المعارضة الأردنية تشتكي من محاولات السلطة استقطاب الإعلاميين وتقييد حريتهم (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان

لا يتردد إداري رفيع بإحدى الصحف اليومية الأردنية في وصف الضغوط التي تتعرض لها وسائل إعلام محلية بأنها أشبه بتشكيل "كتيبة إعلامية" تتعاون مع دوائر أمنية وبمباركة من جهات عليا لمواجهة المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات البرلمانية المتوقع إجراؤها نهاية العام الجاري.

ويتبادل صحفيون وسياسيون أردنيون الأخبار عن اجتماعات ما يصفونه "الكتيبة الإعلامية" المكونة من رؤساء تحرير ومسؤولين في صحف مع ضباط كبار بجهاز المخابرات مرتين أسبوعيا، بهدف حشد الأردنيين للمشاركة بالانتخابات البرلمانية ومواجهة تيار المقاطعة الشعبي ومنع جماعة الإخوان المسلمين والمعارضة من تحقيق هدفها بالخروج بانتخابات معزولة شعبيا.

وبات الصراع العلني بين مسؤولي الحكومة وتيار المقاطعة الذي يعاني من اللا مبالاة الشعبية يأخذ أبعادا من المواجهة السياسية وصلت حد الحصار الإعلامي على قوى المقاطعة، بينما يخشى محللون تطورها لحالة من المواجهة في الشارع.

وتعرضت وسائل إعلام لضغوط مؤخرا وبشكل غير مسبوق، فقد كشفت مصادر متعددة للجزيرة نت أن مسؤولا كبيرا عبر عن امتعاضه مما تنشره صحيفة الغد اليومية من مقالات وتغطيات تتبنى خيار المقاطعة.

الخيطان: السيطرة الأمنية على الإعلام حولت ربيع الأردن إلى خريف (الجزيرة)

لاءات ثلاث
ويتحدث كتاب بالصحف عن لاءات ثلاث تواجههم حاليا من قبل مرجعيات عليا، وهي منع توجيه النقد لقانون الانتخاب وخاصة مبدأ الصوت الواحد، ومنع الترويج للمقاطعة أو تبنيها، وحظر المنابر الإعلامية عن الداعين للمقاطعة.

وجاءت هذه الضغوط بعد قطع بث قناة جوسات الفضائية المحلية عن قمر نايل سات، وبينما تؤكد أوساط رسمية أن الأمر يعود لأسباب مالية يؤكد مسؤولو القناة أنه يعود لانتقادات معارض عشائري للملك عبد الله الثاني ومنح القناة منبرا لمعارضين وقادة حراك شعبي.

ومن جهته، وصف مستشار التحرير بصحيفة الغد فهد الخيطان السياسة التي تتبعها الدولة مع الإعلام حاليا بأنها تشكيل لكتيبة إعلامية مهمتها دفع الناس للمشاركة بالانتخابات والترويج لها ونقل رسائل الترغيب والترهيب.

وقال للجزيرة نت إن وسائل الإعلام المحلية تتعرض لأنواع من الاحتواء والسيطرة، فبعد السيطرة على الصحف اليومية امتدت العدوى لمواقع إلكترونية إخبارية مؤثرة يجري الضغط لتحويلها إلى منابر تؤيد المشاركة بالانتخابات وتذم المقاطعين.

ولفت الخيطان إلى أن وسائل إعلام محلية ومنها صحيفة الغد تتعرض لضغوط رسمية شديدة لمنعها من نشر مقالات تعارض قانون الانتخاب أو مبدأ الصوت الواحد أو تدعو لمقاطعة الانتخابات.

وأشار إلى أن السيطرة الأمنية عادت بالإعلام في الأردن إلى ما قبل أجواء الربيع العربي مما حول الربيع الأردني إلى خريف، مضيفا أن هناك قناعة لدى جهات رسمية مفادها أن الساحة الرئيسية لمعركة المقاطعة والمشاركة هي الإعلام.

عمر كلاب:
إن ما يحدث هو اتصالات مباشرة من قبل جهات رسمية ببعض الكتاب للتأثير عليهم دون ممارسة أي ضغوط

نفي الضغوط
وفي المقابل، نفى الكاتب بصحيفة الدستور عمر كلاب وجود تدخلات رسمية في قرار مؤسسات الإعلام المحلية، وقال للجزيرة نت إن ما يحدث هو اتصالات مباشرة من قبل جهات رسمية ببعض الكتاب للتأثير عليهم دون ممارسة أي ضغوط أو منع لمقالات من قبل إدارات التحرير في الصحف.

ورأى كلاب أن الحديث عن "سطوة أمنية ورسمية" على الإعلام فيه كثير من المبالغة، متحديا أن يثبت أي رئيس تحرير أو كاتب صحفي تعرضه لضغوط.

واعتبر المحلل السياسي أن ملكية الحكومة لغالبية الأسهم بصحيفتي الرأي والدستور تساهم في تغليب وجهة النظر غير الرسمية على مضمون هذه الصحف، مضيفا أن الدولة تستخدم "لعبة الأمن والأمان وضرورة الاستقرار في الأردن في إقليم مضطرب لمواجهة المقاطعة".

وقال كلاب إن هناك مبالغة وتهويلا من قبل طرفي المعارضة والحكومة، فالمعارضة صدقت في العدد القليل المسجل للانتخابات بينما كذبت في عدد المشاركين في المسيرات، أما الحكومة فكذبت في عدد المسجلين للانتخابات مقابل صدقها في عدد المتظاهرين.

المصدر : الجزيرة