الصيادون عمدوا إلى تركيب مصابيح شديدة لجذب الأسماك من المناطق المحظورة (الجزيرة)

أحمد فياض-غزة

حتى الأسماك في البحر باتت عصية على الصيد إلا بحيلة، وهذا ما يفعله الصيادون في غزة الذين لجؤوا إلى استخدام أساليب وحيل مبتكرة بغية إيقاع الأسماك في شباكهم، في بحر حوصرت شطآنه ولم يترك لهم الاحتلال الإسرائيلي إلا مياها ضحلة.

ففي السنتين الأخيرتين من عمر الحصار شدد الاحتلال الإسرائيلي من قبضته على بحر غزة، وأجبر الصيادين على الصيد في منطقة بحرية ضيقة ممتدة على شاطئ بطول 42 كيلومترا وعرض خمسة كيلومترات تقريبا في البحر.

تركز عمل الصيادين على مقربة من الشاطئ كاد يفتك بقطاع الصيد في غزة بفعل الاستنزاف الحاد للأسماك في تلك المنطقة، وهو ما اضطرهم إلى نقل هياكل السيارات القديمة على مراكبهم الصغيرة والإلقاء بها في تلك المنطقة لتكون بمثابة كهوف صناعية تلجأ إليها الأسماك، ومن ثم ينقض عليها الصيادون بشباكهم.

أما أصحاب المراكب الكبيرة فاستخدموا أنوارا قوية جدا تعمل بمحرك كبير، حيث يثبتونها على أسطح مراكبهم ويسلطونها على الماء فتهتدي الأسماك بنورها، وتفد من المناطق التي يحظر على الصيادين الوصول إليها ومن ثم ينقضون عليها.

كباجة: حيلة الإضاءة ضاعفت الصيد ثلاث مرات (الجزيرة نت)

منغصات الحيل
اضطرار الصيادين إلى هذه الوسائل وحصولهم على سمك وفير يعكر صفوه مهاجمة سلاح البحرية الإسرائيلي للصيادين في تلك المنطقة الضيقة، وابتعاد أسراب الأسماك عن الشاطئ بفعل انتهاء موسم بقائها قبالة البحر.

ويقول صاحب أحد المراكب الكبيرة الصياد الستيني صالح كباجة إن إغلاق البحر من قبل الاحتلال وقلة الصيد دفع الصيادين إلى البحث عن وسائل لجلب السمك في أضيق مساحة صيد في العالم.

وأضاف أنه رغم كلفة مشروع إنارة المراكب فقد ضاعف كميات الصيد ثلاثة أضعاف الكميات المصطادة بالطرق التقليدية، مؤكدا أن جدوى المشروع ستكون كبيرة جدا في حال نجاة المراكب من هجمات الاحتلال وتخطيها حاجز الخمسة كيلومترات.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن كثيرا من الصيادين اضطر إلى بيع مصاغ زوجته أو الاستدانة في سبيل إنجاز هذا المشروع، على أمل تحسن وضع الصيد والبقاء صامدا في مهنته التي لم يعرف سواها.

أصل الفكرة
من جانبه قال جهاد العروق صاحب تجهيز أول مركب يعمل بالإنارة في غزة -الذي اقتفى أثره كل الصيادين وصمموا مراكبهم بذات الطريقة التي صمم بها مركبه- إن الفكرة استلهمها قبل نحو عام من تقارير علمية تحدثت عن أن الصيادين في اليابان والمناطق القريبة من روسيا يستخدمون قنابل ذات إضاءة شديدة لجلب السمك إلى شباكهم.

وأضاف أنه عمد إلى تطبيق الفكرة ولكن باستخدام كشافات ذات قدرة إضاءة شديدة تبلغ ثلاثين ألف واط تضاء بمولد كهربائي ضخم يوضع في منتصف المركب.

عياش: الصياد الفلسطيني حريص على التشبث بمهنته (الجزيرة)

وتابع العروق أن تكلفة تجهيز المركب تبلغ نحو ثلاثين ألف دولار أميركي، وهي تكلفة تفوق قدرة أي صياد فلسطيني، لكن جدوى المشروع يمكن أن تؤتي ثمارها في سنوات قليل قادمة.

بصيص أمل
وأكد للجزيرة نت أن نجاح الفكرة في استجلاب الأسماك شجعت الصيادين على الاقتراض من أجل تطبيقها، مشيرا إلى أن الصيادين رأوا في الفكرة بصيص أمل في تحسن وضع الصيد في المنطقة الضيقة المسموح لهم بالصيد فيها.

من جانبه أكد نقيب الصيادين الفلسطينيين نزار عياش أن الصياد الفلسطيني حريص على التشبث بمهنة الصيد، لافتا إلى أن الصياد معروف عنه أنه كالسمك لا يجد له مكانا للعيش سوى البحر.

وأضاف للجزيرة نت أن الصيادين يلجؤون إلى كل ما من شأنه أن يبعث فيهم الأمل في تحسن وضع الصيد وزوال الحصار البحري، وأشار إلى أن نجاح حيل هياكل السيارات القديمة وإنارة المراكب أنعشت من جديد آمال الصيادين في تحسن أوضاعهم.

المصدر : الجزيرة