إسرائيل تحظر على أئمة المساجد بالداخل الفلسطيني الحديث مع الإعلام وتقصر دورهم على الخطب والمواعظ 
(الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

حذرت قيادات دينية وسياسية وشخصيات حقوقية من الداخل الفلسطيني من الإجراءات التي تعتمدها المؤسسة الإسرائيلية ضد أئمة المساجد وعلماء الدين، حيث تحظر عليهم الحديث إلى وسائل الإعلام وتحد من نشاطهم الاجتماعي وتقصر دورهم ووظيفتهم على الخطب والمواعظ بالمساجد. واعتبرت هذه الإجراءات التي تطبق أيضا بالقدس  المحتلة بموجب أوامر عسكرية بمثابة سياسة تكميم الأفواه وتضييق الخناق والتدخل بالحريات الدينية.

وتنسجم هذه الإجراءات مع التقيد الذي يفرض على أئمة المساجد ممن يتلقون رواتبهم ويخضعون لرقابة دائرة الأديان التابعة لوزارة الداخلية الإسرائيلية التي تشرف على اختيارهم وتعيينهم، فهناك نحو ثمانمائة مسجد منها 320  مسجدا عين بها أئمة من قبل المؤسسة الإسرائيلية، وما تبقى من مساجد يعمل بها أئمة تطوعا وبعضها تشرف الحركة الإسلامية على رعايتها وتوظيف الائمة منعا للابتزاز أو الارتهان للوظيفة والمال والضغوطات الإسرائيلية.

كمال خطيب: إسرائيل تتعامل مع أئمة القدس بأوامر عسكرية (الجزيرة نت)

سلب المنابر
وكشف الشيخ كمال خطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية للجزيرة نت النقاب عن اعتماد المؤسسة الإسرائيلية إرشادات شفوية تعمم على أئمة المساجد ممن يتلقون رواتبهم من تل أبيب تلزمهم بعدم الحديث خلال الخطب والمواعظ بالقضايا السياسية، مما حدا بالعشرات من أئمة المساجد لرفض هذا التوجه وعدم الانصياع للإملاءات والاستقالة من مناصبهم.

أما في القدس المحتلة فيتم التعامل مع الأئمة وعلماء الدين وفقا لأوامر عسكرية صادرة عن سلطات الاحتلال التي تصل لمنع دخول المسجد الأقصى أو النشاط بتخومه.

ولفت الخطيب النظر إلى أن الحركة الإسلامية بالداخل الفلسطيني أدركت مبكرا الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف المساجد وحرية العبادة وتهدف إلى سلب المنابر عبر تقييد إمام المسجد من خلال الوظيفة، وبالتالي السعي للتدخل بالمنابر ومحاولة السيطرة عليها وإسكاتها وتشويهها وحجب دورها بالتأثير على الرأي العام.

وأكد بأن الحركة الإسلامية لم تقف مكتوفة الأيدي حيال هذه السياسة وأسست جمعية "التكافل" التي تقوم على رعاية المساجد والتكفل بمعاشات أئمة المساجد لتبقى تأخذ دورها المجتمعي بعيدا عن الضغوطات والمضايقات والابتزاز الإسرائيلي.

زحالقة: هناك شروط سياسية تحدد اختيار وتعيين أئمة المساجد (الجزيرة)

تعيين وتقييد
ويشكو أهالي الداخل الفلسطيني -يقول النائب العربي بالكنيست جمال زحالقة- من ظاهرة تدخل جهاز الأمن العام الإسرائيلي (شاباك) بتعيين واختيار أئمة المساجد والتدخل لاحقا بعملهم ومضامين الخطب والمواعظ الدينية بالمساجد، وفرض قيود على الأئمة ممن يتلقون رواتبهم من المؤسسة الإسرائيلية تحد من نشاطهم أو من الحديث لوسائل الإعلام إلا بإذن مسبق من المسؤول عنهم تحت ذريعة أنهم موظفو دولة. 

وأكد للجزيرة نت بأن هناك شروطا سياسية تحدد اختيار وتعيين أئمة المساجد، حيث يُرفض من الوظيفة كل من له نشاط سياسي ووطني، إلى جانب فرض شروط على كل إمام يتم اختياره بعدم التعبير عن مواقف لها بعد سياسي.

ويرى زحالقة ذلك تدخلا سافرا بمكانة الإمام ووضعية عالم الدين ودوره كمرجعية دينية واجتماعية وسياسية، مطالبا بأن توكل عملية اختيار الأئمة ورعاية المساجد لفلسطينيي 48 مباشرة ورفع الوصاية الإسرائيلية عنها.

منظومة سرية
بدوره، أوضح المحامي حسين أبو حسين بأن المؤسسة الإسرائيلية توظف القوانين لتقييد عمل أئمة المساجد والتدخل بعملهم وتفرض عليهم الأوامر والترتيبات المتعلقة بموظفي الدولة، وهذا ما هو معلن من الناحية العملية، لكنه نبه إلى وجود منظومة سرية تعتمد على توجيه إرشادات شفوية للأئمة بعدم التطرق للقضايا السياسية بالخطب والمواعظ الدينية. 

وبين في حديثه للجزيرة نت بأن المؤسسة الإسرائيلية تكيل بمكيالين ولا تطبق قوانينها على الحاخامات اليهود عندما يحرضون على الفلسطينيين بل وتغلق ملفات تحقيق فتحت ضد بعض الحاخامات على الرغم من أن تصريحات الحاخامات لوسائل الإعلام لم يسبقها أي إذن أو تصريح من قبل المشغل مثلما ينص عليه القانون الإسرائيلي الذي يطبق بحذافيره على إمام المسجد، وتُتخذ ضده الإجراءات القضائية بحالة عدم التزامه بالإرشادات الصادرة عن المؤسسة الإسرائيلية التي تستغل القانون لتضرب المؤسسة الدينية عند المسلمين بالداخل.

المصدر : الجزيرة