محمد مرسي أثناء لقائه قادة لطائفة الأقباط عقب تسلمه مهام الرئاسة (الفرنسية)

محمود عبد الغفار-القاهرة

عبر أقباط خلال فترة انتخابات الرئاسة المصرية عن مخاوفهم إزاء فوز رئيس بخلفية إسلامية، وفق ما نقلته وسائل إعلام، وساهم جزء آخر من وسائل الإعلام في تعزيز هذه المخاوف بدلا من مناقشتها بمهنية وفق مراقبين، وهو ما فتح باب التساؤل عن هذه المخاوف بعد فوز الرئيس محمد مرسي وتعهداته التي قدمها.

ثروت رشيدي (موظف) قال للجزيرة نت إن الخطابات الثلاثة التي ألقاها الرئيس مرسي جيدة، وهو رجل محترم لابد من إعطائه فرصة أطول تصل إلى ستة أشهر كي نشعر ببعض التغيير بسبب حجم المشكلات الكبيرة.

وأضاف أنه لا توجد مخاوف حقيقية لدى الأقباط، وأن تطبيق الرئيس للوعود التي قطعها على نفسه سيريح جميع المصريين المسلمين منهم والمسيحيين، داعيا إلى ضرورة تحري الإعلام للصدق وأمانة نقل الحقيقة والبعد عن الشائعات والفبركة.

ورأى رشيدي ضرورة إسناد وزارات مثل التعليم والسياحة إلى تكنقراط، وإضافة نص دستوري يكفل للأقباط اللجوء إلى شريعتهم لزيادة الاطمئنان.

لا تفريق
أما أم مينا (عاملة) فرأت أن الأقباط مثل المسلمين لا يخافون إلا الله، وأنهم كمصريين يحرصون على البلد، مشيرة إلى أن الرئيس لم يفرق في حديثه بين المسلمين والمسيحيين.

جرجس عزيز طالب بإسناد وزارات لتكنوقراط (الجزيرة نت)

وأكدت أن المهم هو مصلحة البلد، وأن الجميع ينتظر تطبيق الوعود التي قطعها الرئيس على نفسه، معتبرة أن تحقيقها على الأرض سيكون أمرا جيدا.

وقال جرجس عزيز (رجل أعمال) إن لدى شريحة من الأقباط مخاوف مما يتوقعونه من تغير في طبيعة البلد وتحولها إلى شكل من أشكال الدولة الدينية، مشيرا إلى أن هناك خلطا لديهم بين فهم جماعة الإخوان المسلمين الوسطي للإسلام وبين فهم غيرها من الحركات التي تنحو إلى التشدد أو العنف.

وأضاف عزيز -الذي فوجئنا بعضويته وأسرته في حزب الحرية والعدالة المنبثق عن الإخوان- أن بناء الكنائس بحسب الحاجة وفي إطار قانون ينظم ذلك، خاصة أن الكنائس تضم مجمع خدمات يخدم المسيحيين والمسلمين معا.

لكن عزيز رأى أن هناك مزايدة غير مقبولة على المادة الثانية من الدستور بأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، وبشأن تطبيق الحدود، معتبرا أن كل ما يسهم في نشر الأمن في ربوع الوطن مطلوب ومحمود.

واعترف أكرم بدر (فني) أن ما أشيع في الإعلام بث قدرا من المخاوف بشأن تغيير الأوضاع، وقال إن خطابات الرئيس مرسي أثارت هذه المخاوف بعدما طمأن الجميع وأكد على الحقوق المتساوية للمصريين جميعا. وأكد أكرم ضرورة إعطاء فرصة حقيقية للرئيس لمواجهة الأزمات التي تحتاج إلى وقت، معربا عن تفاؤله بالقادم.

سامح فوزي: تعهدات مرسي
أزالت مخاوف كثيرة (الجزيرة نت)

إجراءات عملية
ورأى الباحث السياسي سامح فوزي أن الرئيس مرسي كان موفقا في خطاباته في التأكيد على المواطنة ونبذ التمييز والمساواة بين المواطنين كمصريين، مما أزال مخاوف كثيرة، مؤكدا أن اتخاذ مجموعة من الإجراءات العملية لمواجهة المشاكل المتراكمة من النظام المخلوع كفيل بإنهاء هذه المخاوف.

وأضاف أن من بين هذه المشكلات بناء وترميم الكنائس التي تحتاج إلى إطار تشريعي ينطوي على توقيتات محددة لتقديم وتقييم الطلبات، ولا تخضع للتسويف والمفاجآت.

وقال إن مسألة فتح المناصب طبقا لمعيار الكفاءة بغض النظر عن الديانة، ومواجهة التمييز بجميع أشكاله، تأكيد لمبدأ المواطنة ومبدأ المساواة والاحترام الواجب بين المواطنين.

وأشار فوزي إلى أن التمثيل السياسي للأقباط في المجالس المنتخبة يحتاج إلى دور تلقائي من الأحزاب والقوى السياسية لبناء اختياراتها بحسب الكفاءة، معتبرا أن الرئيس مرسي سيدخل التاريخ إذا تعامل مع هذه الملفات بعقلية منفتحة.

ورصدت الجزيرة نت مخاوف أخرى لدى الشارع المصري ومن ضمنه الأقباط، تتعلق بقيام "أياد خفية" أو ما بات يطلق عليه "اللهو الخفي" أو "الطرف الثالث" بتأجيج فتن أو حوادث بعينها، لإشعال فتيل أزمات سواء فيما بين المسلمين، أو بين المسلمين والأقباط، للحيلولة دون التقدم إلى الإمام وحل "الأفخاخ" التي تركها النظام المخلوع.

المصدر : الجزيرة