب الأمين العام للمجلس الوطني، وهو نجل ولي العهد السعودي الراحل الأمير سلطان بن عبد العزيز، وكان سفيرا للسعودية لدى واشنطن في الفترة بين عامي 1983 و2005.

ويرجع خاشقجي أمر الأزمة الإعلامية إلى أن الدوائر الروسية والسورية تريد "تحميل الأمير بندر مسؤولية استمرار الأزمة في سوريا، وهذا غير صحيح على الإطلاق"، واعتبر عدم خروج بيان تكذيبي من الدبلوماسية السعودية استمرارا للنهج الدبلوماسي بعدم الرد على "المزاعم الصحفية، ولكن إذا كان المصدر الحكومة الروسية، سيكون هناك رد حكومي سعودي بكل تأكيد".

واعتبر مراقبون سعوديون أن "هوة العلاقات بين الرياض وموسكو غير قابلة للمعالجة حتى في حال سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد"، وقالوا في حديثهم إلى الجزيرة نت إن هناك أطرافا بين صناع القرار الروسي تعتبر السعودية "قطبا من أقطاب الولايات المتحدة الأميركية"، واعتبروا أن "روسيا أضحت اليوم خطرا على الأمن القومي السعودي".

المصدر : الجزيرة