أكراد سوريا انخرطوا بحذر في الاحتجاجات محاولين إبقاء مناطقهم في منأى عن أعمال العنف (الفرنسية-أرشيف)

يسعى الأكراد السوريون الذين يقولون إنهم عانوا عقودا من القمع في ظل النظام السوري، جاهدين إلى توحيد صفوفهم وبسط سيطرتهم على المناطق التي ينتشرون فيها، لضمان انتزاع حقوقهم في سوريا ما بعد الأسد.

وانخرط الأكراد بحذر في الحركة الاحتجاجية ضد نظام الرئيس بشار الأسد، محاولين إبقاء مناطقهم في منأى عن أعمال العنف، علما بأن الجيش السوري الحر لم يقم بأي أنشطة انطلاقا من هذه المناطق.

ومنذ الأسبوع الماضي، انسحبت القوات النظامية دون معارك من بعض المناطق الكردية التي انتشر فيها ناشطون من أنصار حزب العمال الكردستاني الذي يخوض نزاعا مع السلطات التركية.

ولعل هذا العداء بين السلطات التركية وحزب العمال الذي تعتبره تركيا "منظمة إرهابية"، هو الذي يفسر عدم حماس النظام السوري لخوض مواجهة مع الأكراد المعادين له.

يقول الناشط الكردي مسعود عكو إن "النظام لا يريد التصعيد في المناطق الكردية"، موضحا أن مدينة القامشلي (شمال شرق) وحدها -بين المناطق ذات الغالبية الكردية- لا تزال تحت سيطرة النظام.

واتهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان النظام السوري بأنه وضع مناطق عدة في شمال سوريا قرب الحدود مع تركيا "في عهدة" حزب العمال، عبر فرعه السوري "حزب الاتحاد الديمقراطي"، واعتبر ذلك خطوة "موجهة ضد" أنقرة.

أردوغان اتهم النظام السوري بتسليم
مناطق بشمال سوريا للأكراد (الجزيرة-أرشيف)

هيئة عليا
ووقعت الأحزاب الكردية السورية -رغم الخلافات الكثيرة بين التقليدية منها وحزب الاتحاد الديمقراطي- اتفاقا يوم 11 يوليو/تموز الجاري برعاية الزعيم الكردي العراقي مسعود البارزاني لتوحيد صفوفها.

وأنشئت بموجب هذا الاتفاق، الهيئة الكردية العليا التي تضم المجلس الوطني الكردي في سوريا المؤلف من 12 حزبا كرديا تقليديا، ومجلس الشعب لغرب كردستان المنبثق من حزب الاتحاد الديمقراطي.

ويقول الصحفي الكردي هافيدار إن "الاتفاق حالة إيجابية جدا لتوحيد الكلمة الكردية"، مضيفا "كان لدينا تخوف كبير من اقتتال كردي، خصوصا أنه كان هناك تخوف من قرب حزب الاتحاد الديمقراطي من النظام".

ويقول الدبلوماسي الفرنسي السابق إنياس لوفيريي الذي عمل لفترة طويلة في سوريا، "يبدو أن الأكراد السوريين قرروا العمل معا"، مضيفا أن "حزب الاتحاد الديمقراطي بدأ يدرك أن النظام انتهى".

ويؤكد مجلس الشعب لغرب كردستان عدم حصول أي مواجهة مع النظام، ويقول المتحدث باسمه شيرزاد إيزيدي "منذ بداية الثورة تميزت المناطق الكردية بحراكها السلمي.. رفضنا عسكرة الثورة في مناطقنا، وبدأنا الآن تطهيرها من النظام بشكل سلمي".

ويضيف "نحن الآن نسيطر على مناطقنا.. أنشأنا وحدات الحماية الشعبية، لأنه كان علينا أن نملأ الفراغ ونحمي أمننا".

وكشف البارزاني في حديث سابق لقناة الجزيرة أن الأكراد العراقيين يدربون إخوانهم السوريين على استخدام السلاح.

ورأى أنه سيكون لهؤلاء الأكراد المنشقين بمعظمهم عن الجيش السوري والموجودين الآن في العراق، دور في ملء الفراغ الأمني لدى عودتهم إلى بلادهم.

الأكراد يطالبون بالاعتراف بحقوقهم الثقافية والسياسية،
إلا أنهم يؤكدون أنهم لا يسعون إلى حكم ذاتي على غرار الأكراد العراقيين

مطالب
ويمثل الأكراد المنتشرون خصوصا في شمال سوريا نسبة 15% من السكان البالغ عددهم 23 مليونا.

وهم يشكون من التمييز في حقهم الذي مارسه نظام حزب البعث، ويطالبون بالاعتراف بحقوقهم الثقافية والسياسية، إلا أنهم يؤكدون أنهم لا يسعون إلى حكم ذاتي على غرار الأكراد العراقيين.

ويقول ممثل حزب الاتحاد الديمقراطي في المجلس الوطني الكردي بهجت بشير "نرى أن لنا حقوقا يجب أن ينص عليها الدستور الجديد للبلاد، وهي حقوق قومية مشروعة، منها الاعتراف باللغة الكردية لغة رسمية". ويضيف "نحن شركاء كاملون في سوريا المستقبلية".

ويتحفظ الأكراد السوريون أيضا على بعض أداء المجلس الوطني السوري الذي يضم غالبية أطياف المعارضة السورية، ويتهمونه بأنه يحاول تهميش المجموعات الدينية والإثنية والأقليات.

ويقول هافيدار إن "المعارضة تحاول تهميش صوت الأكراد"، مؤكدا "نحن جزء من الثورة السورية، وما نطالب به لامركزية سياسية وإدارية وكل الحقوق".

ويضيف "إذا كان الأكراد قوة موحدة فسيكونون قوة في سوريا الجديدة، ويستطيعون أن يصلوا إلى حقوقهم".

المصدر : الفرنسية