الثوار يحدثون فتحات بالجدران لشق ممرات للتحرك في حي صلاح الدين بعيدا عن أعين القناصة (الفرنسية)

يفحص أربعة من مقاتلي الجيش السوري الحر المعارض بنادقهم الهجومية ويعلقونها على أكتافهم، ويستدعيهم قائدهم أبو ثابت ليعطيهم التعليمات النهائية قبل أن يمضوا في طريقهم المحفوف بخطر الموت إلى حي صلاح الدين في مدينة حلب المليئة بالقناصة.

وأبرز تعليمات أبو ثابت هي أن تبقى رؤوسهم منحنية وأن يلتصقوا بالمباني أثناء سيرهم وأن يمشوا بسرعة وهم في طريقهم لتعزيز 20 من أفراد الكتيبة.

وينظر إلى حلب -كبرى المدن السورية ومحرك اقتصادها- باعتبارها جائزة حيوية لكلا الطرفين في الاحتجاجات التي بدأت قبل 17 شهرا ضد الرئيس بشار الأسد.

وسيطر مقاتلو المعارضة على حي صلاح الدين في أوائل هذا الشهر، ولكن القوات المدعومة بدبابات وطائرات حربية وطائرات مروحية شنت في الأسبوع الماضي هجوما ضاريا عليه لطردهم، وتم نشر قناصة الجيش في المنطقة بعد أن قصفت الدبابات والطائرات مقاتلي المعارضة على مدى أيام.

وتدخل المجموعة مبنى تعرض للقصف متسلقة الخرسانة المتساقطة ومستخدمة سلما خشبيا متنقلا. وأحدث رجال أبو ثابت فتحات في الجدران لشق ممرات آمنة لهم للتحرك في حي صلاح الدين بعيدا عن أعين القناصة.

الهروب من القناصة مهمة ليست يسيرة في حي صلاح الدين (الأوروبية)

رحلة للميدان
يقول أبو ثابت شارحا ما يحدث "نحن الآن في شارع مواز لشارع الألبسة إلى يميننا قناصة وقناصة على اليسار لذلك سنمر من هذه المباني كي نصل إلى ميدان صلاح الدين".

ويأخذهم المبنى في متاهة من الفتحات عبر بيوت مهجورة وممرات في شقق متلاصقة إلى أن يصلوا إلى الميدان الذي يشكل حاليا جبهة المواجهة.

والفتحات في الجدران ضيقة وأطرافها مسننة ويمر المعارضون بصعوبة من خلالها، الساقان أولا ثم الذارعان، مما يؤدي إلى خدش بشرتهم وتغبرّ شعورهم باللون الأبيض. والممرات المعتمة والمسار المتعرج والدرج المؤدي من شقة لشقة يجعل من الصعب معرفة كم مبنى تم اجتيازه.

وأعلن أبو ثابت وهو يخرج إلى شارع فسيح "نحن الآن في ميدان صلاح الدين الجبهة الجديدة في المعركة على حلب"، مضيفا أن "الجيش يقف خلف هذا المبنى مباشرة".

وقال أبو يزن (29 عاما) وهو منشق عن الجيش ومسؤول عن المقاتلين في الميدان، "الجيش يتقدم في اتجاه ميدان صلاح الدين جالبا معه المزيد من التعزيزات"، مؤكدا أن "إستراتيجيتهم هي محاولة اقتحام جدران المباني حولنا كي يتمكنوا من التقدم وأخذ مواقعنا".

سوريون يحاولون إخفاء دبابة أعطبوها (الأوروبية-أرشيف)

تبادل الضربات
وفجأة يسمع صوت دبابة وهي تتقدم ببطء من أحد الشوارع، ويصيح رجل "دبابة دبابة"، وبسرعة رفع مقاتل قذيفة صاروخية فوق كتفه وجلس جلسة القرفصاء في ساحة مملوءة بالأنقاض، وصاح رجل مكبرا رافعا ذراعيه فوق رأسه ليحث الرجال على الانضمام إليه.

وصاح جميع الرجال وعددهم 20 مكبرين، وبعد ثوان انطلقت القذيفة الصاروخية ثم دوّى انفجار، وصاح الرجل الذي أطلقها معلنا إصابته الهدف.

ثم سمع صوت تنبيه لرسالة نصية لبيان للحكومة يزعم أن قواتها سيطرت على حي صلاح الدين وطهرته من المعارضة، ويضحك الرجال، ولكن بعد دقائق كانت قذيفة دبابة تطير فوق الرؤوس وتنفجر في مبنى قريب ويصم دويها الآذان.

ثم تنفجر قذيفة دبابة أخرى ويطلق مقاتلو المعارضة قذيفة صاروخية أخرى لتستدعي ردا بوابل من قذائف المورتر تتساقط كالمطر لتملأ الجو بالدخان والشظايا.

ويصرخ أبو مازن "سيطلقون المزيد من قذائف المورتر اختبئوا"، مطالبا الصحفيين بأن يغادروا المكان بحثا عن مكان آمن، ويهتف مقاتل آخر ملوحا ببندقيته الآلية "إنهم ينتقمون سيهدمون هذا المكان بقذائف المورتر".

وفي طريق العودة سقطت قذائف وتعرض مبنى قريب للقصف، مما أدى إلى سقوط عمود إنارة وتهاوي الأسلاك بقوة على الأرض، بعدها انفجرت خمس قذائف دبابات في وقت حلقت طائرات حربية وهي تطلق النيران إلى أسفل.

المصدر : رويترز