أعضاء الجمعية التأسيسية بالصومال في إحدى الجلسات المخصصة للتصديق على الدستور الانتقالي 
(الجزيرة نت)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

أعربت الحكومة الصومالية عن تفاؤلها بنجاح اجتماع الجمعية التأسيسية الجاري في مقديشو منذ الأربعاء الماضي والمصادقة على الدستور في موعدها المحدد بنهاية الأسبوع الحالي، بينما أكدت أيرلندا دعمها للحكومة الصومالية للخروج من المرحلة الانتقالية وإعادة إعمار البلاد.

وذكر وزير الدستور والشؤون الفدرالية عبد الرحمن حوش جبريل في تصريح للجزيرة نت أمس أنه تم تقسيم أعضاء الجمعية التأسيسية إلى عدة مجموعات عمل لمناقشة المواد التي وردت في مسودة الدستور.

وأوضح حوش أن المواد المعنية هي المتعلقة بالشريعة الإسلامية وحقوق الإنسان والفدرالية ومؤسسات الحكومة التنفيذية والتشريعية والقضائية وحقوق الطفل والمرأة والأمن. وأضاف أن الجمعية بدأت بالفعل أمس الأول مناقشة تلك المواضيع بحرية تامة دون أن يسجل أي خلاف بين الأعضاء.

جيلمور أكد بمؤتمر صحفي دعم أيرلندا للصومال (الجزيرة نت)

وقال إن الجمعية التأسيسية ليس من حقها تعديل أية مادة في الدستور، غير أن توصياتها وملاحظاتها سترفع إلى البرلمان الجديد.

وأشار إلى أن هذه المناقشات ستستمر حتى يوم غد الأربعاء ليتم التصديق على الدستور باليوم التالي الموافق الثاني من أغسطس/آب.

العلماء يحذرون
وفي رده على تصريح هيئة علماء الصومال التي حذرت الجمعية التأسيسية من التصديق على مسودة الدستور الحالية، قائلة إنها تتضمن مواد تتعارض مع الشريعة الإسلامية والثوابت الوطنية، قال إنه لا تعارض بين الشريعة وبين مسودة الدستور.

وأضاف أن هناك مادة بالدستور تقول إن الشريعة الإسلامية مصدر تشريع لقوانين البلاد, وهناك مادة أخرى تنص على أنه لا يجوز الدعوة إلى دين غير الإسلام داخل البلاد، معتبرا أن "هذا الدستور هو الأقرب إلى الشريعة الإسلامية بشهادة عدة دول عربية وإسلامية اطلعت على مسودة دستورنا، ولهذا لا أدري لم يثير علماؤنا هذا الأمر".

قابل للتعديل
وأشار الوزير إلى أن الدستور من صنع بشر ولا يمكن أن يكون صحيحا ومستقيما مائة في المائة ومن ثم فإنه قابل للتعديل، وأن تصديقه في الوقت الحالي يعتبر مؤقتا، والمصادقة الحقيقية عليه تتم عبر استفتاء شعبي يتوقع إجراؤه في السنوات اللاحقة.

حوش أكد تفاؤل الحكومة بالتصديق على الدستور بالموعد المحدد (الجزيرة نت)

كان اجتماع الجمعية التأسيسية المكونة من 825 عضوا قد انطلق الأربعاء الماضي بأكاديمية الشرطة بمقديشو، ومن المقرر أن يستمر حتى بعد غد الخميس حيث يُتوقع أن تصادق الجمعية على الدستور ومن ثم يتم حلها مباشرة لتكون قد أنجزت أحد البنود المهمة من مشروع خريطة الطريق التي يجب أن يتم إنجازها بالـ22 من أغسطس/آب المقبل وبالتالي تنتهي المرحلة الانتقالية بالبلاد.

يُذكر أن البنود الأخرى المتبقية من خريطة الطريق هي تعيين أعضاء البرلمان الذي يعتبر مهمة أصعب من المصادقة على الدستور وفق المراقبين، ثم انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه وأخيرا انتخاب رئيس البلاد.  

أيرلندا تدعم الصومال
وأكدت أيرلندا على لسان إيمون جيلمور نائب رئيس الوزراء وقوفها إلى جانب شعب الصومال الذي قال إنه يتطلع إلى مستقبل أفضل، مضيفا أن بلاده تعمل عبر منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لدعم الجهود التي تبذلها الحكومة الصومالية تجاه الخروج من المرحلة الانتقالية وإعادة البناء.  

وذكر جيلمور بمؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الصومالي عبد الولي محمد علي بالمقر الرئاسي بمقديشو أنه يتفهم جيدا أن الصوماليين بأزمة منذ وقت طويل، وأنه يتمنى أن يرى الصومال بلدا متقدما آمنا وديمقراطيا يعيش الصوماليون فيه بسلام يمارسون التجارة والنواحي الأخرى من الحياة ويديرون نظامهم الغذائي والخدمات الصحية والتعليمية.

وأوضح أن أيرلندا ملتزمة الآن بدفع ثلاثين مليون يورو لصالح الجهود الإنسانية بالصومال عبر المنظمات الأممية وغير الحكومية. وقال إن هذه الأموال ستستخدم لشراء مواد غذائية وطبية ومساعدات أخرى من مستلزمات العمل الإغاثي. وأضاف أن أيرلندا ساهمت من قبل بأربعين مليون دولار بالمجال الإنساني.

المصدر : الجزيرة