محتجون في سيدي بوزيد أمام مبنى المحكمة يطالبون بإطلاق سجناء (الفرنسية)

خميس بن بريك-تونس

تسود حالة من التوتّر بعض المدن التونسية وسط انتقادات للحكومة بأنّها "أخفقت" في تصريف شؤون البلاد ومعالجة ملف التنمية، فيما تتّهم الحكومة جهات يسارية و"فلول" النظام السابق بتأجيج الاضطرابات.

وشهدت مدينة سيدي بوزيد، مهد الثورة التونسية، تحرّكات ضدّ الحكومة، أدّت إلى اشتباكات عنيفة مع الشرطة وأفضت إلى اعتقالات، مما دفع بالاتحاد الجّهوي للشغل إلى شنّ إضراب عام يوم الثلاثاء.

وتقول أطراف نقابية إنّ الوضع بسيدي بوزيد مرشّح لمزيد من التصعيد في غياب حلول تنموية بالمنطقة الأكثر تهميشا في البلاد، وطالبت الحكومة بالعمل على تنقية الأجواء وتحسين مقومات عيش المواطنين وتوفير فرص العمل والاستثمار.

الطاهري اعتبر أن الاحتجاجات
لا تعدو أن تكون مطلبية (الجزيرة نت)

اتهام بالإخفاق
ويقول سامي الطاهري -المكلّف بالإعلام بالاتحاد العام التونسي للشغل- إنّ الاحتجاجات التي شهدتها سيدي بوزيد تأتي للمطالبة بفتح ملف التشغيل والتنمية وإطلاق سراح عشرات المعتقلين خلال احتجاجات على انقطاع المياه والكهرباء.

واعتبر في تصريح للجزيرة نت أنّ عودة الاحتجاجات للمنطقة ترجع لرفع سقف الوعود في الحملة الانتخابية الماضية من بعض الأحزاب في الائتلاف الحكومي "دون القدرة على تحقيقها". وتقود حركة النهضة الائتلاف الحكومي مع حزبي المؤتمر والتكتّل.

وعن الاتهامات الموجهة للاتحاد بوقوفه وراء موجة الإضرابات، يقول الطاهري إنّ الإضراب حقّ يكفله القانون، مشددا على أنّ أغلب التحركات تشكل احتجاجا من "شباب معطّل ومهمّش يطالب بنصيبه من التنمية والشغل".

من جهته، عزا إسكندر بوعلاق النائب بالمجلس التأسيسي عن "العريضة الشعبية" تدهور الوضع إلى "انعدام الثقة" في سياسة الحكومة التنموية، وقال للجزيرة نت إن "الحكومة أخفقت في بعث رسالة واضحة تطمئن الناس على مستقبلهم".

وامتدت الاحتجاجات والإضرابات الأخيرة في تونس لتشمل بقية مدن وقرى بالمحافظات المجاورة مثل صفاقس والقيروان والقصرين والمهدية والكاف. ورأى بوعلاق أنّ "فشل" الحكومة في بعث المشاريع التنموية, وخلق الوظائف, والحدّ من ارتفاع الأسعار، زاد من توتر الأوضاع، محذرا من عواقب المعالجة الأمنية لملف التنمية بالجهات المحرومة.

السعيدي تحدث عن عراقيل إدارية تحول دون التعجيل بإنجاز المشاريع الحكومية
 (الجزيرة نت)

توظيف سياسي
وترفض الحكومة الانتقادات الموجهة لها بالتقصير بمعالجة التنمية بالجهات الفقيرة، متهمّة بعض قوى "اليسار الراديكالي"، و"فلول النظام السابق" بالوقوف وراء تأجيج الاحتجاجات التي وصفتها بـ"الثورة المضادة".

وكان وزير الداخلية علي العريض اتّهم أطرافا يسارية ونقابية بالتورّط في الاحتجاجات التي عرفتها سيدي بوزيد خلال الأيام الماضية.

كما اتّهم الناطق الرسمي باسم الحكومة سمير ديلو أطرافا حزبية لم يذكرها بـ"التوظيف السياسي" للاحتجاجات الأخيرة، مشيرا إلى أنّ بعض مسؤولي أحزاب اليسار بلغ بهم الأمر للدعوة إلى "ثورة ثانية".

من جهته، قال رضا السعيدي الوزير المكلّف بالملف الاقتصادي والاجتماعي للجزيرة نت إنّ حملة الانتقادات الموجهة للحكومة "تغذيها آلة التضخيم الإعلامي"، مشيرا إلى أنّ هذه الحملة يشارك فيها جزء من الإعلاميين "بدوافع سياسية".

الحكومة تتوقع نمو الاقتصاد هذا العام بنسبة 3.5% مقابل
2% سلبي العام الماضي, وهو ما سيتيح خلق حوالي 75 ألف وظيفة في القطاعين العام والخاص

وانتقد السعيدي حملة التشكيك في قدرة الحكومة على تسيير شؤون البلاد، مؤكدا أنّ هناك العديد من الإنجازات التي تحققت منذ تشكيل الحكومة في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وقال إنّ الحكومة استرجعت نموّ الاقتصاد في الأشهر الستة الماضية، متوقعا أن تبلغ نسبة النمو هذا العام 3.5%، (مقابل 2% سلبي عام 2011), وهو ما سيمكن من إحداث حوالي 75 ألف وظيفة في القطاعين العام والخاص.

واعترف السعيدي بوجود عراقيل إدارية لإنجاز بعض مشاريع التنمية، لكنه أكد أنّ المجالس الوزارية خصصت العديد من اجتماعاتها للإسراع في معالجة هذا الملف. بدوره، قال وزير التنمية الجهوية جمال الدين الغربي إنّ هناك اهتماما حكوميا كبيرا بتقليص الآجال الإدارية ومتابعة العراقيل التي من شأنها تعطيل إنجاز المشاريع التنموية.

وأكد للجزيرة نت أنّ هناك خمسة آلاف و550 مشروعا استثماريا حكوميا في طور الإنجاز بمختلف الولايات بعضها متصل بالبنية الأساسية والبعض الآخر بالخدمات مثل المستشفيات والجامعات وغيرها.

المصدر : الجزيرة