حجاب وجه رسالة للجيش السوري بالانحياز للشعب في ثورته على نظام الأسد (رويترز)

محمد النجار-عمان

دشن الظهور الرسمي الأول لرئيس الوزراء السوري المنشق عن النظام السوري رياض حجاب من العاصمة الأردنية عمان ظهر اليوم الثلاثاء انحياز الأردن بشكل رسمي للثورة على نظام بشار الأسد في دمشق بعد أن ظل الأردن يسير على الحياد منذ بدء الثورة قبل عام ونصف العام وفق ما يرى محللون أردنيون.

وخرج حجاب، وهو أرفع مسؤول سوري ينشق عن نظام الأسد، في مؤتمر صحفي من أحد الفنادق الراقية في العاصمة الأردنية عمان بعد نحو أسبوع من وصوله للأردن، تحيط به إجراءات أمنية غير عادية حيث رافقه عند دخوله وبعد خروجه من المؤتمر عدد من حرس الشخصيات التابعين للحرس الملكي.

عمان تعلن اليوم أنها باتت منشغلة في مرحلة ما بعد نظام بشار الأسد، حيث تنشغل مع بقية العواصم في شكل النظام القادم وشكل الدولة السورية ومخاوف تقسيمها رغم المراهنة على بقائها دولة سورية موحدة

وجلس حجاب في المؤتمر أمام علم كبير للثورة السورية في مواجهة ممثلين عن مختلف وسائل الإعلام الأجنبية والعربية والمحلية في المؤتمر الذي دعا له قبل ساعة فقط من موعده.

واكتفى المسؤول السوري بتلاوة بيان إلى الشعب السوري مدته 14 دقيقة واعتذر عن قبول أي أسئلة، أكد فيه انشقاقه عن النظام الذي وصفه بالفاسد، ووجه رسائل إلى الجيش العربي السوري بالانحياز للشعب كما انحاز الجيشان المصري والتونسي.

وكان لافتا رسائل عدة جاءت في بيان حجاب أهمها تأكيده أن النظام منهار ماديا ومعنويا ومتصدع عسكريا وأنه لم يعد يسيطر إلا على 30% من الأراضي السورية، ووصف جنود الجيش السوري الحر بالأبطال و"ضياء الحق"، وشكرهم بشدة على دورهم في تأمين خروجه وحرصهم على حياته وحياة عائلته أكثر من حياتهم الشخصية.

ووجه حجاب الشكر للأردن ملكا وحكومة وشعبا لاحتضانه، كما شكر تركيا وقطر والسعودية بالذات، وهي الدول التي لا يزال النظام السوري يتهمها بأنها تقف وراء "المؤامرة" على سوريا ودعم المعارضة المسلحة فيها.

رسالة أردنية
واعتبر محللون أردنيون أن ظهور حجاب بمثابة رسالة أردنية أرادت الإعلان عن انحياز عمان للثورة السورية، واستثمار وجود أرفع مسؤول سوري منشق في أراضيها بعد التسريبات التي تحدثت عن أن حجاب سيغادر عمان إلى عاصمة خليجية كانت الإشارات تتجه إلى الدوحة أو أبو ظبي.

وقال المحلل السياسي ووزير الدولة لشؤون الإعلام الأسبق طاهر العدوان إن ظهور رياض حجاب في مؤتمر صحفي من عمان إعلان عن أن الأردن انحاز بشكل علني للثورة السورية على نظام بشار الأسد.

وأضاف العدوان للجزيرة نت "عمان تعلن اليوم أنها باتت منشغلة في مرحلة ما بعد نظام بشار الأسد، حيث تنشغل مع بقية العواصم في شكل النظام القادم وشكل الدولة السورية ومخاوف تقسيمها رغم المراهنة على بقائها دولة سورية موحدة".

ويضيف أن "الأردن كان مُطالبَا منذ اندلاع الثورة السورية بفتح الخطوط مع قوى المعارضة السورية باعتبار أن مستقبل سوريا بعد الأسد مصلحة وطنية عليا للأردن كما الدول العربية والإقليمية". 

الكل في الأردن متفق على ضرورة نهاية الأنظمة المستبدة سواء كانت في سوريا أو غيرها من الدول، لكن ذلك لا يعني إدخال الدولة الأردنية في حرب بالوكالة عن عواصم عربية وإقليمية لإسقاط النظام السوري وتفكيك الدولة السورية

خيارات الانتحار
في المقابل، حذر المحلل السياسي ومدير مركز المشرق الجديد للدراسات جهاد المحيسن مما وصفه بـ"خيارات الانتحار" التي يتجه نحوها النظام الأردني بتحوله من الحياد إلى تأييد المعارضة السورية المسلحة.

وقال للجزيرة نت "الكل في الأردن متفق على ضرورة نهاية الأنظمة المستبدة سواء كانت في سوريا أو غيرها من الدول، لكن ذلك لا يعني إدخال الدولة الأردنية في حرب بالوكالة عن عواصم عربية وإقليمية لإسقاط النظام السوري وتفكيك الدولة السورية".

وتابع "يخطئ من يعتقد أن انشقاق حجاب ضربة كبيرة للنظام السوري الذي بات أكثر تماسكا واستطاع أن يجتاز الحرب في دمشق واغتيال خلية الأزمة"، وحذر النظام الأردني من أنه بخروجه عن الحياد سيدفع ثمنا باهظا "من أمنه واقتصاده لصالح عواصم لا تريد أن تقود الحرب على النظام السوري من عواصمها وإنما من حدودنا".

ولاحظ مراقبون تغيرا في الموقف الأردني من سوريا خلال الأسبوعين الماضيين بعد تصريحات شديدة اللهجة لملك الأردن عبد الله الثاني حذر فيها من قيام الرئيس السوري بتقسيم سوريا وإنشاء دولة علوية على الساحل ووصف ذلك بأنه "أسوأ الخيارات".

وكان وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال سميح المعايطة صرح للجزيرة نت قبل يومين أن لا تغيير في الموقف الأردني من سوريا وأن عمان متمسكة بالحل السياسي للأزمة السورية وأنها لن تتدخل في الأزمة السورية.

المصدر : الجزيرة