محللون يرون أن المتغيرات التي نتجت عن الربيع العربي وراء تجدد العلاقة بين الجانبين (الأوروبية)
تتباين قراءات المراقبين والمحللين السياسيين لتجدد العلاقة بين الأردن وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) واستقبال الملك عبد الله الثاني لرئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل، إذ يرى البعض أنها قد تمنح الأردن فرصة لاستخدام حماس في ترتيب أوراقه الداخلية في ظل المتغيرات الجارية بالمنطقة.

ويرى الخبير في شؤون الحركات والجماعات الإسلامية حسن أبو هنية أن تداعيات الربيع العربي قلبت جملة من التصورات لدى صناع القرار دوليا وإقليميا ومحليا.

ويشير أبو هنية إلى أن زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس مع وفد رفيع إلى الأردن الأسبوع الماضي جاءت في هذا السياق، وأوضح أن التغيرات "البنيوية العميقة" عملت على تنامي الإدراك والوعي بضرورة إعادة قراءة "الأوضاع الجيوسياسية" وطبيعة العلاقة مع حركة حماس، خصوصا بعد خروج الحركة من دمشق مع دخول سوريا "ربيعها الدامي".

لا يمكن تجاوز حماس
ويضيف أبو هنية أن النظام الأردني لا يمكن أن يتجاوز حماس باعتبارها أحد فروع الإخوان المسلمين الذين أصبحوا جزءا أساسيا من "النظام العربي الجديد".

ويعرب الباحث الأردني المتخصص في الحركات الإسلامية عن اعتقاده بأن جماعة الإخوان المسلمين مرشحة "لحصد نوع من الأغلبية"، في أي انتخابات ستجري مستقبلا في العالم العربي بما في ذلك سوريا، الأمر الذي "سينعكس على الأردن" بشكل مؤكد.   

ويرى الخبير أن مستقبل العلاقة بين الأردن وحماس "معقد"، الأمر الذي يؤدي لأزمات عديدة، "إذ تتوافر جملة من القضايا الاتفاقية والخلافية"، فكلاهما متفق على مسألة "الوطن البديل" و"حفظ الخصوصية"، ومختلف على "طبيعة الدور" و"صيغة الحضور".

ويقول أبو هنية إن ارتباط الأردن بـ"معاهدة سلام" مع إسرائيل وطبيعة العلاقات "الإستراتيجية" مع الولايات المتحدة ونظرتهما إلى حماس باعتبارها حركة "إرهابية" تضع قيودا على مستقبل العلاقة بين الطرفين، "لذا فتطوير العلاقة رهن بحدوث تغيرات جوهرية بإعادة تعريف حركة حماس أردنيا وعربيا ودوليا، وتقديم حماس تنازلات معروفة".

ارتياح إخوان الأردن
من جهته يقول الكاتب والمحلل السياسي الأردني ناهض حتر إن الاستقبال الملكي الرسمي لمشعل نزل "بردا وسلاما" على قلوب قادة إخوان الأردن الحاليين "المنتمين بمجملهم إلى خط حماس".

أبو هنية يرى أن النظام الأردني لا يمكن أن يتجاوز حماس باعتبارها أحد فروع الإخوان المسلمين الذين أصبحوا جزءا أساسيا من النظام العربي الجديد

ويتوقع حتر أن تؤدي لقاءات مشعل بالقيادات الإخوانية الأردنية إلى تغيير سريع في مطالبهم "المتشددة" حيال تعديلات النظام الانتخابي والتعديلات الدستورية التي كانوا يشترطون حصولها للمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة.  

ويؤكد حتر أن ارتباط إخوان الأردن سياسيا وتنظيميا بحماس والتوسع الكثيف لحماس وجناحها الإخواني في صفوف أبناء المخيمات سيؤلف "كتلة جماهيرية سياسية" ذات أغلبية من "الأردنيين من أصل فلسطيني" من شأنها أن تؤدي "دورا متصاعد الأهمية والتأثير في السياسة الأردنية ابتداء من الانتخابات مرورا بتأليف الحكومات وانتهاء بالملف الأمني".

فوائد متبادلة
ويرى المحلل السياسي أن حماس الخارج التي فقدت بخروجها من دمشق حضورها السياسي الفلسطيني لحساب حماس الداخل لم يعد لها من مكان إلا التفاهم مع النظام الأردني على "صفقة تسمح لها باسترداد حضورها من خلال الأردن"، وأنها تمنح في المقابل النظام الأردني "فرصة ممتازة" لاستخدام حماس في ترتيب أوراقه الداخلية.

في المقابل يرى العضو المؤسس في تيار المتقاعدين العسكريين رئيس تحرير موقع "كل الأردن" الإلكتروني خالد المجالي أن الأردن يسعى من خلال هذه العلاقة إلى بناء نوع من الضغط على "سلطة رام الله" كونها "استبعدت الدور الأردني" في الاتصالات التي تجريها مع إسرائيل وأكثرت من التنسيق مع مصر قبل تنحي الرئيس السابق حسني مبارك.

ويضيف المجالي أن السبب الرئيس الثاني هو استخدام الأردن الحركة "للضغط على الإخوان المسلمين" من أجل المشاركة في الانتخابات المقبلة مع تقديم بعض "التسهيلات للحركة في الساحة الأردنية".

إبعاد حماس عن إيران
أما السبب الثالث، كما يقول العميد المتقاعد، فهو "إرضاء الطلب الخليجي السعودي القطري بعد الثورة السورية وإخراج حماس من موقع الحصار السوري الإيراني".  

أما عن حماس، فيقول المجالي إنها فرصة ذهبية "لإعادة نشاطها السياسي على الساحة الأردنية" من خلال استخدام نفوذها وعلاقاتها مع الإخوان المسلمين ودول الخليج.

ولا يستبعد المجالي أن تكون حماس تخطط للعب "دور أساسي ومحوري" في الاتفاق النهائي على القضية الفلسطينية، "ومن أجل ذلك لا بد من وجود قبول أردني مصري لهذا الدور".

وفيما يخص موقف حماس بعد نجاح مرشح الإخوان محمد مرسي في انتخابات الرئاسة المصرية يرى المجالي أن كل الحركات الإسلامية استفادت "معنويا وربما ماديا من هذا النجاح".

ويتوقع المجالي أن تبدأ الحركات الإسلامية بما فيها حماس في رفع سقف مطالبها الداخلية على مستوى الأقطار أو "الحلول الإقليمية لبعض القضايا" خاصة القضية الفلسطينية.

ويخلص المجالي إلى القول بأن أي تحسن في العلاقة الأردنية مع حماس أو العلاقة المصرية معها سيكون بالضرورة على حساب علاقتها مع إيران، و"هذا هدف إستراتيجي للغرب وإسرائيل". 

المصدر : دويتشه فيلله