خيرت فيلدرز شهد حزبه انشقاقات وانسحابات متعددة (الأوروبية-أرشيف)
 
نصر الدين الدجبي-أمستردام
 
مع قرب موعد الانتخابات البرلمانية في هولندا، تعيش الأقليات حراكا سياسيا غير معهود، حيث يشهد حزب الحرية اليميني انشقاقات وانسحابات، وتوقف الحزب الإسلامي رسميا عن نشاطاته، ليتوزع المسلمون بين الأحزاب الكبرى في انتظار ما ستأتي به الانتخابات القادمة.
 
وقد انطلقت هذا الأسبوع الحملات الدعائية للانتخابات المزمع إجراؤها يوم 12 سبتمبر/أيلول القادم وبمشاركة أكثر من 50 حزبا سياسيا، يتوقع المراقبون أن يكون التنافس كالعادة بين الأحزاب الـ11 الكبرى الممثلة الآن في البرلمان.
 
وقال أبو بكر أزتور الهولندي من أصول تركية والمرشح عن الحزب المسيحي الديمقراطي الذي كان مشاركا في الحكومة، إن الانتخابات القادمة لن تكرر الماضي، وسيتعظ الناخب الهولندي في إعطاء صوته لما وصفها بالأحزاب المتطرفة.
 
وأوضح أزتور للجزيرة نت أن التحالف مع حزب الحرية الذي يتزعمه خيرت فيلدرز لم يحمل إلا المشاكل للحكومة، وأحدث شرخا في الأحزاب الحاكمة بما فيها حزبه.
 
أبو بكر أزتور: الناخب لن يعطي صوته للأحزاب المتطرفة (الجزيرة نت)
وبشأن مرتكزات حملته الانتخابية خاصة أن حزبه متورط مع شريكه فيلدرز في إصدار العديد من القوانين الصارمة ضد الأجانب، قال أزتور إن السياسة الإصلاحية للإدارة الجديدة للحزب وممارسات فيلدرز الأخيرة، كفيلة بأن تقنع الناخب وتعيد إلى الحزب المسيحي ناخبيه.

وأضاف للجزيرة نت "نحتاج إلى من يفهم قضايا الأقليات وقضايا المسلمين على سبيل الخصوص، ويكون قريبا من موقع القرار حتى يعدل الكفة، ومن هذا المنطلق نشارك في هذه الانتخابات".

احتجاجات
ومع انطلاق الحملة الانتخابية نقلت بعض وسائل الإعلام أنباء عن انسحابات وانشقاقات في حزب فيلدرز المعادي للإسلام، كان آخرها انسحاب أربعة من أعضاء كتلته البرلمانية بمن فيهم الرجل الثاني في الحزب هيرو برينكمان، ثم النواب مارسيال هرناندز، وفيم كورتنوفن، وإيهين بامل، محتجين جميعهم على سلوكيات زعيم الحزب فيلدرز ومتهمين إياه بالتسلط والانفراد بالقرار واعتماد خطاب شعبوي تعميمي تجاه الأجانب.

 كما خرج عن الحزب أكثر من 13 قياديا محليا ووطنيا لأسباب أخلاقية أو قانونية. ويرى مراقبون أن فيلدرز لن يركز حملته الانتخابية الحالية بالدرجة الأولى على الأسلمة كما كان يفعل، وإنما يضع في أولوياته انسحاب هولندا من الاتحاد الأوروبي والوقوف ضد سياسة التقشف لكسب أصوات المتضررين من الفئات الضعيفة.

توقف
من جهة أخرى شهدت الساحة السياسية في هولندا قبل بداية الحملة الانتخابية انسحاب الحزب الإسلامي الهولندي، بعد تأكد مؤسسيه -فيما يبدو- أن الظروف لم تحن بعد لحزب إسلامي ناجح. وأوضح الرئيس السابق للحزب هيني كرايفت للجزيرة نت أن قرار الحل جاء على خلفية عدم تجاوب المسلمين، وبعد التأكد من صعوبة أن يكون الحزب ممثلا في البرلمان.

هيني كرايفت: انسحبنا لصعوبة الوصول
إلى البرلمان في هذه المرحلة (الجزيرة نت)

وبيّن كرايفت الهولندي المسلم أن المسلمين ليسوا كتلة واحدة، فبعضهم ما زال يؤمن أن المشاركة السياسية حرام، وآخرون يفضلون الوقوف متفرجين ومنشغلين بحياتهم الخاصة، وجزء يقع تحت طائلة نصيحة إمام المسجد.

غير أن مراقبين يرون أن الناخب المسلم يصوت بطريقة إستراتيجية للأحزاب التي تعرف تاريخيا بدفاعها عن قضايا الأجانب وذات النفوذ، حتى لا يضيع صوته بين الأحزاب الصغيرة.

وحول اتجاه الناخب المسلم في هذه الانتخابات، قال كرايفت "ليس هناك حزب في هولندا للمسلمين، وستتوزع خيارات الناخبين منهم على الأحزاب المتنافسة، كل حسب حاجته ورغبته".

وقد جرت العادة أن غالبية المسلمين من أصول تركية يصوتون للحزب المسيحي، ويتوزع العرب بين حزب العمل وحزب الخضر والحزب الاشتراكي.

ورغم ضعف الاهتمام بالانتخابات لدى المسلمين لانشغالهم بالعطلة الصيفية، فإن نسبة مشاركتهم فيها خلال السنوات الأخيرة بلغت نحو 50%، وحصل جزء منهم على مواقع متقدمة في البرلمان والمجالس البلدية وتمثيل مدن ومقاطعات هولندية.

المصدر : الجزيرة