مسلمو برلين يعززون تواصلهم المجتمعي بإفطار رمضاني (الجزيرة)

خالد شمت-برلين

تمثل موائد الإفطار الرمضانية الجماعية المفتوحة وسيلة جديدة يسعى من خلالها المسلمون في ولايات ألمانيا المختلفة لإظهار استعدادهم لتعزيز تواصلهم المجتمعي مع محيطهم والانفتاح عليه وتعريف غيرهم بعقيدتهم الدينية التي يمثل صيام الشهر الفضيل أحد أركانها الخمسة.

وشهد حي وديننغ الشعبي في العاصمة الألمانية برلين مساء الأربعاء واحدة من هذه الموائد الرمضانية، بحضور مئات الأسر غير المسلمة التي حرصت على تلبية دعوة جيرانها المسلمين ومشاركتهم إفطارهم، وحمل هذا الاحتفال عنوان "حوار الأديان بين الجيران"، وأقيم برعاية جمعيات إسلامية تركية والكنيسة البروتستانتية ووزارة الاندماج في حكومة برلين المحلية.

ويشتهر حي ودينغ بكثافته السكانية المرتفعة من العرب والأتراك والأجانب، ودأب الإعلام الألماني على تقديم هذا الحي مع حيي كرويستبيرغ ونوي كولن في برلين -حيث يمثل المسلمون نسبة كبيرة من سكانهما- باعتبارهم ثلاث مراكز لمشكلات الاندماج في العاصمة برلين.

جانب من حفل الإفطار الرمضاني أمام كنيسة حي وديينغ البرليني الشعبي (الجزيرة)

إشارة مهمة
من جانبها اعتبرت وزيرة الاندماج في حكومة برلين المحلية ديليك كولات أن تعاون المساجد والكنيسة البروتستانتية بحي وديننغ في إقامة الإفطار الرمضاني يمثل إشارة مهمة لتعزيز أجواء التسامح والتعايش السلمي بين الأديان المختلفة في العاصمة الألمانية.

وقالت في كلمتها في حفل الإفطار إن رمضان الذي يمثل للمسلمين شهرا للصفاء الروحي والتكافل المجتمعي هو أحد أركان الإسلام الذي أثير مؤخرا جدل حول انتمائه لألمانيا.

وأشارت كولات -وهي من أصل تركي- إلى أن وضع الإسلام كثاني أكبر دين من بين 250 مجموعة دينية تتعايش في برلين، يمثل دليلا كافيا لاعتبار الإسلام جزءا من عاصمة ومجتمع ألمانيا، ولفتت الوزيرة إلى استعداد حكومتها لدعم المبادرات والأفكار الهادفة لتعزيز التعارف والتعاون بين الأديان والرؤى الإنسانية المختلفة في برلين.

وتحدث إمام مسجد بايزيد التركي حسين أونلي عن حكمة الصيام في رمضان، وقال إن المسلمين يعدون هذا الشهر مدرسة للصبر والفضائل، ويرون في أيامه الثلاثين عيدا متصلا ويتطلعون بفرح في نهايته لغفران ذنوبهم ومجيء عيد الفطر.

وأشار الإمام إلى أن تأثر عمدة العاصمة الروسية موسكو بأجواء الصيام أثناء زيارته لمساجد بمدينة هامبورغ غربي ألمانيا خلال شهر رمضان دفعه لسؤال مضيفيه المسلمين عن السبب في عدم جعلهم العام كله رمضان.

وقال رالف فيتسيل رئيس الكنيسة البروتستانتية التي أقيم أمامها الاحتفال إن دعوة غير المسلمين للمشاركة في إفطار جماعي في شهر رمضان يعكس إشارة رمزية لرغبة مسلمي برلين في تعزيز تواصلهم مع مجتمعهم، ورأى أن حفل الإفطار يقدم أفضل مثال لفهم الآخر المخالف بالتعرف إلى دينه.

أسر ألمانية عديدة حرصت على مشاركة جيرانها المسلمين إفطارهم الرمضاني (الجزيرة)

رمضان ومؤثراته
وعبر مشاركون ألمان في الحفل -ممن استطلعت الجزيرة نت آراءهم- عن تأثرهم بالأجواء الرمضانية وسعادتهم لمشاركتهم للمسلمين إفطارهم.

وأشار هانز (مهندس) إلى أن مكانة رمضان المميزة لديه تجعله مهتما كل عام بسؤال زملائه المسلمين في العمل عن موعد قدوم الشهر.

فيما قالت هايدي (طبيبة أمراض باطنة) أن إحساسها بشهر رمضان يرتبط بالمؤثر الناقل لها لهذا الإحساس، وأوضحت أنها تعرفت من أصدقاء مسلمين إلى رمضان موسما للعادات الاجتماعية والأطعمة المتنوعة، ورأت من آخرين في الشهر مناسبة للتواصل العائلي والاجتماعي، وتعلمت من فريق ثالث أن شهر الصيام ممارسة للحرمان الاختياري عن الطعام والشراب بهدف الإحساس بمعاناة الفقراء والمحرومين والتقرب إلى الخالق.

وتؤيد زاسكيا -وهي مسلمة ألمانية- ما ذهبت إليه الطبيبة هايدي، ونوهت إلى أن الكثيرين من الألمان يبدون انبهارا بروح المساواة والوحدة الجماعية والالتزام الديني والمراقبة الذاتية للنفس السائدة بين المسلمين في شهر رمضان.

وذكرت أن معايشتها الشخصية لأجواء الرحمة والكرم من جيرانها الأتراك بحي كرويتسبيرغ في شهر رمضان لعبت دورا رئيسيا في دفعها لتعرّف الإسلام واعتناقه قبل عشرين عاما.

وعلى صعيد ذي صلة بشهر رمضان طالب وزير العمل والاندماج في ولاية شمال الراين الألمانية غونترام شنايدر المصانع والشركات في ولايته لإظهار قدر أكبر من المراعاة والتفهم لعمالها المسلمين الصائمين، ودعا الوزير -في منشور رسمي- المصانع والشركات لفتح مطاعمها استثنائيا خارج أوقات الدوام ليلا لتمكين العمال الصائمين من الحصول على وجبات.

واعتبر أن التحدي الذي يمثله طول ساعات الصيام اليومي البالغة في ألمانيا نحو 17 ساعة ومجيء شهر رمضان في الصيف الحار يمكن تجاوزه بالتشاور بين العمال ومجالس الشغل بمصانع وشركات ولاية شمال الراين.

المصدر : الجزيرة