لجنة اقتراحات الدستور في إحدى جولاتها بالمحافظات المصرية (الجزيرة نت)

أنس زكي - القاهرة

ثمار ثورة 25 يناير/كانون الثاني تواصل تساقطها على المصريين، فبعد أن شاهدوا الرئيس المخلوع حسني مبارك يحاكم أمام القضاء بالمؤيد، وبعد أن حصلوا على رئيس جديد بانتخابات حقيقية، حرة ونزيهة، ها هم يحظون بمن يرغب في سماع مقترحاتهم بشأن الدستور الجديد للبلاد.

المصريون الذين لم يتعودوا على المشاركة الحقيقية في أي من شؤون الحكم أو الإدارة، بل وكانت وسائل الإعلام المحلية تفاجئهم غالبا بنتائج انتخابات لم يشاركوا فيها أو شاركوا وصوتوا في الاتجاه المعاكس، أصبحوا عنصرا هاما وفاعلا سواء فيما جرى من انتخابات برلمانية ورئاسية أو ما يجري من عملية لكتابة أول دستور مصري بعد الثورة التي مر عليها نحو عام ونصف العام.

ومنذ بدأت الجمعية التأسيسية للدستور أعمالها قبل أسابيع، تم تشكيل عدة لجان فرعية داخلها كان من بينها لجنة الاقتراحات والحوارات والاتصالات المجتمعية التي بدأت سلسلة جولات في مختلف أنحاء مصر للاستماع إلى مختلف الفئات حول اقتراحاتهم للدستور الجديد.

أعضاء لجنة الانتخابات خلال أحد لقاءاتها  بالمواطنين (الجزيرة نت)

وحسب ما أوضح للجزيرة نت، عضو الجمعية التأسيسية للدستور محمد السعيد، وهو أيضا المنسق العام لاتحاد شباب الثورة، فإن لجنة الاقتراحات تلقت حتى الآن آلاف المقترحات سواء في جولاتها الميدانية أو عبر وسائل أخرى كالهاتف أو البريد الإلكتروني.

ووفقا لآلية العمل تقوم اللجنة بتحويل كل مقترح إلى اللجنة المعنية حيث تضم الجمعية أربع لجان فرعية هي لجنة المقومات الأساسية للدولة ولجنة الحقوق والواجبات والحريات العامة ولجنة نظام الحكم والسلطات العامة إضافة إلى لجنة الأجهزة الرقابية والمستقلة.

أهل سيناء
وضمن سلسلة جولاتها في أنحاء مصر، حطت لجنة الاقتراحات رحالها هذا الأسبوع في شبه جزيرة سيناء مرورا بمحافظات القناة وهي الإسماعيلية وبورسعيد والسويس، حيث استمعت لأهالي سيناء بشبابهم ومشايخ قبائلهم الذين عرضوا نماذج لمعاناتهم في ظل النظام السابق، ومن بينها حرمانهم من تملك الأراضي وحرمان أبنائهم من الالتحاق بالكليات العسكرية والهيئات القضائية.

وعبّر أهل سيناء عن سعادتهم لأنهم يشعرون للمرة الأولى بأنهم مواطنون مصريون لهم نفس الحقوق، بعدما اعتادوا على اهتمام إعلامي شكلي خلال عهد مبارك، مؤكدين أن على الدستور الجديد أن يأخذ بعين الاعتبار مطالبهم بالمساواة والإنصاف.

رئيس لجنة الاقتراحات د. محمد البلتاجي قال إن اللجنة تسعى للتعرف على رؤية الشارع المصري حول الدستور الجديد، انطلاقا من الإيمان بأن هذا الدستور يجب أن يكتبه المصريون جميعا، ولذلك فإن اللجنة تتحرك في كافة أنحاء مصر لإقامة حوار مجتمعي يساهم في كتابة عقد اجتماعي جديد يعبر عن جميع المصريين.

لجنة الاقتراحات حرصت على الاستماع لأهالي سيناء (الجزيرة نت)

وبدوره قال المنسق العام لـ حركة 6 أبريل وعضو الجمعية التأسيسية للدستور أحمد ماهر إن الجمعية تحرص على دراسة مقترحات المواطنين للاستفادة منها في عملية كتابة دستور يعبر عن مصر الثورة.

شعور بالانتماء
أما محمد السعيد، وهو المنسق الإعلامي للجنة الاقتراحات، فيقول للجزيرة نت إن أكثر ما لفت نظره هو شعور المصريين بالسعادة بالانتماء لهذا الوطن بعد أن وجدوا من يستمع لهم في شأن عظيم مثل كتابة الدستور.

ويشير السعيد إلى أن مبادرة "اكتب دستورك" التي تبنتها لجنة الاقتراحات جابت حتى الآن عشرين من محافظات مصر، وستزور المحافظات الباقية خلال الأيام القليلة المقبلة، كما أنها زارت نحو عشرين جامعة مصرية فضلا عن التواصل مع ممثلين وأعضاء بالنقابات والهيئات والمنظمات الحقوقية والحركات الثورية.

وأضاف أن اللجنة لن تكتفي بذلك، وإنما ستبدأ سلسلة من الجولات الخارجية ابتداء من الأسبوع المقبل تشمل دولا عربية وأخرى في أوروبا وأميركا من أجل التواصل مع الجاليات المصرية في الخارج والاستماع إلى مقترحاتها ومطالبها بشأن الدستور المقبل.

وأظهر السعيد تفاؤلا كبيرا بإكمال المهمة بنجاح خصوصا بعد الحكم الذي صدر عن القضاء الإداري الاثنين بتأجيل حسم الطلب المقدم بتنحي هيئة المحكمة التي تنظر طعونا مقدمة في تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور، وهو ما يعني أن أمام الجمعية ما يقرب من شهرين لإنجاز مهمتها وعرض الدستور الجديد على استفتاء شعبي.

ويختم بالتأكيد على أن أعضاء الجمعية يثقون في سلامة موقفهم وقانونية جمعيتهم، بعيدا عن اللغط الذي يثيره البعض والذي تحول إلى صراع قضائي في ساحات المحاكم، ويقول إن المشاركين بكتابة الدستور والذين يمثلون كل الشعب يسعون لإهداء المصريين دستورا يليق بهم وبثورتهم المجيدة.

المصدر : الجزيرة