تونس وواشنطن.. علاقات متصاعدة
آخر تحديث: 2012/7/31 الساعة 17:17 (مكة المكرمة) الموافق 1433/9/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/7/31 الساعة 17:17 (مكة المكرمة) الموافق 1433/9/13 هـ

تونس وواشنطن.. علاقات متصاعدة

الرئيس التونسي منصف المرزوقي يستقبل وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا (الفرنسية)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ليلى لعلالي-الجزيرة نت

بعد الثورة التونسية التي فجرت ربيعا عربيا أطاح بأنظمة دكتاتورية، زاد الاهتمام الأميركي بتونس كدولة يمكن أن تصبح نمودجا للديمقراطية الغائبة في المنطقة. وخص الرئيس الأميركي باراك أوباما تونس بتصريحات تمدح ثورتها وتجربتها الفتية، كما لم يبخل عليها بمساعدات مالية وسياسية سخية. 

ورغم أن العلاقات بين تونس وواشنطن ترجع لسنوات عديدة، خاصة في مجال التعاون العسكري وفي مكافحة ما يسمى الإرهاب، فإن الثورة التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي في 14 يناير/كانون الثاني 2011 قربت المسافة أكثر بين الطرفين، وأصبحت تونس تحظى بدعم أميركي قوي على المستويين السياسي والعسكري.

ودعم المسؤولون الأميركيون وعلى رأسهم باراك أوباما عملية الانتقال الديمقراطي في تونس، ولم  يتخوفوا من إسلامييها الذين أمسكوا بالسلطة بعد فوزهم في الانتخابات التي أجريت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وقالت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون وقتها إنها مستعدة للتعامل مع الإسلاميين في تونس، وأضافت أمام مركز للدفاع عن الديمقراطية (إن دي أي) أن "الإسلاميين ليسوا جميعهم سواسية".

ويرى أحمد أونيس الدبلوماسي التونسي السابق في مكالمة هاتفية مع الجزيرة نت "أن الالتفاتة الأميركية هي امتداد لنجاح الثورة في تونس ودعم للتجربة السياسية بقيادة حزب إسلامي متفتح"، في إشارة منه إلى حركة النهضة الحاكمة.

وأوضح أحمد أونيس -وهو مختص في العلاقات الأورومتوسطية- أن القوة الجديدة الصاعدة في المنطقة، أي الأحزاب الإسلامية أملت على الولايات المتحدة أن تتعامل معها بواقعية في مرحلة ما بعد الثورات العربية، مشيرا إلى أن الأميركيين اتعظوا بدروس ما سماها التجربة الفاشلة في الجزائر وبنظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك الذي قال إنه اضطهد الإخوان المسلمين. 

لكن المحلل التونسي في حديثه للجزيرة نت أبدى قناعته بأن التعامل الأميركي "الإيجابي" مع هذه القوة الصاعدة هو "براغماتي" و"حيني" في مرحلة ما بعد الثورات "وبمجرد ما تشاهد الولايات المتحدة انزلاقات من هذه القوة وتخرج عن احترام ثلاثة عناصر هي: الديمقراطية، والحداثة والتسامح فسيتغير التعامل".  

وبالإضافة إلى أشكال الدعم السياسي، أعلنت الولايات المتحدة عن مساعدات عسكرية لتونس بقيمة 32 مليون دولار، حسب ما أعلن القائد الأعلى للعمليات العسكرية الأميركية في أفريقيا الجنرال كارتر هام في ختام زيارة رسمية إلى تونس في أبريل/نيسان الماضي. ولفت حينها إلى أن هذه المساعدات "تضاعفت مقارنة بالسنوات السابقة".

مساعدة الجيش
وتعزز الدعم الأميركي لتونس بالزيارة التي قام بها وزير الدفاع ليون بانيتا إلى هذا البلد في نهاية يوليو/تموز وكانت الأولى له، إذ أعلن خلالها عن استعداد واشنطن لمساعدة الجيش التونسي على تطوير قدراته العملياتية والاستخباراتية.

وكان وزير الدفاع التونسي عبد الكريم الزبيدي طلب في 19 يونيو/حزيران الماضي "دعما لوجستيا" أميركيا للجيش التونسي "لتعزيز قدراته العملياتية، ومساعدته على القيام بمهامه الأصلية ضمانا للاستقرار بالمناطق الحدودية مع الجارتين ليبيا والجزائر.

حركة النهضة الإسلامية تحكم تونس (الجزيرة)

وأثنى الوزير الأميركي من تونس على "الدور الإيجابي" الذي لعبه الجيش التونسي منذ الثورة، وذّكر بأن الجيشين الأميركي والتونسي كانا "شريكين منذ مدة طويلة".

وبعد محادثات أجراها مع الرئيس التونسي منصف المرزوقي ورئيس الحكومة حمادي الجبالي ووزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي، أعرب بانيتا عن سعادته لبدء "حوار مع المسؤولين التونسيين بشأن تعميق تعاوننا في قضايا ذات اهتمام مشترك مثل مكافحة التطرف العنيف والإرهاب".

وتحتاج الولايات المتحدة في المنطقة المغاربية إلى حلفاء وشركاء في مكافحة ما يسمى الإرهاب لمواجهة التحديات التي يطرحها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في ظل ما تشهده المنطقة من انفلات أمني تتمثل مظاهره في انتشار تهريب الأسلحة بين الحدود.

مزاحمة
ولم يقتصر الاهتمام الأميركي بتونس على الجانبين السياسي والعسكري، وإنما شمل أيضا المجال الاقتصادي، من خلال دعوة الشركات الأميركية على الاستثمار في تونس. مع العلم أن فرنسا هي أول شريك اقتصادي لتونس وهناك ما يقرب من 600 ألف تونسي يعيشون فوق أراضيها.

وعن ما إذا كان الاهتمام الأميركي بتونس بعد الثورة يدخل في سياق التنافس بينها وبين فرنسا على مناطق النفوذ في المنطقة المغاربية، أقر أحمد أونيس في حديث للجزيرة نت بوجود "مزاحمة" على المنطقة بين الطرفين، لكنه اعتبرها مسألة ثانوية بالنسبة للولايات المتحدة.

وقال الدبلوماسي التونسي السابق "إن الغاية الأميركية هي السلم والاستقرار في الشرق الأوسط، أما الغاية الفرنسية والأوروبية عموما فهي الحفاظ على السوق الأوروبية في المنطقة". 

وتجدر الإشارة إلى أن النظام الفرنسي كان من أشد حلفاء نظام زين العابدين بن علي ولم يتخل عنه إلا بعد ما قرب سقوطه على يد الثوار التونسيين.

المصدر : وكالات,الجزيرة,مواقع إلكترونية

التعليقات