تعيين مرسي لوزير دفاع جديد بعد إقالة طنطاوي مثَّل دلالة على إمساكه بزمام الأمور (رويترز)

عبد الرحمن أبو العُلا-الجزيرة نت

بدت قرارات الرئيس المصري محمد مرسي اليوم بتعيين نائب له، وإقالة وزير الدفاع ورئيس الأركان، وإلغاء الإعلان الدستوري المكمل، خطوة جديدة على طريق إمساك أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر بزمام السلطة.

ففي خطوة مفاجئة، قرر الرئيس المصري محمد مرسي تعيين أحد أبرز قضاة ما يسمى "تيار الاستقلال" وهو المستشار محمود مكي نائبا لرئيس الجمهورية، وإقالة رئيس المجلس العسكري وزير الدفاع المشير حسين طنطاوي، ورئيس أركان الجيش المصري الفريق سامي عنان، وتعيين اللواء عبد الفتاح السيسي -بعد ترقيته إلى رتبة فريق أول- قائدا عاما للقوات المسلحة ووزيرا للدفاع والإنتاج الحربي، وترقية اللواء صدقي صبحي سيد أحمد إلى رتبة الفريق وتعيينه رئيسا لأركان القوات المسلحة.

كما أصدر مرسي إعلانا دستوريا جديدا ألغى بموجبه الإعلان الدستوري المكمل الذي سبق أن أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة في 17 يونيو/حزيران 2012.

تعيين مكي نائبا للرئيس أكد ما تعهد به مرسي من اختيار شخصية وطنية مستقلة لمنصب النائب (رويترز)

وإذ قـُرئ اختيار الرئيس مرسي للمستشار مكي نائبا له بوصفه خطوة تؤكد ما سبق أن أعلنه من أنه سيختار شخصية وطنية مستقلة لمنصب نائب الرئيس، فإن قرار إقالة وزير الدفاع ورئيس الأركان -وقد كانا على رأس المجلس العسكري الذي أدار شؤون البلاد منذ تنحي الرئيس المخلوع حسني مبارك في 11 فبراير/ شباط 2011- شكل مفاجأة كبيرة للمتابعين كافة.

فالقرار وإن أتى بعد أيام فقط من إقالة رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء مراد موافي وقائد الحرس الجمهوري وقائد الشرطة العسكرية ومحافظ شمال سيناء، في أعقاب هجوم رفح الذي أودى بحياة 16 عسكريا مصريا، إلا أنه يبقى هو القرار الأكثر خطورة منذ تولى مرسي مهام منصبه.

ويبدو أن ردود الأفعال التي رحبت بشدة بقرارات الرئيس مرسي السابقة، والدعم السياسي من القوى السياسية والثورية، بل ومن رجل الشارع العادي، دفعه لاتخاذ القرار الأكبر والخطوة الأجرأ.

وإن اختلفت التحليلات حول ما إن كان إقالة طنطاوي وعنان قد تم بتشاور معهما ومع المجلس العسكري أم لا، فإن توقيت القرار -الذي جاء في أعقاب عملية رفح التي رأى كثيرون أنها تمثل أول اختبار لمرسي ربما يجد صعوبة في التعامل معه- كشف أن مرسي استطاع أن يستثمر هجوم رفح لصالح تثبيت أقدامه على رأس الدولة.

ويبدو أن مرسي تأخر قليلا في اتخاذ مثل هذه القرارات ريثما يستكشف أوضاع القوات المسلحة، وربما بدا لافتا أن يلتقي مرسي قبل أيام بقادة وضباط الجيش الثاني الميداني (أكبر الجيوش المصرية) بالإسماعيلية، ليتابع بعدها العمليات العسكرية بسيناء التي زارها مرتين في غضون خمسة أيام فقط.

ولا يغيب عن الذكر هنا أن قرارات مرسي استبقت الدعوات التي وجهت لثورة ضده يوم 24 أغسطس/آب الجاري من شخصيات عُرف عنها ارتباطها بالمجلس العسكري، كما لو بدا إنذارا وتحذيرا من أي تحركات ضد الرئيس المنتخب بإرادة شعبية.

مرسي ألغى الإعلان الدستوري الذي حد من صلاحياته وحصّن المجلس العسكري (الفرنسية)

إعلان دستوري
لكن الخطوة الأهم في قرارات مرسي هي إصدار إعلان دستوري جديد ألغى به مرسي الإعلان المكمل الذي أصدره المجلس العسكري عشية انتخاب مرسي وحدّ كثيرا من صلاحيات الرئيس، بل وحصّن أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة من العزل وحظر إجراء أي تغيير في تشكيلة هذا المجلس، ومنح المجلس سلطة التشريع في البلاد.

فقد نص الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس مرسي على توليه سلطة التشريع وإقرار السياسة العامة للدولة والموازنة العامة.

كما أعطى هذا الإعلان مرسي حق تشكيل جمعية تأسيسية جديدة لكتابة الدستور لنفسه في حال فشل الجمعية الحالية (وهو أمر من غير المتوقع حدوثه).

وقد شكلت هذه النقاط منذ إصدار الإعلان الدستوري المكمل دلالة على رغبة العسكر في البقاء في السلطة -ولو من وراء ستار- لفترة أطول.

كما كان إلغاء الإعلان الدستوري المكمل من أوائل المطالب لمرسي منذ انتخابه، حتى أن كثيرون علقوا بعد قرارات اليوم أن مرسي قد استلم السلطة اليوم بحق.

المصدر : الجزيرة