صورة أرشيفية تجمع طلاس (يمين) مع بشار الأسد (الجزيرة-أرشيف)
مثل انشقاق العميد مناف مصطفى طلاس الضابط بالحرس الجمهوري وصديق الرئيس السوري ضربة أخرى للنظام السوري، فهو أقرب فرد من بشار الأسد يخرج عليه أثناء الثورة المطالبة بسقوطه والمستمرة منذ 16 شهرا.
 
وقال مصدر قريب من أسرته إن طلاس الذي يرأس وحدة تابعة للحرس الجمهوري والحليف الوثيق للرئيس بشار الأسد وصل إلى تركيا أمس الخميس، وهو في طريقه الآن للعاصمة الفرنسية باريس حيث يقيم والده وزير الدفاع السابق مصطفى طلاس الذي كان هو الآن الآخر غادر سوريا منذ اندلاع الثورة.

وحسب ناشطين من المعارضة فإن طلاس سيعلن رسميا قريبا تخليه عن الأسد بسبب الغضب المتنامي من مقتل المدنيين. وذكر شاهد عيان في دمشق أن منزل طلاس في العاصمة السورية تعرض للنهب على أيدي ضباط الأمن أمس الخميس بعد تقارير عن انشقاقه.

وإذا ألقى طلاس بثقله خلف المعارضة فسيكون أقرب فرد من الدائرة المقربة من الرئيس السوري يغير ولاءه وينقلب على الأسد أثناء الانتفاضة المندلعة ضد حكمه منذ 16 شهرا.

كان طلاس يقود لواء بقوات الحرس الجمهوري، وهي قوات نخبة يقودها ماهر الأسد شقيق بشار أحد مهندسي الحملة الدامية على الاحتجاجات ضد النظام السوري التي قتل فيها أكثر من 15 ألف شخص.

ومنذ فترة -كما يقول أصدقاؤه- بدأ يشعر طلاس الذي درس مع الرئيس السوري بالكلية الحربية بخيبة أمل متزايدة إزاء الحملة التي ضربت بقوة مدينة الرستن مسقط رأسه حيث انضم كثير من زملائه إلى الجيش السوري الحر.

تفكك الدائرة
وتقول وكالة رويترز إنه من غير المرجح أن يؤثر انشقاقه بدرجة كبيرة على قدرات الجيش السوري، لكنه سيستغل من جانب أعداء الأسد في الغرب وفي الداخل، لكن الوكالة نقلت عن دبلوماسي غربي أن انشقاقه يمثل أمرا بالغ الأهمية، لأنه يظهر أن الدائرة المقربة من الأسد بدأت تتفكك.

ويقول دبلوماسي غربي آخر عرف طلاس في دمشق -حيث كان الضابط وزوجته يعيشان حياة مترفة وكان مهتما بالفنون- إن مناف لا يعطي انطباعا بأنه بلطجي لكن كان له أهميته في الجيش.

طلاس الأب عمل وزيرا للدفاع 30 عاما وخرج بعد الحملة الدامية ضد المتظاهرين (الأوروبية)

وفي واشنطن قال مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه "العميد طلاس اسم كبير وقراره التخلي عن الأسد يمثل ضربة موجعة له رغم أنه لم يكن مفاجئا". مشيرا إلى أن طلاس بدا مؤخرا على خلاف مع السلطة وهو ذو شخصية جذابة، وإذا انضم للمعارضة فذلك أمر له أهميته".

وشغل والده مصطفى طلاس منصب وزير الدفاع في عهد حافظ الأسد والد بشار لمدة 30 عاما، ويمثل طلاس الغالبية السنية في النخبة السياسية ودائرة الضباط التي يهيمن عليها العلويون الذين ينتمي إليهم الأسد، وخروجه على أصدقائه يعكس الفت في عضد التأييد للرئيس السوري.

وغادر طلاس الأب وشقيقه -وهو رجل أعمال بارز- سوريا منذ بداية الاحتجاجات، ويقول مصدر بالمعارضة إن وزير الدفاع السابق اتخذ هذا القرار لأنه كان في صراع مع الأسد بشأن قرار النظام استخدام الحل العسكري.

وأضاف المصدر أنه كان غاضبا جدا لذلك، ولهذا السبب فإنه كان سجينا تقريبا في منزله بدمشق، وشدد النظام الإجراءات الأمنية عليه لمنعه من المغادرة.

المصدر : رويترز