العاهل السعودي في افتتاح قمة منظمة التعاون الإسلامي بمكة المكرمة (الجزيرة)

ياسر باعامر-جدة

تباينت الرؤى السياسية حول انعكاسات قمة المؤتمر الإسلامي الاستثنائية في مكة المكرمة على الملف السوري الذي تصدر أولويات الملفات الرئيسية الثلاثة التي ناقشتها القمة، إلى جانب القضيتين الفلسطينية واضطهاد الأقلية المسلمة "الروهينغا" في ميانمار.

أبرز التسريبات التي كشفت عنها مصادر في القمة المقترح الذي تقدم به الرئيس المصري محمد مرسي وتمثل في تشكيل لجنة رباعية إسلامية تتألف من المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وإيران، لمعالجة الأزمة السورية المتصاعدة منذ 18 شهرا.

وحول آلية عمل اللجنة الرباعية وكيفية تسيير أعمالها قالت المصادر إن مرسي اشترط أن تعمل اللجنة تحت إطار منظمة التعاون الإسلامي، خاصة "بعد سقوط نظام بشار الأسد".

من الصعب خروج القمة بأهداف الدعم المباشر اللوجستي، خاصة في ظل التباين الكبير لأساليب المعالجة بين الدولتين المؤثرتين في المنطقة السعودية وإيران، فضلا عن الاختلاف في وجهات النظر بهذا الشأن بين واشنطن والرياض
دعم المعارضة
مشروع البيان الختامي للمؤتمر الذي جاء تحت عنوان "تعزيز التضامن الإسلامي" ركز في تناوله للأزمة السورية على منطلقين رئيسيين هما ضمان وحدة سوريا وسيادتها ووقف إراقة الدماء، والثاني تحميل السلطات في دمشق مسؤولية العنف.

غير أن مشروع البيان الختامي لم يتبن الأهداف التي رسمها المجلس الوطني السوري المعارض، كتقديم الدعم اللوجستي المادي للثوار وتسليح الحيش السوري الحر، وفرض مناطق حظر جوي بحماية أجنبية وملاذات آمنة قرب الحدود مع الأردن وتركيا، والاعتراف بالمجلس ممثلا شرعيا للسوريين في الداخل والخارج.

الباحث السياسي صفوان الشهري برر في تصريحات للجزيرة نت عدم خروج القمة بأهداف الدعم المباشر اللوجستي، بأنه من الصعب الخروج بمثل هذه القرارات على مستوى قمة إسلامية جامعة، خاصة في ظل التباين الكبير لأساليب المعالجة بين الدولتين المؤثرتين في المنطقة السعودية وإيران، فضلا عن الاختلاف في وجهات النظر بهذا الشأن بين واشنطن والرياض.

واعتبر الشهري المتخصص في العلاقات الإيرانية الخليجية أن من يتابع تصريحات الوفد الإيراني خاصة وزير خارجيته علي أكبر صالحي منذ قدومه إلى السعودية كان يركز على ضرورة بناء التفاهمات مع الرياض لحلحلة الملف السوري.

وأضاف أنه رغم أن القمة لم تترجم جميع أهداف السوريين على الأرض، فإنها نجحت بشكل كبير في توفير الحشد السياسي الضخم الذي تحتاجه القضية السورية وسيساعد في تسريع حالة التأييد الدولي والإقليمي لإنهاء حقبة الأسد السياسية.

عدم الخروج بقرارات مصيرية تغير من موازين القوى في سوريا لن يخدم القضية السورية إطلاقاً، بل يخدم إطالة أمد نظام الأسد على سدة الحكم، رغم أن الثورة السورية كانت تتشبث بالقمة لإنقاذها من الأسوأ

مواقف متباينة
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت نقاشات سياسية واسعة حول القمة، وتصدر المشهد السوري تفاصيلها، حيث انتقدت بعض التغريدات خروج القمة بقرارات غير فعالة لثوار بلاد الشام، واتهمها البعض بـ"مداهنة إيران".

الكاتب السياسي خالد الهزاع قال في حديث للجزيرة نت إن الإشكالية الرئيسية في القمة أنها سيناريو متكرر للجهود العربية في سوريا التي فشلت في توفير غطاء دولي يسمح لها باستخدام نفوذها الاقتصادي في بلورة موقف مهم على الأرض.

وأضاف أن عدم الخروج بقرارات مصيرية في الملف السوري تغير من موازين القوى في الداخل لن يخدم القضية السورية إطلاقا، مؤكدا أن ذلك يخدم إطالة أمد نظام الأسد على سدة الحكم، رغم أن الثورة السورية كانت "تتشبث بالقمة لإنقاذها من الأسوأ".

وانتقد الهزاع عدم خروج القمة بحقيبة سياسية وبملفات مشتركة لمعالجة الأزمة السورية، خاصة في تفعيل دور الولايات المتحدة في مسار القضية السورية التي لم تقدم شيئا حتى الآن سوى "البيانات الكلامية".

وشدد على أنه كان من الواجب "إظهار موقف سياسي إسلامي رصين من روسيا والصين، كالتهديد الفعلي الممنهج لاستخدام المقاطعة الاقتصادية معهما كنوع من الدلالة الرمزية، وتحذير مباشر لهما من أن استخدام حق النقض (الفيتو) للحيلولة دون استصدار قرار دولي في مجلس الأمن يدين الأسد وأركان نظامه".

المصدر : الجزيرة