مظاهرات احتجاجية شهدتها صحار العمانية في فبراير/شباط 2011 (رويترز-أرشيف)

عندما بدأت احتجاجات الربيع العربي سعى سلطان عُمان قابوس بن سعيد لنزع فتيل الاحتجاجات في بلاده بوعود بتوفير وظائف وإجراء إصلاحات في البلد العضو في مجلس التعاون الخليجي.

ويبدو أن هذا نجح في أغلب الأحوال، حيث أنه وبعد عام من إضرابات واحتجاجات شهدتها البلاد ضد البطالة والفساد لم تمر عُمان بوضع مماثل للاحتجاجات التي قامت في البحرين المجاورة أو تلك التي مهدت الطريق للتدخل العسكري الدولي في ليبيا.

لكن موجة جديدة من الإضرابات وهذه المرة في قطاع النفط -الذي يوفر 70% من إيرادات السلطنة- تشير إلى أن مشاعر الاستياء ما زالت قائمة، بل إنها تذكي الانتقاد المستتر للسلطان قابوس الذي أصبح الآن أقدم حاكم في العالم العربي.

واعتبر أكاديمي عماني -طلب عدم نشر اسمه- أن الإصلاحات التي أجريت بعمان والوعود التي أطلقت لم تكن كافية، مضيفا أن التوقعات كانت أعلى بكثير.

ولا تسمح عُمان التي يقطنها 2.8 مليون نسمة وتطل على مضيق هرمز -الذي يشحن منه خمس تجارة النفط العالمية- بتشكيل الأحزاب السياسية أو أي شكل آخر من أشكال التمثيل السياسي.

ويعتبر كثيرون السلطان قابوس -الذي تولى السلطة عام 1970- فوق أي انقسامات قبلية أو إقليمية، وأن انتقاده من المحرمات، لذلك تتحمل الحكومة العمانية الجزء الأكبر من هجوم النشطاء.

لكن في المظاهرات التي قامت مؤخرا ردد المحتجون هتافات تشير بشكل غير مباشر للسلطان قابوس وكتبوها على لافتات طبقا لوصف شهود عيان وأشخاص معنيين.

وقال نشطاء إن إحدى اللافتات أشارت على سبيل المثال إلى أن الخيول أصبحت أكثر قيمة من الناس في إشارة إلى إرسال السلطان أكثر من مائة من الخيول العربية الأصيلة على طائرات مؤجرة إلى بريطانيا للمشاركة في احتفالات اليوبيل الماسي لتولي الملكة إليزابيث العرش.

ومن بين الإصلاحات التي أجراها السلطان قابوس تعديل وزاري شمل أكثر من ثلث أعضاء الحكومة وتوفير آلاف الوظائف في القطاع العام، ودفع إعانات للعاطلين الذين يقدر صندوق النقد الدولي أنهم ربع العمانيين.

كما وعدت الدول الأكثر ثراء في مجلس التعاون الخليجي بتقديم عشرين مليار دولار من أموال التنمية لعمان مناصفة مع البحرين، ولكن تلك الأموال لم تصل حتى الآن.

وقال مسؤول في لجنة مكافحة البطالة تابعة لوزارة القوى العاملة إن الحكومة وفرت خمسين ألف وظيفة بين مايو/أيار العام الماضي وأبريل/نيسان العام الجاري وإنها تخصص مليار دولار سنويا لتوفير أربعين ألف وظيفة إضافية في قطاع الحكومة.

وفي أحدث احتجاجات شهدتها عُمان السبت الماضي تظاهر نحو مائتي شاب عماني -الكثير منهم حديثو التخرج- في صحار حاملين لافتات تطالب بالوظائف وتحسين ظروف المعيشة وإنهاء الفساد.

ووصف مسؤول حكومي -لم يكشف عن هويته- الاحتجاجات بأنها حالات معزولة، وقال إن "هؤلاء المحتجين تركوا وظائفهم ويريدون العمل برواتب خيالية أو كسالى أو مثيرو مشاكل فحسب".

المصدر : رويترز