وعد تتطلع لطرق أبواب النجومية العالمية بتصاميمها (الجزيرة)

 محمد محسن وتد-أم الفحم

اختارت الطالبة وعد نشأت أبو عصبة من الداخل الفلسطيني -وهي طالبة "فنون التصاميم" بإحدى الكليات الإسرائيلية- الحجاب والجلباب والزي الفلسطيني التقليدي ضمن مشروع أطروحة التخرج من الدراسة، لتجسد في تصاميمها -كما تقول- جوهر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المتواصل منذ النكبة.

كما ترمي الدراسة إلى إبراز التحديات التي تواجه الأجيال الناشئة من فلسطينيّي 48 في كل ما يتعلق بالهوية، والتناقضات والهواجس التي ترافق صيرورة حياتهم، وما يهدد موروثهم الحضاري والتراثي.

وتحافظ وعد المحجبة والملتزمة بالزي الإسلامي على خصوصيتها، وتسعى -كما تقول- من خلال أفكارها وأعمالها إلى إبراز تميزها بوصفها الطالبة الفلسطينية الوحيدة التي تدرس تصميم الأزياء بين مجموعة من الطالبات والطلاب اليهود.

وقد استخدمت وعد في تصاميمها مفتاح العودة تعبيرا عن هموم شعبها وتوقه للعودة لأراضيه المسلوبة، كما استخدمت شلال الدماء ودمجته بالزي الإسلامي للمرأة، كما استخدمت في تصميم جزء الصدر من الثوب الفلسطيني رسوماً ذات خصوصية فلسطينية خالصة.

وبحسب وعد، فإن تصاميمها عكست "التراث الفلسطيني الذي أوشك على الاندثار في ظل ما يواجه الشعب الفلسطيني برمته من تحديات وتشرذم، فوضعية اللجوء والشتات كرست حالة من الضياع، خصوصا في أوساط الأجيال الشابة التي باتت تجهل تاريخ شعبها المعاصر".

وعد تقول إن تصاميمها عكست التراث الفلسطيني المهدد بالاندثار (الجزيرة)

البحث عن الذات
وتضيف للجزيرة نت "وعليه قررت خوض معترك البحث عن الذات ضمن مشروع التشوق للهوية، فلباس جدتي التقليدي والتطريز دفعني لطرق الباب لنسج واستحداث التطريز والتراث، دون أن يكون لي في بداية الأمر أي دوافع سياسية".

وتتابع "لقد تخطيت الكثير من الحواجز بفضل أفكاري التي ابتكرتها في تصاميم الأزياء التي حملت في طياتها الكثير من التناقضات، والصراع النفسي الداخلي وهواجس الخوف، خصوصا أني الطالبة الفلسطينية الوحيدة في فرع فنون التصاميم".

وترى وعد أن لباس جدتها التقليدي حمل في طياتها الكثير من الأبعاد السياسية بل هو جوهر القضية الفلسطينية ورمز العروبة "بسبب ما له من دلالا ت وجدانية على حضارتنا وتاريخنا ونكبتنا كشعب فلسطيني".

هوية وانتماء
ولفتت إلى أن وعيها السياسي -كغيرها من أبناء جيلها- منقوص بسبب التحديات التي تفرضها الظروف المعيشية في إسرائيل على فلسطينيي 48.

وترى وعد أن التطريز الذي زين الصدر في ثوب المرأة كان قبل النكبة محورا رئيسيا في حياة المرأة الفلسطينية، بل شكل الذكريات والتاريخ باعتباره الحرفة الأساسية للمرأة، لكن بعد النكبة والتشتت واللجوء أضحى مفتاح العودة هو البديل عن التطريز، حيث يرمز هذا المفتاح -الذي تتناقله الأجيال- إلى موروث ووجدان وحضارة الشعب الفلسطيني التي ما زالت تبحث عن وطن ومكان لجمع شتات اللاجئين، وإنهاء حالة صراع البقاء في الداخل والشتات.

وتتطلع وعد لطرق أبواب النجومية العالمية بتصاميمها التي تحمل بخيوطها رسائل سياسية متعددة، فهي تصر على العودة والتشبث بالهوية الفلسطينية، وتدعو لإيقاف شلال الدماء، فتصاميمها تؤكد بداية على أنها فتاة مسلمة تنتمي للأمة العربية ذات أصول فلسطينية، لكنها لا تتنكر للواقع الذي تعيشه بحملها للجنسية الإسرائيلية.

المصدر : الجزيرة