الحملة لقيت تجاوبا كبيرا من فئات الشعب (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

تفاعل مواطنون مصريون مع حملة "وطن نظيف" التي دعا إليها الرئيس محمد مرسي، وشاركت فيها قوى سياسية وأحزاب يتقدمها الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، إضافة إلى حركات ثورية ولجان شعبية رفعت شعار "يد واحدة لتجميل مصر".

وكان الرئيس مرسي وعد المصريين في حملته الانتخابية بتنفيذ "مشروع المائة يوم" الذي يركز على تحقيق تطور ملموس في خمسة مجالات مهمة بينها النظافة، إضافة إلى استعادة الأمن، وتنظيم المرور، وتوفير الوقود، وتحسين رغيف الخبز.

وشهدت مشكلة القمامة تفاقما كبيرا في الفترة الانتقالية الماضية التي أدارها المجلس العسكري عقب نجاح ثورة 25 يناير/كانون ثاني 2011 في الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك، مما جعل هذه المشكلة وسبل حلها تحتل أولوية مهمة في البرنامج العاجل الذي وعد مرسي بتنفيذه بعد انتخابه للرئاسة.

ومنذ الليلة الماضية، لاحظت الجزيرة نت استعدادات ملموسة لتنفيذ الحملة، حيث انتشر شبان -يحمل معظمهم شارات حزب الحرية والعدالة- في عدد من الميادين الرئيسية في القاهرة والمدن الكبرى، لتوزيع منشورات تدعو إلى المشاركة في حملة تنظيف الشوارع ومساعدة الأجهزة المختصة بذلك.

استجابة شعبية
ورصدت الجزيرة نت استجابات عديدة للمشاركة في الحملة منذ صباح اليوم الجمعة، في حين فضل البعض البدء في العمل ليلا، وبالتحديد عقب صلاة التراويح لتجنب حرارة النهار.

الشاب درويش مرسي -المنتمي للتيار السلفي والذي يمتلك محلا لبيع المجوهرات- شمّر عن ساعده واستحث عددا من أصحاب المحال المجاورة وكذلك بعض الشباب من المارة، وانخرطوا في عمل دؤوب لتنظيف الشارع في المنطقة المواجهة لمحلاتهم.

وأكد درويش للجزيرة نت أنه حرص على الاستجابة للمبادرة التي دعا إليها الرئيس مرسي، مؤكدا أن مشكلة القمامة زادت بشكل كبير، وباتت تحتاج إلى تعاون شعبي مع الجهات المختصة من أجل القضاء عليها، واستعادة الوجه الحضاري الجمالي إلى شوارع المدن المصرية التي عانت كثيرا في الفترة الماضية.

وأضاف درويش أن على المصريين أن يدركوا أن الرئيس والحكومة لن يتمكنا من عمل شيء دون مساندة من الشعب الذي يجب عليه أن يدرك أنه هو من أشعل شرارة الثورة، ويجب عليه أن يبقى يقظا وفعالا حتى يتم تحقيق أهدافها في مختلف المجالات.

ناشطون قالوا إن المشاركة الشعبية لا تلغي دور الجهات المختصة (الجزيرة)

جهد رسمي
وفي الوقت نفسه، شهد العديد من أحياء القاهرة والجيزة اليوم انتشار مسؤولين على رأسهم المحافظ ورؤساء الأحياء لمتابعة أعمال رفع القمامة، وأعلن محافظ الجيزة تشكيل دوريات لضبط السيارات التي تقوم بإلقاء المخلفات في بعض الشوارع والجسور.

لكن مسؤولا في هيئة النظافة بالقاهرة قال للجزيرة نت إنه يعتقد أن إمكانيات الهيئة لن تساعدها على أداء المهمة، وإنها بحاجة إلى تعاون جاد من المواطنين على الأقل بعدم إلقاء المخلفات في غير الأماكن المخصصة لذلك، فضلا عن ضرورة إمداد الهيئة بمعدات جديدة.

المثير أن بعض القوى السياسية -ومن بينها حزب التحالف الشعبي الاشتراكي- رفضت المشاركة في مبادرة الرئيس مرسي، واعتبرت أن مشكلات مصر لا يمكن حلها بهذه الطريقة، وأن مرافق الدولة المختلفة -ومن بينها هيئات النظافة والتجميل- عليها القيام بعملها بجدية، بدلا من اللجوء إلى المواطنين ومطالبتهم بالمشاركة في العمل.

ورغم مشاركته في تنظيف أحد الشوارع بمنطقة هضبة الهرم، فإن أحمد عبد اللطيف -الذي يعمل بالإخراج التليفزيوني- قال للجزيرة نت إنه يعتقد أن الاعتماد الأساسي يجب ألا يكون على مثل هذه المبادرات التي تبقى لها أهميتها المعنوية، على أن يكون العمل الحقيقي على كاهل الجهات المكلفة به، والتي يتقاضى العاملون فيها رواتب لهذا الغرض.

وأشار أحمد إلى أن جميع المصريين ما زالوا يدفعون بضعة جنيهات شهريا مع فاتورة استهلاك الكهرباء، وذلك نظير عمليات رفع القمامة، رغم أن الواقع يؤكد أن الأشهر الماضية شهدت انتشار تلال القمامة في معظم الشوارع، بعد أن اختفى عمال النظافة وغابت الرقابة.

ويختم أحمد بالتأكيد على اعتقاده أن المستقبل سيكون أفضل، ويقول إنه يتمسك بالصبر حتى يتم تشكيل الحكومة الجديدة، على أمل أن تتغير أحوال المصريين في مختلف المجالات، بعد أن صبروا كثيرا سواء في سنوات ما قبل الثورة أو في شهور الفترة الانتقالية.

المصدر : الجزيرة