شاب مصري يحمل صورة مرسي بعد قرار إحالة كبار قادة الجيش على التقاعد (الفرنسية)

أنس زكي-القاهرة

اعتبر محللون وممثلون لقوى سياسية أن قرارات الرئيس المصري محمد مرسي بإصدار إعلان دستوري جديد وإقالة رئيس المجلس العسكري وزير الدفاع المشير حسين طنطاوي، ورئيس الأركان الفريق سامي عنان، بمثابة تصحيح لأوضاع غير منطقية، وخطوة مهمة على طريق استكمال أهداف ثورة 25 يناير/كانون ثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك.

ووصف محمد فؤاد جاد الله المستشار القانوني لرئيس الجمهورية الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس وشمل إلغاء الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس العسكري منذ أسابيع قبيل إعلان نتيجة انتخابات الرئاسة، بأنه إعلان مصحِّح، كاشفا للجزيرة نت أن إصداره تم السبت قبل يوم من قرارات الإقالة.

وأضاف جاد الله -الذي كان منسقا للقوى الثورية منذ اندلاع ثورة يناير وحتى تعيينه مستشارا للرئيس مؤخرا- أن قرارات مرسي جاءت تصحيحا لأوضاع خاطئة، حيث أعادت القوات المسلحة إلى التركيز على دورها الأساسي في الدفاع عن الوطن وسلامة أراضيه، بدلا من ممارسة مهام سياسية وتشريعية.

المتحدث باسم اتحاد شباب الثورة تامر القاضي رحب بقرارات الرئيس مرسي، ووصفها بأنها ثورية وإن كان يعتقد أنها تأخرت شيئا ما، معتبرا أن هذه القرارات تعني أن أقوى حصون الرئيس المخلوع مبارك قد تم ضربها وإزالتها

وشدد جاد الله على أن قرارات مرسي لا تمثل صداما مع الجيش، بل إنها جاءت بالاتفاق مع القيادات السابقة من أجل بث دماء جديدة، وتجسيد الإرادة الشعبية وتحقيق مصلحة الوطن، مؤكدا أن هذه القرارات ليست مرتبطة أبدا بالأحداث الأخيرة، سواء هجوم رفح الذي استهدف قوات حرس الحدود المصري في سيناء، أو ما تردد عن مؤامرة لمنع الرئيس من حضور جنازة شهداء هذا الهجوم.

وبالتزامن مع هذه التصريحات، نشر الإعلام المصري تصريحات نسبت إلى "مصدر عسكري" أكدت أنه لا صحة لما ردده البعض من شائعات حول وجود ردود فعل سلبية داخل الجيش تجاه التغييرات التي حدثت في قيادة القوات المسلحة، وأكد المصدر أن تلك التغييرات تم التنسيق والتشاور مسبقا بشأنها مع أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة، كما أضاف المصدر أن القوات المسلحة المصرية هي مؤسسة عريقة تتسم بالوطنية والمهنية والاحتراف.

قرارات ثورية
من جانبه، رحب المتحدث باسم اتحاد شباب الثورة تامر القاضي بقرارات الرئيس مرسي، ووصفها بأنها ثورية وإن كان يعتقد أنها تأخرت شيئا ما، معتبرا أن هذه القرارات تعني أن أقوى حصون الرئيس المخلوع مبارك قد تم ضربها وإزالتها.

لكن القاضي قال للجزيرة نت إنه يرفض قرارات الرئيس بتعيين طنطاوي وعنان مستشاريْن له، معتبرا أن هذا التعيين يعني خروجا آمنا لرئيس المجلس العسكري ونائبه اللذين أدارا الفترة الانتقالية في مصر على مدى نحو عام ونصف، وطالب بضرورة محاسبتهما على ما شهدته هذه الفترة من أحداث أسيلت خلالها دماء بعض المصريين وانتهكت حرمات آخرين.

واتفق الكاتب والناشط السياسي علاء الأسواني مع القاضي في هذه النقطة، وأكد أنه من الضروري الاهتمام بالمطالبات الشعبية بمحاسبة قيادات المجلس العسكري، خصوصا المشير طنطاوي والفريق عنان على الجرائم التي وقعت خلال الفترة الماضية، مؤكدا أن العديد من القوى الثورية ستواصل الضغط في هذا الاتجاه.

من جهة أخرى، عبر المتحدث باسم اتحاد شباب الثورة عن استغرابه ممن كانوا يدعون أن المجلس العسكري هو حائط الصد ضد ما يسمونها "أخونة الدولة"، معتبرا أن المانع الوحيد لذلك هو تشكيل معارضة قوية تحدث توازنا سياسيا في مصر، وموضحا أن هذه المعارضة المنشودة يجب أن تنطلق من تعاون بين الكيانات الثورية والأحزاب الوطنية.

بالتوافق
وعن طريقة صدور هذه القرارات، قال القاضي إنه يعتقد أنها صدرت بتوافق مع القادة المقالين، لكنه أضاف أنه حتى لو كانت صدرت بغير ذلك، "فلا أتوقع حدوث أي قلاقل، لأن الرئيس المدني المنتخب استخدم صلاحياته بشكل شرعي، ولا أظن أن الشعب سيقبل أي خروج على الشرعية".

المحلل السياسي أيمن الصياد أشاد بقرارات مرسي وقال إنها تأتي في سياق تنفيذ مطالب الثورة، مستغربا ممن يرون فيها عدوانا على الدولة المدنية

أما المحلل السياسي أيمن الصياد فقد أشاد بقرارات مرسي وقال إنها تأتي في سياق تنفيذ مطالب الثورة، مستغربا ممن يرون فيها عدوانا على الدولة المدنية. وقال إن الدولة المدنية هي نقيض الدولة العسكرية، وبالتالي فإن قرارات الرئيس تمثل تأكيدا لمفهوم الدولة المدنية، حيث انتقلت السلطة التشريعية إلى الرئيس المدني المنتخب بعد أن كانت في يد سلطة تتصف أولا بأنها عسكرية، وثانيا بأنها معينة غير منتخبة، وثالثا بأنها معينة من النظام السابق.

وبدوره، رحب المنسق العام لائتلاف الثائر الحق عمرو عبد الهادي بقرارات مرسي. وقال للجزيرة نت إن لديه معلومات بأن الرئيس كان ينوي الإقدام على خطوة إلغاء الإعلان الدستوري المكمل عندما قرر عودة مجلس الشعب قبل نحو ثلاثة أسابيع، لكن شخصيات عامة نصحته بالتريث.

واشترك عبد الهادي مع بقية الأصوات الثورية التي عبرت عن رفضها لتعيين طنطاوي وعنان ومنحهما أوسمة رفيعة. وقال إنه يرى في ذلك مساعدة لهما على الإفلات من الحساب، كاشفا للجزيرة نت عن اتصالات تجري حاليا بين عدد من القوى الثورية للدعوة إلى مظاهرة مليونية قريبا للمطالبة بمحاكمة كل من أخطأ أو تجاوز في حق المصريين خلال الفترة الانتقالية.

المصدر : الجزيرة