سجلات المسجد الجامع بنيروبي تشير إلى اعتناق تسعة أشخاص الإسلام في الأيام الخمسة الماضية (الجزيرة)
مهدي حاشي-نيروبي

يقبل الكثير من الكينيين على اعتناق الإسلام رغم ما يواجهونه من عقبات على مستوى الأسرة والمجتمع. وفي هذا الصدد تعمل مراكز إسلامية عديدة في أنحاء البلاد على مساعدة ما يعرف في كينيا بـ"المهتدين الجدد"، عبر تقديم الدعم النفسي والمعرفي للداخلين في الإسلام، كي يتكيفوا مع أوضاعهم الجديدة.

ويعتبر الإسلام -الذي دخل شرق أفريقيا في القرن الأول من الهجرة عبر الهجرات- الدين الأكثر انتشارا في كينيا التي يهيمن عليها الدين المسيحي (حوالي 60%) بمذهبيه الكاثوليكي والبروتستانتي كما هو الوضع في معظم الدول الأفريقية. بينما يشكل المسلمون نحو 35%، حيث تتوفر حرية الدعوة إلى الأديان للجميع.

إمام المسجد الجامع في العاصمة الكينية الشيخ صالح محمد صالح قال للجزيرة نت، إن هناك إقبالا واسعا على اعتناق الإسلام من قبل كافة شرائح المجتمع الكيني وقبائله، مضيفا أنه "قلما يمر يوم في المسجد الجامع (رمز الإسلام في نيروبي) إلا ويأتي شخص أو أكثر يرغب في إشهار إسلامه في المسجد".

صالح: المسلمون الجدد بينهم قساوسة ومحامون وطلاب جامعيون (الجزيرة)

الإقبال والدوافع
وتشير سجلات المسجد أن تسعة أشخاص اعتنقوا الإسلام فيه خلال الأيام الخمسة الماضية التي سبقت اليوم الاثنين.

وحول دوافع المعتنقين للإسلام يوضح صالح أن الأسباب مختلفة من شخص لآخر، لكن أهمها يعود إلى احتكاك هؤلاء بمسلمين ملتزمين والإعجاب بسلوكهم. كما أن هناك فئات أخرى -خاصة في الأوساط المتعلمة- تعتنق الإسلام بعد دراسة معمقة للبحث عن الحقيقية، بعد أن شعرت بفراغ روحي لعدم اقتناعها بما هو موجود لديهم، بحسب تأكيده.

ويشير الإمام إلى أن من بين المعتنقين قساوسة ومحامون وطلاب جامعيون بالإضافة إلى عامة الناس.

من جهتها قالت حليمة تمينا التي اعتنقت الإسلام قبل أربعة أشهر، إنها تأثرت بزملائها الذين يصلون خمس مرات في اليوم، بينما نحن نذهب مرة في الأسبوع إلى الكنيسة.

وأضافت تمينا -التي تدرس القانون في السنة الثالثة بالجامعة- أنها اعتنقت الإسلام عن قناعة، مشيرة إلى أن أكثر ما أسعدها في الإسلام هو علاقتها المباشرة بربها دون وسيط ثالث.

أما فهد مسينيا (48 عاما) فيقول إنه وجد الراحة التي كان ينشدها في الإسلام، بعد أن اعتنقه في رمضان الجاري. وأضاف مسينيا -وقد كان واعظا مسيحيا- أنه أجرى نقاشات كثيرة مع دعاة مسلمين خلال السنوات الماضية، مؤكدا أنه اقتنع قبل فترة بالإسلام، لكنه كان ينتظر التوقيت المناسب.

مسلمون جدد في أحد فصول المسجد الجامع بنيروبي (الجزيرة)

رعاية وصعوبات
وتدرس تمينا في مركز مخصص لرعاية المعتنقين للإسلام بالمسجد الجامع بنيروبي. في حين يتعلم "المهتدون الجدد" المبادئ الرئيسية للإسلام ويقدم لهم الدعم النفسي للتكيف مع المجتمع الجديد ومواجهة الضغوط التي قد يواجهونها نتيجة تركهم دين آبائهم، حسبما يقول المدرس بمركز أم إبراهيم للمهتدين الجدد في نيروبي الشيخ عبد الله شعبان.

وقال المدرس للجزيرة نت "الرعاية لا تقتصر على المعتنقين فحسب وإنما تتجاوز إلى أبنائهم الذين كانوا يدينون بدين آبائهم ثم تحولوا معهم بعد اعتناقهم للإسلام".

غير أن طريق التحول إلى الإسلام ليس سهلا، حيث يواجه العديد من المسلمين الجدد مشاكل حقيقية على مستوى الأسرة والمجتمع المحيط بهم. وروى إمام المسجد الجامع للجزيرة العديد من القصص المؤلمة لمعتنقين جدد واجهوا صنوفا من الاضطهاد بسبب تركهم دين آبائهم.

وأوضح أن ردة فعل العائلات -خاصة المتدينة- غالبا ما تكون قاسية تجاه أبنائهم، مؤكدا أن بعض الأسر امتنعت عن تسديد رسوم أبنائهم بعد اعتناقهم الإسلام كما فقد البعض وظائفهم.

ويرى صالح أن قلة مراكز الرعاية للمعتنقين تعتبر إحدى المشكلات الرئيسية حيث يقعون فريسة للجهل والتشويش الذي يبثه مناهضون للإسلام، مضيفا أن بعض المسلمين الجدد تعرضوا لإغراءات من قبل الكنائس مقابل التخلي عن الإسلام.

وفي السياق نفسه تقول حليمة تمينا إن عائلتها صدمت بإشهارها للإسلام رغم أنها ما زالت تعيش معهم. وأشارت إلى أنها حاولت شرح الإسلام لهم، لكنهم يربطون الإسلام بالإرهاب ويقولون إنه تم تجنيدي من قبل حركة الشباب.

ولمواجهة تلك المشكلات يقترح مدير مركز أم إبراهيم للمهتدين الجدد (تأسس عام 2002) إنشاء مؤسسات تعليمية وتربوية متخصصة بتعليم ودعم المعتنقين في كل محافظات البلد.

ويرى شعبان -الذي عمل عشرين عاما في مجال دعوة غير المسلمين- أن من الضروري أيضا توفير الدعم للمراكز القائمة، وتوحيد جهود الهيئات المعنية بالعمل الدعوي في هذا المجال.

المصدر : الجزيرة