المجمع الحكومي بزنجبار عاصمة محافظة أبين التي استعادها الجيش من القاعدة في يونيو/حزيران الماضي
(الجزيرة نت-أرشيف)
سمير حسن-عدن


تصاعدت المخاوف في محافظة أبين جنوبي اليمن من تحركات مسلحي ما يعرف بـ"أنصار الشريعة" المرتبطة بتنظيم القاعدة، وسط احتمالات استعادة السيطرة على المدينة بعد ظهور مفاجئ لعشرات من عناصر التنظيم واشتباكات مع قوات الجيش أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.

وقالت مصادر محلية مساء أمس الثلاثاء إن جنديا لقي مصرعه وأصيب ثلاثة آخرون بجروح خطيرة، في هجوم شنه مسلحون يعتقد بأنهم ينتمون لتنظيم القاعدة على مبنى إدارة الأمن بمديرية جعار، التي كانت تعد المعقل الرئيسي لمسلحي القاعدة في أبين قبل تحريرها من قبل الجيش بمساندة مسلحي القبائل واللجان الشعبية منذ نحو شهرين.

وقال الصحفي في أبين عبد الإله سميح إن معلومات مؤكدة تحدثت أن عددا من مناصري ومسلحي أنصار الشريعة حلقوا لحاهم عقب تحرير المحافظة، وتوارى بعضهم عن الأنظار بينما باشر البعض الآخر الانخراط في صفوف أفراد اللجان الشعبية التي تقوم بحماية المدن من أي هجمات مفاجئة تشنها خلايا نائمة من جماعة أنصار الشريعة في بعض المناطق.
غانم: قوة القاعدة لا تزال تمكنها من استعادة النفوذ على بعض مديريات أبين (الجزيرة نت)

هجوم على اللجان الشعبية
وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن إحدى الخلايا النائمة للقاعدة بمنطقة باتيس القريبة من مدينة جعار والمتاخمة لمنطقة حطاط الجبلية، شنت يوم 25 يوليو/تموز الماضي هجوما مسلحا على أفراد اللجان الشعبية الذين استحدثوا نقاط تفتيش في المدينة لرصد أي تحركات تقوم بها عناصر جماعة أنصار الشريعة.

وألمح سميح إلى أن تلك الخلية قدمت إلى باتيس من منطقة حطاط الجبلية التي تعد أول معقل لانطلاقة عناصر التنظيم عام 2008، والمعروفة سابقا بجيش عدن أبين والتي بدأت تسيطر على مدينة جعار، ثم تلتها زنجبار بأعوام قليلة.

وحطاط منطقة جبلية وعرة بمحافظة أبين استخدمتها الجماعة المسلحة لوجود كهوف فيها تسهل عملية التحصن من ضربات الجيش، ولصعوبة وصول أي قوات عسكرية نظامية إليها.

وحاليا تنتشر اللجان الشعبية المكونة من رجال القبائل في جميع مديريات محافظة أبين بمساعدة الثكنات العسكرية الموزعة على معظم المديريات للتصدي لأي هجوم مباغت تشنه العناصر المسلحة بعد تصاعد المخاوف من احتمالات عودة القاعدة.

ويعزو خبراء هذه المخاوف إلى غياب إستراتيجية للحسم النهائي، وإلى بقاء امتلاك القوة العسكرية في يد التنظيم رغم الخسارة الأخيرة التي مني بها في أبين.

وباعتقاد الباحث المتخصص في شؤون الإرهاب مدير تحرير صحيفة "اليمن" فارس غانم، فإن هذه المخاوف ستظل قائمة رغم الضربات العسكرية التي وجهت للتنظيم في الفترة الماضية وشتت قواه، وأجبرته على الانسحاب إلى مناطق متاخمة ومحافظات متداخلة جغرافيا مع أبين.

البكيري: الحلول الترقيعية في أبين تبقي الأمر مفتوحا على كل الاحتمالات (الجزيرة نت)

تغيير الإستراتيجية
وعزا غانم ذلك إلى كون قوة تنظيم القاعدة التي تفرقت من أبين لا تزال موجودة في رداع والبيضاء، حيث أنشأت معسكرات ثابتة ومتحركة تمكنها من استعادة النفوذ على بعض مديريات أبين غير الرئيسية، والوصول إلى زنجبار ولودر ومودية كما حدث في منطقة باتيس وزنجبار.

لكن غانم أكد في المقابل أن إستراتيجية التنظيم القادمة في الوقت الراهن لن تعتمد على السيطرة على المدن بقدر الاعتماد على خوض حرب استنزاف مع قوات الجيش والأمن، تجعله في حالة استنفار وإنهاك دائمة بعمليات نوعية ينفذها في أكثر من محافظة.

من جهته اعتبر رئيس المنتدى العربي للدراسات بصنعاء نبيل البكيري أن ما يحدث في أبين من حلول ترقيعية لن تجدي في إنهاء صراع القاعدة وظاهرة الغلو، وتبقي الأمر مفتوحا على كل الاحتمالات في عودة السيطرة.

الحلول الشاملة
وشدد البكيري على أهمية أن تكون هناك إستراتيجية وطنية شاملة في هذا الاتجاه، تأخذ في سياقها المقاربة السياسية والأمنية، ويكون الحوار الفكري حاضرا فيها بقوة، خاصة مع أولئك الذين يمثلون الموجهين والمنظرين لفكر هذه الجماعات.

وأكد على ضرورة أن يسبق الحلول والمقاربات السياسية حلحلة لمشاكل الناس المعيشية، وفي مقدمتها مسألة إعادة إعمار تلك المناطق المدمرة من الحرب السابقة، وتعويض الناس عما فقدوه من عقارات وتوفير الخدمات الأساسية والضرورية مثل الكهرباء والماء.

إلى ذلك، استبعد الباحث المتخصص بشؤون القاعدة سعيد عبيد الجمحي سيطرة التنظيم مجددا على أبين بالطريقة التي كانت عليها قبل تحريرها بإعلان الإمارة الإسلامية، مشيرا إلى أن تلك التجربة كانت قاسية دفعت القاعدة فيها فاتورة مكلفة ولا يمكن أن تعاود الكرة مرة أخرى.

وأعرب عن اعتقاده بأن تعود القاعدة إلى إستراتيجيتها الأساسية وهي نظام الكر والفر، بعيدا عن  أساليب الحروب والمواجهات والاشتباكات المباشرة.

وأضاف الجمحي أن "القاعدة ستواصل تنفيذ عمليات الاغتيال للقادة العسكريين كما حدث في عدن وحضرموت، واستهداف وتوجيه رسائل تأكيد بأنها قادرة على الوصول إلى أي موقع أمني وقتل عشرات العسكريين دفعة واحدة كما حدث في شارع الستين بصنعاء". 

المصدر : الجزيرة