لا تختلف ظروف النازحين الفلسطينيين عن ظروف اللاجئين السوريين في الدول المجاورة لسوريا (الجزيرة)

لم يكن اللاجئون الفلسطينيون في سوريا يتصورون أن المعارك ستصل إلى مخيماتهم أيضا وسيتحولون إلى نازحين مثل جيرانهم السوريين الذين تجاوزت حركتهم الاحتجاجية شهرها السابع عشر، خاصة مع الظروف الصعبة التي يعيشها النازحون بسبب نقص المساعدات والقيود التي تضعها السلطات السورية على العمل التطوعي.

وخصصت إحدى مدارس أونروا لإيواء اللاجئين الفلسطينيين ممن وصلت المعارك إلى مخيماتهم بدمشق. ويرابط شبان طوال الوقت خلف الباب الحديدي للمدرسة لحماية القاطنين هناك.

وكما هو الحال في كل مدارس النازحين لا يمكن أن تتم الزيارة إلا بموجب موافقة من الإدارة بعد التأكد من رغبة النازح في استقبال الضيف.

ظروف قاسية
ويفترش نساء ورجال ممرات المدرسة المؤدية إلى الصفوف التي باتت منزلهم الجديد، غير مكترثين بصياح وضجيج الأطفال الذين يلعبون في باحة المدرسة.

مدخل مخيم اليرموك بالعاصمة السورية دمشق (الجزيرة)

وتحولت غرفة إدارة المدرسة إلى مكتب للمتطوعين المشرفين على العائلات النازحة.

وقد تطوع العديد من النازحين للإشراف وتأمين احتياجات الأسر النازحة، كما هو الحال مع لميس، الصيدلانية التي نزحت مع أسرتها إلى هذه المدرسة لكنها متفرغة لخدمة المستوصف، كما تطوع بعض النساء والرجال لأعمال التنظيف وغيرها.

وتسود حالة من التسليم والرضا بالواقع بين صفوف النازحين الذين تعودوا على حياة اللجوء، مما خلق بينهم جوا من التآلف والانسجام.

وتقول أم أحمد -وهي أم ثلاثينية تحمل ابنها الرضيع- إن الوقت في المدرسة يمر ثقيلاً، فليس لديها من عمل سوى الانتظار حتى تهدأ حالة العنف ويتوقف القصف. وتضيف أنها لا تملك شيئا هنا، فقد قررت الهرب من المنزل مع رضيعها بعد أن بدأ الجميع بالفرار من القصف، ولم تحمل معها حتى ملابسها أو ملابس طفلها.

قيود على التطوع
وروى محمد -وهو أحد أبناء مخيم فلسطين نزحت أسرته إلى بيوت أحد الأقارب في منطقة آمنة- أنه تطوع في إحدى الجمعيات الخيرية كي يتمكن من مساعدة النازحين في المدرسة. وقال إنه بعد أيام من "معركة دمشق"، نزح الأهالي من مختلف المناطق التي تعرضت للقصف مما خلق حالة استنفار حقيقية في عمل الإغاثة.

وشرح محمد كيف أن هذه التجمعات الجديدة وحالة التعاطف الإنسانية من أناس لم تشهد أحياؤهم حرباً حقيقية، كان مقلقاً لفروع المخابرات، لأن سماع قصص المداهمات والقتل العشوائي من مدنيين ونساء وأطفال ليس من صالح النظام.

 لذلك، قام فرع الأمن السياسي باختيار عناصر على أبواب المدارس، ومنع المتطوعين من إيصال المساعدات والتعامل مع النازحين، كما اعتقل مجموعة من الشابات والشبان الناشطين في عمل الإغاثة لأنهم لا يتبعون لجهة رسمية.

واشتكى محمد من صعوبة الوضع في أماكن إيواء النازحين "فالغرف تفتقر لكل شيء إلا من فرشات إسفنجية بسيطة تمكنّا من تأمينها. وأعداد النازحين كبيرة، أنا أبن مخيمات، والفلسطيني يعرف معنى النزوح والتشرد جيداً، لكنها تجربة جديدة للسوريين لذا أعتقد أن تعايشهم مع الوضع أصعب".

المصدر : دويتشه فيلله