إيران متهمة بدعم جماعات في اليمن على غرار الحوثيين (الفرنسية-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء

تصاعد مؤخرا التوتر السياسي بين اليمن وإيران بعد اتهام الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي طهران بالتدخل في شؤون بلاده. وتزامن ذلك مع إعلان السلطات اليمنية القبض على "خلية تجسس إيرانية" يديرها قائد في الحرس الثوري الإيراني.

وقالت السلطات اليمنية إن التحقيق يجري مع أعضاء الخلية، وسيحالون إلى القضاء عقب استكمال التحقيقات.

ويبدو أن النبرة الحادة التي تحدث بها الرئيس اليمني في قاعة الكلية الحربية بصنعاء عن "تدخل إيراني" وتلويحه بـ"رد مؤلم"، قد دفع طهران إلى محاولة تلافي تداعيات سلبية عبر إرسال مبعوث خاص من الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمس إلى صنعاء.

وقال مبعوث الرئيس الإيراني نائب وزير الطاقة مسعود حسيني إثر حلوله بمطار صنعاء الدولي إنه قدم في زيارة رسمية تستغرق أياما لتسليم الرئيس اليمني رسالة من نظيره الإيراني تتضمن دعوة رسمية للمشاركة في قمة عدم الانحياز التي ستعقد في إيران.

وأكد حسيني حرص بلاده على أمن واستقرار ووحدة أراضي اليمن, وعدم التدخل في شؤونه الداخلية انطلاقا من العلاقات الثنائية التي تربط الشعبين الشقيقين، وفق ما أوردت وكالة سبأ اليمنية.

 البكيري تحدث عن تمويلات إيرانية
لأحزاب سياسية ووسائل إعلام (الجزيرة)

قضايا متداخلة
ورأى محللون أن زيادة التوتر بين طهران وصنعاء مرتبط بالوضع في سوريا التي تعد إيران حليفا إستراتيجيا لها، في وقت تسعى فيه طهران عبر جماعات مسلحة متحالفة معها إلى إيجاد موطئ قدم لها في اليمن.

وقال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية نبيل البكيري للجزيرة نت "لا شك أن الرئيس اليمني تعرض لضغوط سعودية دفعته لمواجهة التغوّل الإيراني في الساحة اليمنية, ووقف نشاط الجماعات والقوى التي تعمل لإجهاض تنفيذ المبادرة الخليجية، سواء جماعة الحوثي في صعدة أو بقايا النظام السابق، أو الحراك الانفصالي في الجنوب".

وأضاف أن تصريحات هادي جاءت لتؤكد أن تحركات إيران التجسسية مراقبة، وأن محاولة عرقلة المرحلة الانتقالية باليمن ستفشل، وأن على طهران أن تدعم استقرار اليمن وأمنه ووحدته بدلا من ضرب استقراره.

وقال إن التدخل الإيراني في اليمن بات واضحا من خلال ظهور أحزاب وقوى وقنوات فضائيات وصحف وإذاعات، جميعها تموّلها طهران، وتعمل علنا وفق الأجندة المعارضة للمبادرة الخليجية وضد رعاتها الأساسيين، الولايات المتحدة والسعودية.

واعتبر البكيري أن التدخل الإيراني في اليمن يحاول تكريس الطائفية المذهبية والمحاصصة السياسية على غرار ما يجري في لبنان والعراق, وأكد أن تمويل طهران لتيارات في اليمن إلى جانب التدريب العسكري وتكوين مليشيات مسلحة سيؤدي إلى انفجار في شمال اليمن أو جنوبه في أي لحظة.

التميمي دعا إلى مجابهة التدخل
الإيراني في اليمن (الجزيرة)

نفوذ إقليمي
من جهته, رأى المحلل السياسي ياسين التميمي أن الحراك الإيراني في اليمن يأتي في سياق سياسة فرض النفوذ الإقليمي في مواجهة السعودية تحديدا.

وقال التميمي للجزيرة نت إن النشاط التجسسي الإيراني ليس جديدا، وإنما الجديد هو التوظيف السياسي المرحلي لهذه الورقة من جانب الرئيس عبد ربه منصور هادي.

ودعا إلى التصدي للتدخل الإيراني الذي يستهدف حسب رأيه فصل جنوب اليمن، تمهيدا لتأسيس دولة تتمتع بنفوذ شيعي في الشمال.

وقال التميمي إن "ملف التدخل الإيراني باليمن شائك للغاية، وهو يأخذ أبعادا خطيرة، تتمثل في تمويل إيران عملية بناء طويلة الأمد للحركة الحوثية المسلحة بما تفرضه من عزل سياسي لمحافظة صعدة، بالإضافة إلى الحلف الذي تسعى لتشكيله، ويبرز في أخطر صوره في دعم انفصال الجنوب، ودعم الحراك المسلح بزعامة شريك الوحدة اليمنية علي سالم البيض".

المصدر : الجزيرة