الإسلاميون يقولون إن فصل الدين عن السياسة "باطل"

خالد المهير-طرابلس

شهدت حملات الدعاية للانتخابات الحالية للمؤتمر الوطني العام بليبيا جدلا مماثلا لما تشهده معظم الدول العربية والإسلامية التي تمر بالتجربة بشأن العلاقة بين الدين والسياسة كقضية يمكن أن يستخدمها الجميع تأييدا أو رفضا لخدمة حملاتهم الانتخابية.     

رئيس حزب الإصلاح والتنمية خالد الورشفاني يتناول مسألة إدخال الدين في السياسة بالانتخابات الليبية بصراحة غير منقوصة، ويقول إن من يرفض الجمع بين السياسة والدين "عليه تعلم دينه من جديد".

ويبدو الورشفاني واثقا من صعود حزبه في أول انتخابات بالبلاد ودخوله المؤتمر الوطني المكون من 200 عضو.

طرحت الجزيرة نت على الورشفاني عدة تساؤلات عن استخدامهم الدين للوصول إلى السلطة، فقال إن الدين والسياسة واحد، مبتعدا عن لهجة التخوين لكل من يعدونهم تهديدا للمشهد الليبي.

الورشفاني: الدين والسياسة واحد

ويعول الورشفاني على الشارع كثيرا في انتخاب مرشحي حزبه، ويقول إنهم تعرضوا للقمع والظلم في عهد القذافي، مشيرا إلى أن نبضهم من جموع الوطن، وأكد أن دعايتهم الانتخابية قد تحقق لهم نجاحات.

ويسير على نهج الورشفاني أيضا المرشح عن حزب الدعوة والتنمية الإسلامي نبيل ساطي. ويتحدث للجزيرة نت عن مدى ثقة الناخب الليبي في حزبه، وأكد أن المجتمع لديه ثقة كبيرة في العلماء ومشايخ الدين.

وردا على القول بأنهم "بعبع" خطير على التحول الديمقراطي يقول إن المجتمع يخشى من يعدون الديمقراطية والانتخابات "بدعة"، أما الوسطيون (في إشارة إلى أمثال حزبه) فيشاركون في الانتخابات بقوة.

ويرى ساطي فصل الدين عن السياسة أمرا خطيرا للغاية، ويؤكد أن "الدين سياسة" والعكس صحيح. وأشار إلى أنهم يتقربون إلى الله بمسألة الدين والسياسة، ومضى إلى أن فصل الدين عن السياسة "باطل".

أحزاب بارزة
ويعلق مدير المركز الليبي للبحوث والتنمية السنوسي بسيكري على التشابه الكبير في خطاب وبرامج الأحزاب المشاركة في انتخابات المؤتمر الوطني، وأكد أنه من الصعب التمييز بشكل قاطع بين المحسوب على التيار الإسلامي وما هو مصنف على أنه علماني.

ومع ذلك يقول للجزيرة نت إن مشاركة الأحزاب الإسلامية بارزة، ويظهر هذا من خلال عدد الدوائر التي تنافس فيها قوائم حزب العدالة والبناء وحزب الوطن مثلا.

مشاركة فاعلة للأحزاب الإسلامية في انتخابات المؤتمر الوطني العام بليبيا

أما تفاعل الجمهور معها فقال إنه من الصعب تحديده بدقة لغياب استطلاعات رأي صحيحة تصدر عن مؤسسات متخصصة أو تديرها مجموعات حيادية وبشكل مهني.

ويقول أيضا إن قطاعا من جمهور الناخبين تأثر بالدعاية المضادة للتيار الإسلامي، خصوصا ضد جماعة الإخوان أحد أبرز الداعمين لحزب العدالة والبناء. وأكد أن هناك احتمالا كبيرا أن يكون للحملة الانتخابية الواسعة والمنظمة التي أدارها الحزب مردود إيجابي يخفف من آثار الحملة ضده.

وتوقع أن تحصل الأحزاب الإسلامية على نصيب لا يستهان به من إجمالي مقاعد المؤتمر الوطني، وعلل ذلك بأن الاحتكاك المباشر لهذه الأحزاب بالناخبين عالي المستوى، كما أنها قدمت على رأس قوائمها شخصيات مقبولة شعبيا، ورشحت أفرادها في العديد من الدوائر الفردية، ونجح بعضها في لفت أنظار الناخبين بالتركيز في حملته على منطقة جغرافية محددة، كما فعل حزب الرسالة في مدينة بنغازي.

صعود ودعم
ولا ينكر السياسي فوزي العقاب حقيقة صعود الإسلاميين بـ"جهودهم والدعم الدولي" للوصول إلى البرلمانات، لكنه قال للجزيرة نت إن الأحزاب الإسلامية ليست لها قاعدة شعبية في أجزاء كبيرة من ليبيا، وأكد أنه من شرق بنغازي حتى حدود ليبيا الشرقية مع مصر ليس لها أثر أو تأثير.

ويتساءل عقاب "هل اليد السحرية التي تدخلت لصالحهم في تونس ومصر ستتدخل في ليبيا هذه الأيام؟" وقال إنهم لن يحصلوا على حصة الأسد في المؤتمر الوطني.

ويعتقد المرشح عن تحالف القوى الوطنية بطبرق توفيق الشهيبي أن التيارات الإسلامية لن تحقق إنجازا في الانتخابات، وأشار إلى عدة أسباب قال إنها أسهمت في "تشويه صورتهم" لدى المجتمع، ومن بينها الترويج لفكرة أنهم "أوصياء على الثورة".

وأكد الشهيبي في اتصال مع الجزيرة نت أن معظم الدوائر شرقي ليبيا لم تتأثر بالدعوات الحزبية. وأشار إلى أن الناخبين هناك متحمسون للقوائم التي بها شخصيات سياسية قوية، مثل تحالف محمود جبريل والعدالة والبناء المحسوب على الإخوان وقائمة حزب الجبهة الوطنية التي يتصدرها إبراهيم صهد.

المصدر : الجزيرة