المقدسيون يصلون عند بوابات الأقصى برمضان وسط إجراءات أمنية مشددة (الجزيرة نت)

محمد وتد-القدس المحتلة

جددت سلطات الاحتلال منذ بداية شهر رمضان الحالي أوامر الإبعاد العسكرية التي تحظر على الفلسطينيين من مختلف الأعمار والجهات دخول المسجد الأقصى للصلاة، في حين يصر الأهالي على الرباط بتخوم الأقصى لمواجهة استفزازات الشرطة الإسرائيلية، ويحرصون على أداء صلاة العشاء والتراويح والجمعة عند بواباته وأزقة أسواق البلدة القديمة تأكيدا على حقهم بالصلاة فيه.

ويسترجع الكثير من شباب القدس ذكرياتهم في ساحات الأقصى قبل أن يفرض عليهم الاحتلال حظر الدخول إليه في أواخر عام 2009، كما يذكرون الأمر العسكري الصادر عن وزير الدفاع إيهود باراك قبل عام بحظر نشاط ما زعم أنه تنظيم عسكري يضم 13 شابا من دخول الأقصى والنشاط بتخومه بذريعة المساس بأمن وسلامة الجمهور.

إصرار على الصلاة بعد المنع من دخول الأقصى (الجزيرة نت)

رسالة للاحتلال
وتبعد منازل الشباب المبعدين مئات الأمتار عن بوابات المسجد الأقصى فقط مما يزيد من صعوبة حرمانهم من دخوله.

ويقول الشاب المبعد حمزة زغير إنه أخلي سبيله قبيل رمضان بأيام قليلة بعد اعتقال دام عدة أشهر بتهمة الصلاة في الأقصى، مضيفا أنه ما زال يصر على الرباط بساحة باب الأسباط على بعد عشرين مترا من الأقصى للإفطار وإقامة الصلاة حتى السحور.

وتحدث حمزة للجزيرة نت عن معاناته مع أصدقائه بسبب حرمانهم من الوصول إلى المسجد الذي نشؤوا بالقرب منه، مؤكدا أن الاعتقال أهون عليه من هذا الحظر.

وقال إن الرباط على مشارف المسجد رسالة إلى سلطات الاحتلال تؤكد رفض جميع إجراءاتهم القمعية والتعسفية وفضح انتهاكاتهم التي تعتبر الصلاة بالأقصى "تهمة أمنية" تستلزم المحاكمة.

جلاد: الاحتلال يهدف إلى تهويد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم (الجزيرة نت)

الحزن والأسرى
ومن جانبه، رأى الشاب المبعد أحمد جلاد (25 عاما) أن إصرار الاحتلال على تفريغ المسجد الأقصى من النشطاء والمرابطين هو وسيلة مفضوحة للتفرد بالمسجد وتهويده وصولا إلى بناء "الهيكل المزعوم".

وأضاف أن قرار الإبعاد يهدف إلى بث الخوف في قلوب جميع الفلسطينيين لمنعهم من أي نشاط أهلي يدعم صمود الأقصى، بحيث يبقى أملهم مقتصرا على الاكتفاء بالصلاة فيه بأحسن الأحوال.

وتحدث جلاد للجزيرة نت عن صعوبة حرمانه من الصلاة في الأقصى بشهر رمضان، قائلا إن الكلمات تعجز عن وصف الحزن الذي يعانون منه بسبب الإبعاد عن الأقصى الذي تعلقت به قلوبهم منذ الطفولة، فهو بمثابة البيت لكل مقدسي يعيش بالقرب منه، وقد كان كالحضن الدافئ الذي نشأ الأطفال في ساحاته وتعلقوا به.

عباسي: قرار الحظر لن يزيدنا سوى إصرارا على التمسك بالأقصى (الجزيرة نت)

الإصرار والتفاني
وفي السياق نفسه، تحدث جميل عباسي (33 عاما) -المبعد عن المسجد الأقصى للمرة الخامسة- عن مأساته التي تندرج ضمن معاناة المقدسيين في رمضان، حيث تتزايد ذرائع الاحتلال لمنعهم من الصلاة في الأقصى، ويأتي الهاجس الأمني ذريعةً لمنع نشاط الشباب والمرابطين من دخوله بهدف زيادة عزل وحصار الأقصى.

وقال عباسي للجزيرة نت إن الاحتلال وجه لهم تهم الصلاة بالمسجد وتقديم المساعدة للمصلين وتأسيس تنظيم شباب الأقصى، لكنهم تحدوا المنع ورفضوا الرضوخ لسياسات الاحتلال التي جددت أوامر الإبعاد لفترات طويلة وهددت بفرض غرامات مالية باهظة في حال دخولهم للأقصى، مؤكدا أن ممارسات الاحتلال هذه لن تزيدهم سوى إصرارا على التمسك بالأقصى والتفاني في خدمته.

المصدر : الجزيرة