المساعدات العسكرية الأميركية تهدف إلى تعزيز التفوق الإسرائيلي في المنطقة (الأوروبية)
مع اقتراب السباق الانتخابي نحو البيت الأبيض، يتجدد الحديث عن العلاقات الأميركية الإسرائيلية بالنظر إلى تأثير هذا الملف على حظوظ كل مرشح للتقدم نحو كرسي الرئاسة. وتبرز العلاقات العسكرية كأهم أوجه التعاون بين البلدين، وذلك عبر اتفاق ضمني ودائم يدفع الولايات المتحدة لضمان الأمن القومي لإسرائيل والحفاظ على تفوقها العسكري في المنطقة.

وتعتمد إسرائيل في تحقيق أمنها على قدرات عسكرية متفوقة، وتعمل وفق مبدأ الكيف التقني الإسرائيلي في مواجهة الكم العددي العربي. ولضمان هذا التفوق، تحرص إسرائيل على توثيق تحالفها مع الولايات المتحدة بصفتها الدولة الرئيسية في العالم التي تمتلك تقنيات عسكرية متفوقة.

وتعددت اتفاقيات التعاون الأميركي الإسرائيلي في المجال العسكري والأمني وبلغت 25 اتفاقية تصب في مصلحة إسرائيل، وتعمل على زيادة قدرتها العسكرية وتزويدها بالتقنيات المتقدمة في المعدات العسكرية ونظم التسليح، بما يضمن دوام تفوقها على الدول العربية المحيطة بها.

واستفادت إسرائيل من المساعدات الأميركية عبر ثلاث صيغ لنقل الأسلحة: أولها برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، وهو يجري بين الحكومات بعد إقرار وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، والثانية تتعلق ببرنامج المبيعات التجارية المباشرة، وهو المفضل لنقل الأسلحة إلى إسرائيل، حيث يجري بين الشركات والحكومات بتنظيم وترخيص من وزارة الخارجية. أما الصيغة الثالثة فمخصصة للقطع الدفاعية الزائدة، وهو برنامج يمر عبر البنتاغون لتمكين الدول الأخرى من الحصول على معدات عسكرية أميركية مستعملة لم تعد أميركا بحاجة إليها.

تطور تاريخي
وتعددت أوجه التعاون الإستراتيجي والأمني بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وتطورت خلال السنوات الماضية بداية من منتصف الخمسينيات عبر المساعدات المادية والمعنوية لدعم الكيان الجديد، وصولا إلى القرار الذي وقع عليه اليوم الرئيس الأميركي باراك أوباما والقاضي بتخصيص 70 مليون دولار إضافية لإسرائيل رغم عدم تعافي واشنطن من آثار الأزمة المالية.

أصبحت اسرائيل أكبر متلق تراكمي للمساعدات الخارجية الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية، وكانت بين عامي 1976 و2004 أكبر متلق سنوي لهذه المساعدات

ففي بداية الستينيات كانت إسرائيل قاعدة متقدمة للولايات المتحدة لمواجهة التعاون الروسي مع الدول العربية في المنطقة، وتطور حجم المساعدات العسكرية الأميركية بشكل سمح لإسرائيل ببناء قاعدة صناعات عسكرية ضخمة.

وبلغت العلاقات الإستراتيجية بين الدولتين ذروتها في مرحلة الإعداد لحرب يونيو/حزيران 1967 وما بعدها، ووقعت أول مذكرة تفاهم في مجال البحث والتطوير العسكري وتسويق التسليح الإسرائيلي للولايات المتحدة. كما حصلت إسرائيل على صفقات ضخمة من طائرات السكاي هوك والشبح وصواريخ الهوك.

وظهرت آثار التعاون العسكري الإسرائيلي الأميركي خلال حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، حين نالت إسرائيل مساعدات غير مسبوقة تمثلت في الجسر الجوي الأميركي الذي حمل أسلحة حديثة تقدر قيمتها بنحو 2.2 مليار دولار، إلى جانب ضمانات عسكرية أخرى قدرت بنحو 1.15 مليار دولار.

وعقب توقيع معاهدة السلام مع مصر، انتقلت العلاقات الأميركية الإسرائيلية إلى تحالف إستراتيجي كامل يتطور وفقا لتطورات الأوضاع في المنطقة.

أكبر مستفيد
وبناء على ذلك أصبحت إسرائيل أكبر متلق تراكمي للمساعدات الخارجية الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية، وكانت بين عامي 1976 و2004 أكبر متلق سنوي لهذه المساعدات. وأشارت إحصائية نشرتها صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية إلى أن اسرائيل كلفت الولايات المتحدة منذ العام 1973 ما قيمته 1.6 تريليون دولار.

وقدر الدعم الأميركي العسكري والاقتصادي لإسرائيل بـ1.5% من الناتج المحلي الإجمالي، و4% من ميزانية الحكومة، و24% من النفقات الأمنية.

وفي العام 2007 توصلت إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن والحكومة الإسرائيلية إلى اتفاق على برنامج مساعدات أميركية لإسرائيل مدته عشر سنوات بقيمه 30 مليار دولار، ينص على رفع المخصصات سنويا. ووفقا لذلك ترتفع منحة التمويل العسكري بشكل تدريجي لتنتقل من 2.55 مليار دولار عام 2009 إلى نحو 3.1 مليارات عام 2013.

ولا تقف الاتفاقيات الثنائية عند حدود توفير الدعم العسكري، بل تتعداه إلى منح امتيازات حصرية لإسرائيل، فتل أبيب يمكنها استخدام جزء من المساعدات العسكرية الأميركية في مجال الأبحاث وشراء أسلحة من المصنّعين الإسرائيليين، كما لديها ميزة الحصول على تلك المساعدات بمجرد إقرارها مع كل ميزانيه اتحادية جديدة.

وفي تعليقه على أسباب الدعم الأميركي لإسرائيل، يؤكد أندرو شابيرو مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون العسكرية أن هذه المساعدات تعود على واشنطن بالفائدة "لأن الحفاظ على إسرائيل قوية ومتفوقة عسكريًا على أعدائها، سيمنع أولئك الأعداء من مهاجمتها وتهديد أمنها، والإخلال بهذا الوضع سيعني توجيه ضربة قاضية للسلام".

وأوضح أن المساعدات الأميركية لإسرائيل هي في غالبيتها عسكرية للتأكد من أن إسرائيل تمتلك معدات جيدة وتدريبات عسكرية جيدة، بشكل يحقق لها التفوق العسكري على كل جيرانها.

المصدر : وكالات,مواقع إلكترونية