معظم المصابين الذين نقلوا إلى مستشفيات تبريز من النساء والأطفال وكبار السن (الجزيرة نت)

فرح الزمان أبو شعير-تبريز

استقبلت مستشفيات مدينة تبريز الإيرانية مئات الجرحى من المناطق التي ضربها أول أمس الأحد زلزالان بقوة فاقت ست درجات على مقياس ريختر.

وتعد تبريز بمثابة عاصمة لمحافظة أذربيجان الشرقية الواقعة شمال غرب البلاد، وكانت الجهات الإيرانية المختصة وطواقم الهلال الأحمر قد تولت نقل المصابين إلى مستشفيات المدينة, ولا تزال غرفها تغص بعدد كبير منهم.

وبدأ وصول المصابين تدريجيا إلى عشرة مستشفيات حكومية خاصة في المدينة في الساعات الخمس الأولى التي تبعت الهزتين، فتبريز تبعد مائة كيلومتر تقريبا عن مدينتي آهار وورزقان والقرى المحيطة بهما التي كانت مركز الزلزالين.

أحد المصابين يتلقى العلاج في تبريز (الجزيرة نت)

مئات المصابين
وقال مسؤولون طبيون إنهم تلقوا أوامر من السلطات الإيرانية باستقبال المصابين بشكل فوري، وتقديم العلاج الذي يحتاجون له مجانا.

وبدأت أعداد المصابين تتزايد مع انتشال عدد كبير من سكان القرى من تحت أنقاض المباني المدمرة، غير أن مستشفيات المدينة التي زودت بالمعدات المطلوبة كانت كافية نسبيا لاستقبال المصابين الذين قارب عددهم 2000، وفقا للسلطات الإيرانية.

وقال محمد محمد زاده مدير مستشفى "إمام رضا" للجزيرة نت إنهم استقبلوا 358 مريضا في الساعات الأولى، وهو عدد كبير عرض المستشفى لمصاعب في البداية بسبب وجود بعض الحالات الحرجة، التي توفي عدد من أصحابها.

غير أنه مع مرور الوقت, وزيادة عدد الأطباء في الطواقم, ووصول بعض الإمدادات, تم تدارك الأمر، وأصبحت الأمور تحت السيطرة.

وأشار محمد زاده إلى أن معظم الإصابات كانت بين النساء والأطفال وكبار السن، ووصف حالتهم عند دخولهم المسشتفى بالمروعة، فكثير منهم أصابهم الهلع من هول ما شاهدوا في قراهم.

شهادات
وفي جولة للجزيرة نت ببعض مستشفيات تبريز, لوحظ استقرار حالة كثير من المصابين الذين خضع بعضهم لعمليات جراحية، فيما اقتصرت إصابات آخرين على كسور ورضوض.

وهناك أطفال شغلوا بعض الأسرة، ومنهم رؤيا رضايي (11 عاما) التي استيقظت من التخدير بعد عملية جراحية خضعت لها في يدها، دون أن تدرك أن عشرة من أقاربها توفوا.

رؤيا رضايي أجريت لها
جراحة في يدها (الجزيرة نت)

والدتها كانت بقربها لتحدثنا أنها أنقذت رؤيا بنفسها من تحت الأنقاض في قرية دغدغان التي كانت واحدة من عشر قرى دمرت بالكامل، واضطرت لنقلها مع فريق من قوات الطوارئ إلى تبريز لعدم توفر الإمكانات المطلوبة.

فاطمة هي الأخرى لم تستطع أن تهرب من المنزل بعد أن أحست بالزلزال، فعلقت تحت أنقاض الغرفة التي انهارت عليها، ليعود زوجها الذي كان في حقله سريعا، ويخرجها بمساعدة بعض الناجين.

ونقلت فاطمة مع بقية المصابين في المنطقة إلى مستشفى "إمام خميني" في تبريز، فتحدثت عن بعض المعونات التي يقدمها متطوعون إلى المصابين، آملة بأن تزود القرى المتضررة مستقبلا بتجهيزات طبية كما المدن، الأمر الذي يساعد على خفض عدد الوفيات مستقبلا.

ويتكرر الحديث بين الناجين عن أنهم أخرجوا من علق تحت الأنقاض بأنفسهم بسبب تأخر وصول فرق الإنقاذ لبعد لتلك القرى.

وقال مصاب آخر هو أصغر عزيزي من قرية "مشير آباد" إنه وأفراد عائلته الثمانية كانوا في المنزل، وعلقوا جميعا تحت الأنقاض حتى أنقذهم سكان محليون، لكنهم لم يستطيعوا إخراج ابنته وابنه إلا متأخرا حيث توفيا.

عزيزي الذي خسر منزله أيضا قال إنه لم يسمع شيئا عن منطقته والناجين من سكانها منذ حضوره إلى تبريز، وناشد السلطات الاهتمام بالسكان هناك والاطلاع على أحوالهم رغم بعد المكان.

المصدر : الجزيرة