يورغوس باباندريو في أحد اللقاءات بين الكنيسة ومسلمين في اليونان في إطار جولة حوار بين الأديان (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا

سجل انسحاب يورغوس باباندريو رئيس الوزراء السابق من حلبة السياسة اليونانية نهاية سنوات طويلة من انشغال هذه الأسرة اليونانية بالسياسة، بدأت بالجد جورج باباندريو، تلاه الأب أندرياس باباندريو، ثم الابن يورغوس الذي اضطر للاستقالة، بفعل الضغوط الشعبية.

فقد تسلّم الجد جورج باباندريو (1888-1968) رئاسة الوزراء ثلاث مرات، كما تسلم عدة مناصب حكومية أخرى حتى أطلق عليه لقب "شيخ الديمقراطية"، ثم جاء الأب أندرياس باباندريو (1919-1996) الذي أسس الحزب الاشتراكي لعموم اليونان -باسوك- وترأس الحكومة اليونانية مرات عديدة، ثم تلاه يورغوس باباندريو الابن الذي ترأس الحكومة اليونانية من 2009 حتى 2011، قبل أن يستقيل من رئاسة الحكومة وتجرى انتخابات بعد ذلك تخرجه حتى من زعامة حزب باسوك.

ورحل يورغوس باباندريو الابن عن السياسة اليونانية بالكثير من مشاعر الكراهية التي يكنها له المواطنون اليونانيون، حيث اعتبروه من أكثر السياسيين اليونانيين مسؤولية عن تردي أوضاع البلد الاقتصادية، وإيصال الاقتصاد اليوناني إلى حافة الإفلاس.

دور تاريخي هام
عارف العبيد -أستاذ العلوم السياسية في جامعة بانديون في أثينا- اعتبر أن أسرة باباندريو لعبت دورا هاما في التاريخ السياسي اليوناني المعاصر وتحديدا منذ عام 1980 حتى نهاية 2011 ولكنّ النهاية السياسية لهذه العائلة كانت وخيمة.

وقال العبيد في تصريحات للجزيرة نت، إن فشل باباندريو في إدارة الأزمة الاقتصادية من خلال فرض خطط تقشفية غير مجدية أدّى إلى انهيار الطبقة المتوسطة وانحسار القوة الشرائية والاقتصاد القومي معا، وقد كان الردّ الشعبي على سياسته عارما، وظهر ذلك من خلال الانتخابات الأخيرة حيث هُزم باباندريو هزيمة نكراء وفقد 122 مقعدا برلمانيا من أصل 155 ما فتح الطريق لانسحابه من عالم السياسة اليوناني ونهاية حكم عائلته.

الأكاديمي خاتزيفاسيليو قال من الصعب التنبؤ بانسحاب يورغوس باباندريو من السياسية تماما (الجزيرة نت)

الكاتب الصحفي سيرافيم فيندانيذيس اعتبر في تصريحات للجزيرة نت، أنه لا مثيل في أوروبا الحديثة لتجربة أسرة باباندريو حيث تسلم الجد ثم الأب ثم الابن رئاسة الوزارة، معتبرا أنه لو كان يورغوس باباندريو الابن من أسرة غير أسرته لما كان له أي حظ في انتخابه حتى نائبا في البرلمان.

شعب يعيش في الأساطير
وفي تفسيره لهذه الظاهرة قال فيندانيذيس إن الشعب اليوناني بسبب تاريخه الطويل، يعيش في الأساطير ويختلق الأعذار ويدعي أن الآخرين مخطئون بحقه للتهرب من مسؤولياته، غير مستبعد أن يعود باباندريو إلى السياسة من جديد، كما حصل مع غيره.

وأوضح أن رئيس الوزراء الحالي أندونيس ساماراس أسقط حكومة كوستاندينوس ميتسوتاكيس اليمينية عام 1992، فقيل حينها إنه انتهى سياسيا، وها هو اليوم رئيس وزراء لحزب الديمقراطية الجديدة، كما أن ميتسوتاكيس نفسه اعتُبر منتهياً سياسياً في الستينيات ثمّ أصبح رئيسا للوزراء في التسعينيات.

وعن دور كل واحد من هذه الأسرة، قال إنّ الجد نجح في إزاحة اليمين عن الحكم عام 1963، أما أندرياس باباندريو الأب فقد كان عقلية متقدمة جدا لكنه كان محبا لنفسه حيث جاء إلى السلطة عام 1981 وعيّن الآلاف من أنصاره في وظائف حكومية غير منتجة، وتحمله الأميركيون لأنه اقتبس شعارات الحزب الشيوعي النضالية مما أدى إلى تراجع فرص الأخير في الانتخابات، وكان هذا الأمر مهما للأميركيين في فترة الحرب الباردة.

إيفانثيس خاتزيفاسيليّو -أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة أثينا- قال إنه من الصعب التنبؤ بانسحاب باباندريو تماما من السياسة اليونانية رغم المشاعر السلبية ضده، حيث إن كل الأمور في اليونان قابلة للتغيير مع مرور الوقت.

واعتبر أن أندرياس باباندريو كان الشخصية المحورية في الأسرة فرغم أن حزبه تشتت فقد ظل اليونانيون يصوتون له مرات عديدة، وقد صوتوا لاحقا لابنه يورغوس ظنا منهم أنه سيقوم بنفس عمل أبيه، لكنه خيب ظنهم.

ورجح إيفانثيس أن يكون جورج باباندريو الجد أهم شخصية في هذه الأسرة وذلك لأنه حفظ اليونان في العالم الغربي عام 1944، رغم أنه حينها كان رئيسا للوزراء لبضعة أشهر فقط.

المصدر : الجزيرة