جانب من الحضور خلال ندوة لمركز "إعلام" حول خطاب حقوق الإنسان بالإعلام الإسرائيلي (الجزيرة)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

محمد محسن وتد - أم الفحم

دعا نشطاء بالجمعيات الأهلية والعمل المدني بالداخل الفلسطيني إلى التنسيق واتخاذ موقف موحد لرفض توجهات صناديق التمويل الأجنبية والاتحاد الأوروبي و"الصندوق الجديد لإسرائيل" الساعية للتأثير على عمل الجمعيات الفلسطينية وثنيها عن مشاريعها المناهضة للسياسات الإسرائيلية.

وقال النشطاء إن هذه الجهات تسعى لمساومة الجمعيات الفلسطينية وابتزازها بأموال التمويل والتلويح بقطعه وحجبه، إذا ما استمرت بمواقفها ومشاريعها بفضح الانتهاكات العنصرية خصوصا ما يتعلق بمناهضة تعريف إسرائيل كدولة "يهودية".

ويأتي ذلك ردا على ما أوردته وسائل الإعلام الإسرائيلية على لسان رئيس "الصندوق الجديد لإسرائيل" براين لوري، الذي زعم أن بعض الجمعيات وعلى رأسها مركز "عدالة" لحقوق الأقلية العربية الفلسطينية بإسرائيل، وعدت بعدم النشاط في الحملات التي تدعو لمقاطعة إسرائيل، مؤكدا بأنه سيتم قطع التمويل والدعم عن الجمعيات التي ستنشط بهذا المضمار، ولفت أن الصندوق بصدد فحص عمل وأداء الجمعيات الفلسطينية بغية إعادة النظر بتمويلها.

مدير مركز "عدالة" المحامي حسن جبارين: الممولون يساومون على قضايا منها النكبة وحق العودة (الجزيرة)

تمويل ودعم
وفند مدير مركز "عدالة" المحامي حسن جبارين أن تكون أي جمعية فلسطينية قد وعدت بإعادة النظر بنشاطها ومشاريعها مقابل الاستمرار بحصولها على التمويل، مؤكدا رفضه محاولات صناديق التمويل فرض أجندة وشروط على جوهر عمل الجمعيات أو التأثير على نشاطها.

ودعا المحامي حسن جبارين جميع الجمعيات العربية بالداخل لاتخاذ موقف موحد ورافض لهذه الإملاءات والإصرار على أجندة الجمعيات الفلسطينية، والتأكيد على موقف موحد برفض الاعتراف بإسرائيل كدولة "يهودية".

وأوضح جبارين للجزيرة نت أن صناديق التمويل تختلف فيما بينها بكل ما يتعلق بتوجهاتها بتمويل ودعم المشاريع التي تتعلق بيهودية الدولة ومقاطعة إسرائيل بسبب الاحتلال، فبعضها ترى بهذه القضايا أمورا هامة ولا تشترط التمويل مقابل إبداء تنازلات، هناك من يساهم بالتمويل بغية معالجة مثل هذه القضايا والملفات.

لكن بالمقابل يؤكد جبارين أن كبار الممولين ممن لهم ارتباطات بالاتحاد الأوروبي و" الصندوق الجديد لإسرائيل" يشترطون ويضعون حدود حمراء للجمعيات التي تنشط بالقضايا المذكورة، حيث أن قضايا النكبة والعودة والدستور لفلسطينيي 48 وتصوراتهم المستقبلية وعلاقاتهم بإسرائيل ورفضهم ليهودية الدولة، كل هذه القضايا بدون شك لها تأثير على التمويل.

مساومة وابتزاز
وشرعت العديد من الجمعيات- حسب النائب العربي بالكنيست جمال زحالقة- بأخذ الاحتياطات والبحث عن بدائل، وذلك منذ أن شرعت إسرائيل بسن قوانين تستهدفها وتضيق الخناق عليها وتشدد الرقابة على مصادر التمويل وفرض ضرائب مضاعفة عليها، إلى جانب قيام إسرائيل تجنيد اللوبي الصهيوني بالعالم لممارسة الضغوطات على صناديق التمويل وثنيها عن مواصلة ضخ الأموال للجمعيات التي تحرك مشاريع مناهضة لإسرائيل وتفضح سياستها العنصرية.
النائب جمال زحالقة: الجمعيات شرعت في البحث عن بدائل (الجزيرة)

وشدد زحالقة في حديثه للجزيرة نت على ضرورة التصدي لهذه السياسة التي قال إنها تنذر بمخاطر تحدق بمستقبل عمل الجمعيات الفلسطينية، داعيا إلى اتخاذ موقف مناهض لتوجه صناديق التمويل ومحاولات تأثيرها على عمل الجمعيات عبر مساومتها على أي عمل يناهض إسرائيل مقابل الاستمرار بالحصول على التمويل.

وحذر زحالقة من مغبة أن يؤدي هذا الابتزاز للتأثير سلبا على عمل ونشاط الجمعيات وتراجع بالأداء والمشاريع التي قد تنجزها وتقليص طاقمها ومشاريعها وبالتالي إلى اختفاء بعضها عن ساحة العمل الأهلي.

صمود وبقاء
من جانبه، دعا مركز "مساواة" الحقوقي في بيان له لوسائل الإعلام -وصل نسخة منه للجزيرة نت- المؤسسات العربية إلى التنسيق واتخاذ موقف موحد مناهض لتعريف إسرائيل كدولة "يهودية"، مع ضرورة التوجه رسميا للصناديق الداعمة للتأكيد على رفض أي محاولات لفرض إملاءات على الجمعيات العربية أو التأثير على برامجها وأجنداتها.

وأكد مدير المشاريع بمركز مساواة المحامي نضال عثمان بأن للأقلية العربية الفلسطينية بإسرائيل خصوصيتها وأن مؤسساتها تنشط ضمن الرؤية الوطنية الداعمة لصمود وبقاء وتطور الفلسطينيين كأقلية هي صاحبة الأرض والوطن، مبينا بان أي محاولات للتأثير على هذه الأجندة ستلاقي الرفض التام من المؤسسات الوطنية، التي ننشط في مجال محاربة العنصرية والتمييز القومي والعرقي بإسرائيل.

المصدر : الجزيرة