أصحاب المطالب تكاثروا أمام قصر الرئاسة استنجادا بالرئيس الجديد (الجزيرة نت)

أنس زكي-القاهرة

رغم أن الرئيس المصري الجديد محمد مرسي لم يكمل بعد أسبوعه الأول في قصر الرئاسة، ومع أن الرجل لم يشكل بعد حكومة جديدة، تلاحقه المطالب الشعبية والفئوية بقوة دون أن تترك له فرصة لترتيب الأوضاع أو التقاط الأنفاس، ما يراه البعض طبيعيا بالنظر إلى المطالب الملحة، في حين يرى فيه آخرون نوعا من المؤامرة على الرئيس الجديد.

وشهدت الأيام الثلاثة الماضية سلسلة اجتماعات مكثفة أجراها مرسي وشملت مجلس الوزراء ومجلس المحافظين لبحث إيجاد حلول عاجلة لكثير من المطالب الشعبية الملحة، كما التقى الرئيس مديري الأمن بمختلف المحافظات وطالبهم بالعمل على استعادة الأمن والاستقرار بما يساعد على بث الارتياح بين المواطنين فضلا عن المساعدة في دفع عجلة الاقتصاد وجذب الاستثمارات.

وبينما امتدت اجتماعات الرئيس لتشمل حتى رؤساء الأحياء ومديري إدارات المرور بمحافظات القاهرة الكبرى للتأكيد على ضرورة تسيير الأمور بما يرضي تطلعات المواطن، فإن هذا لم يحل دون تطويق عشرات المتظاهرين لمقر الرئاسة من أجل عرض مطالبهم وتقديم شكاواهم.

التماس العذر
المتحدث باسم اتحاد شباب الثورة تامر القاضي قال للجزيرة نت إنه يلتمس العذر لهؤلاء المتظاهرين لأنهم كسائر المصريين انتظروا طويلا كي يشعروا بتحسن الأوضاع ويبدؤوا في قطف ثمار الثورة، وهم يعتقدون أن الأوضاع الجديدة باتت تسمح بذلك.

وأكد الباحث السياسي أشرف العطار على هذا المعنى، وقال للجزيرة نت إن المصريين يشعرون أخيرا بأنهم حصلوا على رئيس قريب منهم يشبههم ويستمع إلى مشاكلهم، ولذلك هرعوا إلى قصره على أمل توصيل مظالمهم، خاصة أنه شجعهم على ذلك عندما أكد في خطاباته الأولى أنه يريد إنصاف الجميع.

ومع إقراره بأن الرئيس يحتاج لفرصة قبل أن يتمكن من تحقيق وعوده، فإن العطار يلتمس العذر لهؤلاء المتظاهرين ويقول إنهم صبروا سنوات طويلة أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك، وبعد الثورة تفاجؤوا بأنهم مطالبون بمزيد من الصبر، حتى جاءهم أول رئيس منتخب فشعروا بأن من حقهم أن يلوذوا به.

العطار يقول إن المتظاهرين يشعرون بأنهم حصلوا على رئيس يشبههم ويستمع إليهم (الجزيرة نت)

احتمالات المؤامرة
في المقابل، يؤكد القيادي بحزب الحرية والعدالة (الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين) حسن البرنس أن الاحتجاجات الفئوية التي تكررت أمام قصر الرئاسة في الأيام الماضية هي مؤامرة مدبرة من جهات بينها جهاز أمن الدولة السابق، وذلك بهدف تشويه صورة الرئيس الجديد وإظهاره بمظهر العاجز عن تحقيق المطالب.

وأكد البرنس ضرورة إتاحة الفرصة للرئيس الجديد حتى يشكل حكومته وتبدأ العمل، وأضاف أن مرسي لا يملك حاليا أدوات تساعده بعد أن تكتلت الأحزاب والقوى السياسية لتضغط باتجاه انفصاله عن حزبه (الحرية والعدالة) الذي دعمه في الوصول إلى منصب الرئاسة.

يذكر أن مرسي الذي بات أول رئيس مدني منتخب لمصر كان قد أعلن ضمن برنامجه الانتخابي عن مشروع يهدف إلى العمل على تحسين أحوال المصريين خلال مائة يوم، وذلك في خمسة ملفات رئيسة، هي المرور والأمن والنظافة والخبز والوقود.

كما وعد مرسي بالانفتاح على مطالب الشعب، وهو ما بدا واضحا أمام قصر الرئاسة، حيث يحرص موظفون بالرئاسة على تسلم طلبات مكتوبة من المتظاهرين مع وعود بسرعة دراسة حالاتهم ومطالبهم.

المصدر : الجزيرة