التصعيد العسكري في سوريا يثير مخاوف داخلية ودولية بشأن مصير السلاح الكيماوي (الأوروبية)

الجزيرة نت-خاص

ما مصير السلاح الكيماوي السوري؟ هل سيستخدمه النظام في مرحلة مقبلة؟ وضد من سيوجهه؟ هذه عينة من الأسئلة التي يطرحها ملايين السوريين بعد أن تحول التعاطي الأمني مع الثورة إلى تصعيد عسكري.
 
وقد أثار السلاح الكيماوي السوري ضجة ومخاوف عل الصعيد الدولي وخاصة بعد تصريحات الناطق باسم الخارجية السورية جهاد مقدسي التي أشارت إلى إمكانية استخدام تلك الأسلحة في حال تعرض سوريا لاعتداء خارجي، لتتبعها موجة من الإدانات من العديد من العواصم الغربية.
 
مخاوف
بعض السوريين يوافقون على رأي الكاتب السوري ياسين الحاج صالح في مقاله المنشور بالحوار المتمدن من أن تحريك الأسلحة الكيميائية والجرثومية من مستودعاتها هو أخطر ملامح هذه المرحلة.

وأعرب الكاتب عن ميله إلى القطع بأنها ما أخرجت من مخابئها إلا بنية استخدامها في مواجهة السوريين الثائرين، وقال "ليس في طبائع النظام وفي تاريخه ما يقضي باستبعاد هذا الاحتمال، ومن يقصف المدن بالطيران الحربي -وقد كان هذا مستبعدا قبل حين- لن يمتنع عن استخدام أسلحة دمار شامل ضد محكوميه الثائرين".

وهناك من السوريين من يعتقد أن العنف قد يتصاعد وربما يجدون أنفسهم ضحايا لتلك الأسلحة التي يمكن أن يستخدمها النظام ضدهم. ونقلت إحدى المتطوعات في العمل الإغاثي بدمشق عن بعض العائلات أنها لا تفضل الرجوع إلى حمص في الوقت الراهن لأن لديها مخاوف من استخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدينة المحاصرة.

وأمام تلك المخاوف تتساءل المتطوعة "ما الفرق بين الموت بالرصاص أو تحت القصف أو بالسلاح الكيماوي، نحن نُقتل الآن على كل حال". أما الشاب علاء الذي لا يزال يؤمن بسلمية الثورة فلا يستبعد استعمال النظام للسلاح الكيماوي، قائلا "من كان يتوقع أن تقصف طائرات النظام حلب ودمشق؟! لا أستغرب أن يلجأ الأسد إلى سلاحه الكيماوي".

ياسين الحاج صالح:

من يقصف المدن بالطيران الحربي -وقد كان هذا مستبعدا قبل حين- لن يمتنع عن استخدام أسلحة دمار شامل ضد محكوميه الثائرين

إثارة الفزع
أما عبدو وهو أحد سكان درعا، مهد الثورة، فإنه ليس مهتما بالموضوع لأن ما يشغله هو التصعيد الحالي، ويقول "إن ثلاث طائرات و17 دبابة كانت تحاصر حيّنا أمس. حدثت اشتباكات مع منشقين ليبدأ بعدها القصف، وقتل اثنين من أصدقائي خلال ثلاثة أيام، وكان العديد من أقاربي قد قتلوا في الفترة الماضية، أعداد كبيرة من النازحين من المناطق المجاورة تتدفق علينا ولا يوجد غاز أو خبز، هذا فقط ما يستحوذ على تفكيري الآن".

وهناك من يرى أن الحديث عن الأسلحة يساهم بطريقة ما في تعزيز المخاوف، لأن ذلك يشبه الحديث عن تورط تنظيم القاعدة في الثورة وهو لا يعدو كونه تلاعباً من طرف النظام وإثارة لمخاوف الغرب والأقليات في البلاد.

ويتحفظ صحفيون سوريون إزاء انتشار أخبار غير معروفة المصدر حول استخدام تلك الأسلحة، لأن ذلك من شأنه إثارة الفزع بين الناس وهو أمر يخدم النظام، وحذر الصحفي غسان إبراهيم من أنه في حال استخدمت فإن خطورتها لن تشمل الثوار فقط وقد يكون لها آثار لا يمكن ضبطها.

من جانبه قال الناشط الميداني مجد إن كل ما يمكنهم فعله هو توزيع منشوراتهم التوعوية حول تلك الأسلحة وكيفية الوقاية وخطوات العلاج في حالات الإصابة، إضافة إلى تعليم طرق صنع كمامات بدائية بسيطة من علب المشروبات المعدنية باستخدام الفحم والقطن.

وفي ظل انشغالهم بمواجهة قوات النظام لا توجد معلومات دقيقة بشأن استعداد عناصر الجيش السوري الحر وإمكانية تجهيزهم بمعدات للوقاية من تأثير الأسلحة الكيماوية، ولا عن أي خطوات جدية من قبل المنظمات الإغاثية لحماية المدنيين من تأثيرات تعرضهم لتلك الأسلحة في حال استخدمها النظام.

المصدر : الجزيرة