المؤتمر الثالث لتجمع "أصدقاء الشعب السوري" خلال افتتاحه بالعاصمة الفرنسية باريس (الأوروبية)

تجمّع "أصدقاء الشعب السوري" هو تحالف دولي لحل الأزمة السورية يضم قرابة مائة دولة غربية وعربية، وظهرت فكرته بعدما استخدمت روسيا والصين حق النقض (فيتو) في أكثوبر/تشرين الأول الماضي للاعتراض على صدور قرارين من مجلس الأمن الدولي يدينان النظام السوري.

فقد طالب الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي بعد الفيتو الروسي والصيني بتشكيل "جمعية أصدقاء سوريا" لإيجاد حل للأزمة السورية، كما دعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى إنشاء مجموعة "أصدقاء الديمقراطية في العالم لدعم خطط المعارضة السياسية السلمية للتغيير".

يرى تجمع "أصدقاء الشعب السوري" أن رحيل الرئيس بشار الأسد من الحكم مقدمة للتوصل إلى حل للأزمة السورية، لكن روسيا والصين -حليفتي الأسد- تعارضان ذلك، مما جعلهما يقاطعان هذا التجمع الذي تتهمه سوريا "بالتآمر" عليها.

وجاء تشكيل هذا التحالف الدولي على غرار "مجموعة الاتصال حول ليبيا" التي قدمت الدعم لمناهضي العقيد الراحل معمر القذافي، مما أدى إلى المساهمة الفعالة في الإطاحة بنظامه.

عقد تجمع "أصدقاء الشعب السوري" منذ تأسيسه ثلاثة مؤتمرات في تونس وإسطنبول وباريس، وخرجت كلها برؤى وقرارات لحل الأزمة المستمرة في سوريا منذ أكثر من عام مخلفة آلاف القتلى والجرحى.

مؤتمر تونس
أول مؤتمر لتجمع "أصدقاء الشعب السوري" احتضنته العاصمة التونسية يوم 24 فبراير/شباط 2012 بمشاركة نحو 70 دولة، بينها الولايات المتحدة وتركيا ودول عربية وأوروبية. وخرج المؤتمر ببيان ختامي تضمن مجموعة قرارات نوجزها كالتالي:

- الدعوة إلى وقف كافة أعمال العنف "فورا" في سوريا، وإنهاء حالة "اللامساءلة" تجاه مرتكبي التجاوزات هناك.
- الدعوة إلى فرض المزيد من العقوبات على النظام السوري.
- الاعتراف بالمجلس الوطني السوري ممثلا شرعيا للشعب السوري.
- المطالبة بالسماح فورا لمنظمات الإغاثة الإنسانية بتقديم المعونة للمناطق المتضررة في حمص والزبداني.
- استبعاد خيار التدخل العسكري في سوريا، وذلك وفق ما جاء على لسان وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام خلال تلاوته للبيان الختامي الذي أوضح "أن الهدف حاليا هو تحقيق انتقال ديمقراطي سلمي وتفادي تكرار التدخلات العسكرية الفاشلة بالمنطقة".
- اعتبار دخول السلاح إلى سوريا أمرا خطيرا عليها وعلى الدول المجاورة.

وعلى هامش المؤتمر صرح وزير الخارجية الفرنسي السابق آلان جوبيه للصحفيين أن تشكيل قوة عربية لحفظ السلام في سوريا يتطلب "موافقة" مجلس الأمن الدولي.

وكان جوبيه يرد على دعوة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إلى تشكيل قوة عربية دولية للإشراف على الأمن، وخلق ممرات إنسانية لتوصيل المساعدات الإنسانية، ودعا إلى تنفيذ قرارات الجامعة العربية الصادرة يوم 22 يناير/كانون الثاني الماضي وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

من جهته قال رئيس المجلس الوطني السوري (آنذاك) برهان غليون لوكالة رويترز، إن مؤتمر أصدقاء سوريا في تونس لم يلب طموحات الشعب السوري.

الشيخ حمد بن جاسم رفقة نظيره الفرنسي لوران فابيوس (الفرنسية)
مؤتمر إسطنبول
ثاني مؤتمر لتجمع "أصدقاء الشعب السوري" عقد في مدينة إسطنبول التركية في غرة أبريل/نيسان 2012، بمشاركة ممثلين عن أكثر من ثمانين دولة وبعض أطراف المعارضة السورية في الخارج.

ومن أهم القرارات التي أسفرت عن المؤتمر ما يلي:

- الاعتراف بالمجلس الوطني السوري "ممثلا شرعيا" للسوريين ومظلة جامعة لقوى المعارضة.
- الدعوة إلى "دعم كامل" لخطة الموفد الدولي العربي إلى سوريا كوفي أنان، مع "تحديد مدة زمنية لتطبيقها".
- الدعوة إلى وقف العنف فورا، وإلى تحرك دولي لوقف القمع، وإلى إخضاع النظام السوري كليا للقانون الدولي. 
- رفض تسليح الجيش السوري الحر.
- الدعوة إلى مواصلة سحب السفراء من سوريا وتخفيض التمثيل الدبلوماسي، وحرمان النظام السوري من الحصول على وسائل القمع خاصة التزود بالسلاح.
- الدعوة إلى تشكيل مجموعتي عمل: واحدة لتفعيل العقوبات المفروضة على النظام السوري تستضيف فرنسا أول اجتماع لها، وأخرى ترأسها ألمانيا والإمارات لدعم الاقتصاد السوري.

مؤتمر باريس
ثالث مؤتمر لتجمع "أصدقاء الشعب السوري" احتضنته العاصمة الفرنسية باريس يوم 6 يوليو/تموز2012 بمشاركة نحو مائة دولة، بينها الولايات المتحدة ومعظم الدول الأوروبية وعدد من الدول العربية، إضافة إلى ما يزيد عن مائة عضو من المعارضة والمجتمع المدني السوري.

ورفضت الصين وروسيا حضور المؤتمر رغم الدعوة التي وجهت إليهما من طرف البلد المنظم.

أسفر المؤتمر عن مجموعة قرارات هي:

- الدعوة إلى رحيل نظام بشار الأسد.
- الدعوة إلى قرار ملزم بشأن سوريا تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
- ضرورة تشديد العقوبات على نظام الأسد ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب السوري.
- تقديم الدعم وبشكل فعال للمعارضة الديمقراطية وشبكات التضامن المحلية السورية.

كما قرر المشاركون في المؤتمر زيادة مساعداتهم للمعارضة السورية، ودعوها إلى "الاستمرار في التركيز على أهدافها المشتركة".
من جهتها طالبت المعارضة السورية المؤتمر باتخاذ قرار بإقامة ممرات آمنة ومناطق حظر جوي.

المصدر : الجزيرة + وكالات