الدعاء وصلاة التراويح وقيام الليل في العشر الأواخر من رمضان بماليزيا (الجزيرة)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

محمود العدم-كوالالمبور

تولي السلطات الدينية في ماليزيا اهتماما بالغا لصلاة التراويح وقيام الليل في شهر رمضان المبارك، باعتبارها واحدة من أهم مظاهر الشهر الكريم.

وتبرز ملامح هذا الاهتمام من خلال العناية الفائقة في اختيار الأئمة والقراء لأداء هذه السُّنة في معظم المساجد الرئيسة في البلاد، حيث تستضيف الحكومة العشرات من الأئمة من خارج البلاد من دول عدة كالسعودية وسوريا ومصر وغيرها، ويتم توزيعهم على المساجد في العاصمة وفي الولايات المختلفة.

كما تقوم جمعيات خيرية باستضافة عدد من الأئمة كمساهمة منها في ترغيب الناس بصلاة التراويح وابتكار أساليب جديدة في مجال الدعوة للإسلام، كما هو الحال في جمعية حلوان الخيرية التي استضافت هذا العام وفد قراء القرآن الكريم من قطاع غزة، ضمن مشروع "رمضان مع حفاظ فلسطين وسوريا والصومال".

ولدى استقباله وفد القراء قال الشيخ سيد حليم رئيس مؤسسة حلوان ماليزيا "نريد منكم أن تشاركونا في هذا البلد الدعوة إلى الله، فالشعب الماليزي ينتظر أن يستمع إلى أصواتكم الندية في صلاة التراويح، كما ينتظر أن تقدموا له شرحًا مفصلاً عن أوضاعكم في فلسطين وسوريا والصومال".

 النساء يصلين التراويح في رمضان بماليزيا (الجزيرة)

أذكار وابتهالات
وتؤدى صلاة التراويح في معظم المساجد عشرين ركعة إضافة للوتر، تتخللها جولات من الأذكار والتسابيح والصلاة على النبي الكريم صلى الله عليه وسلم والدعاء في فترات الاستراحة بين الركعات، كما يقدم بعض الأئمة فقرة ابتهالات دينية عقب انتهاء الصلاة.

ويعد البرنامج التلفزيوني ذائع الصيت "إمام مودا" أو الإمام الشاب المستوحى من برامج تلفزيون الواقع؛ رافدا كبيرا للأمة الشباب والحفاظ المحليين، الذين يتوزعون على المساجد خلال هذا الشهر، وترصد الهيئات الدينية في الولايات والمساجد مكافآت كبيرة لاستضافتهم.

ولا تغيب أصوات المقرئين الكبار عن مساجد ماليزيا، حيث يعد تقليد القراء سمة بارزة للأئمة الشباب، فيسمع المصلي أصوات أئمة الحرمين المكي والمدني، والقراء القدامى كعبد الباسط والمنشاوي والحصري وغيرهم، وهناك أكثر من إمام شاب يصلي كل ركعتين مقلدا أحد القراء الكبار وهو ما يثير استحسان المصلين، حيث يتم الإعلان عن حضوره قبل يوم.

وفي ليلة 17 رمضان يحتفل الماليزيون بمناسبة نزول القرآن، وتنظم في هذه المناسبة احتفالات كبيرة على مستوى البلاد بمشاركة الملك ورئيس الوزراء، ويعتبر يوم 17 رمضان يوم عطلة في أغلب الولايات الماليزية، كما يحتفل في إحدى الليالي العشر الأخيرة بختم القرآن.

وفي المساجد الكبيرة تنتظم صفوف الرجال أولا ثم الأطفال الذين يخصص لهم مشرفون لمتابعتهم أثناء الصلاة للحفاظ على الهدوء، وتأتي صفوف النساء في الخلف، كما تخصص إحدى قاعات المسجد مع مشرفات متخصصات للعناية بالأطفال الصغار دون سن الخامسة لمنح الوالدين فرصة أداء صلاتهم دون شواغل.

وقبل البدء بصلاة التراويح تعلن لجنة المسجد عن أسماء الأئمة وجنسياتهم، والفعاليات التي ستقام في المسجد كالاحتفالات والإفطارات والضيوف وغيرها.

مساجد للجاليات
وتسمح الحكومة لبعض تجمعات الجاليات العربية والهندية وغيرها باستثمار المساجد القريبة منها لإقامة صلاة التراويح فيها كمناسبة لتجمع الجالية وممارسة تقاليدها الخاصة بهذه الشعيرة.

ومن النوادر في هذا السياق أن أحد المساجد الذي تديره جالية من شبه الجزيرة الهندية تقام فيه صلاة التراويح بثلاثة مستويات، أولها يقرأ الإمام جزءا من القرآن في العشرين ركعة، وفي المستوى الثاني يتعاقب الأئمة فيه على قراءة ثلاثة أجزاء.

ماليزيا تستعين بأئمة من دول عربية (الجزيرة)

أما المستوى الأخير فتطول فيه الصلاة بحيث يقرأ فيه عشرة أئمة عشرة أجزاء في العشرين ركعة، أي بمعدل جزء في كل ركعتين، ويختم هذا المستوى القرآن عشر مرات لكن بقراءة سريعة جدا قد لا تكون مفهومة أحيانا لسرعتها.

وفي بعض المساجد تنشر في كل يوم على اللوحة الإلكترونية في المسجد قائمة بأسماء عدد كبير من الموتى الذين يطلب ذووهم من الإمام والمصلين تخصيصهم بالدعاء في هذا اليوم.

كما يصلي عدد كبير من أبناء الجالية العربية في مسجد قريب من تجمعاتهم السكنية، حيث يؤمهم قراء من الطلبة الدارسين في الجامعات الماليزية، ويحيي المعتكفون منهم العشر الأواخر من الشهر الكريم.

المصدر : الجزيرة