أهالي القدس نددوا بعزم سلطات الاحتلال إنشاء كلية عسكرية على جبلي الزيتون والمكبر (الجزيرة)
محمد وتد - القدس المحتلة
 
صادقت اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء المنبثقة عن وزارة الداخلية الإسرائيلية، على مخطط لإقامة كلية عسكرية لجيش الاحتلال على جبلي الزيتون والمكبر في القدس المحتلة من الناحية الجنوبية المشرفة على مسجدي الأقصى وقبة الصخرة. وينسجم المخطط مع مشروع إقامة حديقة وطنية توراتية على مساحة 740 دونما على أراضي العيسوية القريبة من مخطط مشروع الكلية.
 
وستقام مباني الكلية العسكرية على أرض تصل مساحتها إلى 42 ألف متر مربع، وتضم مقرا للقيادة العامة لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي المتواجدة حاليا في تل أبيب، كما تضم كلية للأمن القومي وقاعات للمحاضرات ومقرات للأكاديمية العسكرية، ومساكن لإيواء نحو مئات العسكريين وكبار الضباط بشكل دائم.

ويندرج المخطط المذكور ضمن إستراتيجية حكومة الاحتلال للسيطرة على ما يسمى "الحوض المقدس" في تخوم الأقصى والبلدة القديمة، وتحويل القدس إلى مركز للسلطة الأمنية والعسكرية والسياسية، والإعلان عن المدينة عام 2020 "عاصمة للشعب اليهودي"، دون أن يكون للفلسطينيين أي حضور ومطالب بالمكان.
 
أحمد لبن: مخططات البناء تتعارض
مع القوانين الدولية والإسرائيلية
(الجزيرة)
عسكرة واستيطان
ويتعارض المخطط مع القرارات والمواثيق الدولية حسبما يقول الباحث بجمعية "عير عميم" والمختص بشؤون الاستيطان بالقدس أحمد لبن، بل يتنافى أيضا مع قوانين البناء والتنظيم الإسرائيلية.

فقد تم استبدال الأهداف الرئيسية للمخطط الأصلي الذي اشتمل على مخطط للحديقة التوراتية بدون ذكر لمبنى الكلية العسكرية الذي سيتجاوز حدود 4 يونيو/حزيران 1967، لتقام على أراض في الجهة الشرقية للقدس المحتلة.

وأكد لبن للجزيرة نت أن بلدية الاحتلال -بالتعاون مع الجمعيات الاستيطانية وبدعم وتمويل من الحكومة الإسرائيلية- تتطلع إلى خلق واقع استيطاني بقلب الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية.

وأوضح أن سلطات الاحتلال أوجدت شبكة متواصلة من البؤر الاستيطانية تبدأ من البلدة القديمة، لتمتد إلى سلوان جنوب الأقصى لتصل إلى حي الثوري، مرورا بالطور ورأس العمود والعيسوية ووادي الجوز لتنتهي بحي الشيخ جراح شمالا، وبذلك يتم فرض واقع استيطاني ومشهد تهويدي يغير معالم المكان ويطمس الآثار والحضارة العربية والإسلامية.

وحذر الباحث لبن من تسارع وتيرة المخططات الاستيطانية والتهويدية التي تشمل نقل مؤسسات حكومية ومدنية تابعة لدولة الاحتلال للقدس الشرقية، وذلك بهدف تفريغ المدينة من سكانها الأصليين وتعزيز مكانتها عاصمة للكيان الإسرائيلي.

ودعا السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية لثني إسرائيل عن مخططاتها وإجبارها على العدول عن مشاريعها التهويدية، وفي المقابل دعم صمود المقدسيين بأراضيهم وعقاراتهم منعا لسلخ القدس عن محيطها الفلسطيني.

حملة السيطرة على منازل وأراضي المقدسيين لم تتوقف (الجزيرة)

تزييف وتكريس
من جهته أكد مدير دائرة الخرائط ونظم المعلومات بمركز الدراسات العربية الدكتور خليل التفكجي أن الحكومة الإسرائيلية بتحريكها لمخطط الكلية العسكرية، تتطلع إلى تحقيق أهداف إستراتيجية نحو الوصول إلى "القدس الكبرى"، عبر تكريس الاستيطان في البلدة القديمة وتخوم المقدسات وفي محيط القدس الشرقية المحتلة للإعلان عن القدس عاصمة لإسرائيل.

وبيّن في حديثه للجزيرة نت أن الحديث لا يدور حول مجرد مبنى بمقدار ما هو مشروع تهويدي استيطاني، فموقع مبنى الكلية العسكرية يطل على الأقصى وساحة البراق التي يتوافد إليها الجنود اليهود كنهج دارج ضمن معتقداتهم لأداء قسم الولاء لدولة إسرائيل، وبالتالي يتم الربط بين الجانب العسكري والبعد الديني للمكان بتطلع اليهود إلى بناء الهيكل المزعوم.

وأشار التفكجي إلى أن أطماع اليهود بالقدس تخطت كافة الحدود عبر فرض الأمر الواقع ووضع بصمات إسرائيلية وتهويدية مزيفة في قلب الأحياء السكنية الفلسطينية، وبالتالي تصفية الوجود العربي وتغييب دور الشريك الفلسطيني للحيلولة دون تقسيم المدينة في أي مفاوضات مستقبلية.

وإلى جانب تزييف التاريخ وإعادة صياغته حسب الرؤى والتطلعات اليهودية على حساب طمس المعالم التاريخية والحضارة العربية والإسلامية، يتم الترويج للرواية اليهودية بين ملايين السياح الأجانب الذين سيزورون القدس حتى عام 2020 لتغيير الوعي العالمي والدولي ليكون مساندا لمزاعم اليهود في القدس.

المصدر : الجزيرة