خزان مروي للتوليد الكهربائي (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

في وقت لم يستوعب فيه السودانيون حتى الآن صدمة رفع الدعم عن المحروقات وما تسبب في ارتفاع جنوني لكافة أسعار السلع، أضافت وزارة الكهرباء مزيدا من الأحمال على أكتافهم.

فقد فوجئ مبارك يحيى، وهو المدير التنفيذي للجمعية السودانية للأمم المتحدة كغيره من السودانيين بزيادة لم يكن يتوقعها في فاتورة استهلاكه للكهرباء دون إعلان مسبق.

وسبق له أن دفع أربعين جنيها (الدولار يعادل نحو أربعة جنيهات ونصف الجنيه) مقابل 143 كيلووات قبل أسبوع واحد فقط ليعود ويدفع مائة جنيه مقابل 152 كيلو وات فقط، مما اعتبره فوضى وعبثا وأبعد ما يكون عن دولة تنشد المؤسسية، "بل إن في ذلك استخفافا بالمواطن كعميل ليس أمامه إلا الإذعان مهما كان".

ولم يجد يحيى غير التساؤل عن أسباب الزيادة وما إذا كان المسؤولون يدركون خطورتها على حياة المواطن.

وكانت وزارة الكهرباء نفذت نهاية الأسبوع الماضي زيادة في تعريفة استهلاك الكهرباء في كافة القطاعات السكنية والتجارية والصناعية بنسب اعتبرت غير مبررة.

مبارك يحيى فوجئ كغيره من السودانيين بزيادة كبيرة في فاتورة استهلاك الكهرباء (الجزيرة)

تساؤل واستنكار
وتبدو تساؤلات يحيى كما هي عند كثير من المواطنين الذين ظلوا يجأرون بالشكوى دون جدوى، الأمر الذي دفع جمعية حماية المستهلك وغيرها لاستنكار القرار وتوقيته.

فقد طالبت الجمعية رئيس الجمهورية عمر حسن البشير بالتدخل لوقف القرار قبل أن تعلن أنها بصدد مقاضاة الوزير لانتهاكه حقوق المستهلك.

واعتبرت -عبر رئيس لجنتها القانونية عمر كباشي- أن القرار يشكل سابقة غير دستورية أو قانونية "بما فيه من تجاوز غير مبرر".

ورأى أن الزيادة ستضر بالاقتصاد السوداني وستفقد الحكومة مصداقيتها تجاه المواطن، داعيا إلى إعادة أموال المواطنين الذين عوملوا بالتعريفة الجديدة.

أما الاستشاري في مجال الكهرباء ومدير الإدارة السابق بالهيئة القومية للكهرباء جون جندي فأكد عدم وجود أي دعم سابق لتعريفة الكهرباء، مشيرا إلى أن تكلفة الكيلو وات -حسب لجنة فنية من الوزارة- لا تتجاوز عشرة قروش فيما يباع الكيلو وات بخمسة عشر قرشا  للمائتين الأولى بأرباح تبلغ نحو 50% وبستة وعشرين قرشا للأربعمائة التالية بربح يتجاوز 60%.

ويقول للجزيرة نت إن أسعار المحروقات لم تنعكس إلا بنسبة ضئيلة لا تذكر على تكلفة الكهرباء بما لا يستدعي الزيادة الفاحشة "فضلا عن وجود نحو 40% من الفائض في التوليد الكهربائي غير مستغل بعد".

جون جندي أكد عدم وجود أي دعم سابق لتعريفة الكهرباء (الجزيرة نت)
كهرباء مهدرة
ويعتقد جندي أن استغلال الكهرباء المهدرة كان من الممكن أن يحدث تخفيضا في أسعار الكهرباء بنسبة 25% وليس زيادتها بنسب تتراوح بين 200% و300%، مشيرا إلى أن تخفيض تعرفة الكهرباء كان سيساعد في تخفيض تكاليف الزراعة والصناعة والخدمات وجذب الاستثمارات وزيادة إيرادات شركات الكهرباء.

ويقول "على الرغم من أن تعريفة الكهرباء هي الأعلى في أفريقيا"، فإن ما يستغل من مصادر لإنتاجها في البلاد لا يزيد على 5%.

بينما يؤكد زعيم المعارضة بالبرلمان إسماعيل حسين أن زيادة تعريفة الكهرباء لم تكن مفاجئة للبرلمان "لأنه أجاز تعديلات تفرض ضرائب كبيرة على أرباح الأعمال والاتصالات وغيرها"، مشيرا إلى تنفيذ تلك التعديلات قبل عرضها على النواب.

ويقول في حديثه للجزيرة نت إن الزيادات كشفت أن البرلمان لا قيمة له، وأنه أصبح "أداة من أدوات الجهاز التنفيذي".

واستبعد حسين قدرة البرلمان على رفض الزيادة، وقال إنه "لا يملك سوى البصمة عليها وإجازتها كما أجاز تعديل الميزانية بتمرير لقرارات الجهاز التنفيذي"، معتبرا أن البرلمان أصبح مؤسسة غير مستقلة في ظل هذا النظام الذي جرده من وظيفته تماما"، حسب قوله.

المصدر : الجزيرة