مقابلة مع فلسطيني توثيقا لتاريخ عائلته (الجزيرة-نت)
نقولا طعمة-بيروت

بعد عام على إطلاق حملة توثيق العائلات الفلسطينية وقراها، تواصل مؤسسة "هوية" مشروعها الهادف إلى الحفاظ على الهوية الفلسطينية، وتوثيق حق الفلسطينيين في وطنهم بالأسماء والوقائع.

وتعمل المؤسسة على محاور، منها المقابلات المباشرة خصوصا مع قدامى الفلسطينيين، وتعبئة استمارات توثق العائلات والأفراد بالاسم والهوية والتاريخ، وإقامة لقاءات يسرد خلالها كبار السن حكايات الوطن قبل النكبة، وحفلات فولكلورية تحيي الذاكرة الفلسطينية.

وأطلقت المؤسسة على مشروعها تسمية "المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية"، واستطاعت جمع وتوثيق الآلاف من شجرات العائلات والصور في داخل الأراضي المحتلة والشتات.

ويعرض مدير "هوية" ياسر قدورة للجزيرة نت تفاصيل الحملة التي بدأ التحضير لها عام 2008، وانطلقت في شباط/فبراير 2011 من بيروت، لتتوسع إلى عدة ساحات.

وحدد قدورة أهداف المشروع في "الحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية"، قائلا إن "ما تقدمه (هوية) ليس بحوثاً في علم الأنساب بقدر ما هو شهادات ودراسات تاريخية لإثبات حقوق الشعب الفلسطيني والحفاظ على هويته".

حصيلة
وحسب قدورة وثق في العام الأول من المشروع أسماء 23 ألف عائلة بالعودة إلى القرية الأصلية التي كانت تعيش فيها قبل العام 1948.
قدورة: لا نقدم بحوثا بعلم الأنساب
بل شهادات لإثبات حق الفلسطينيين
(الجزيرة نت)
 
كما جمعت -حسبه- 2350 شجرة عائلة بين الداخل والشتات، اقتصر بعضها على بضع عشرات من الأسماء، بينما جمعت شجرات أخرى مئات الأسماء بحسب حجم العائلة واستمرار أبنائها في إثبات اسم العائلة نفسه على مر العقود، إلى جانب 5400 صورة ووثيقة عائلية لهذه العائلات.

ويفيد قدورة أن العمل تضمن تحليلا لأول مائة زيارة قامت بها عائلات فلسطينية في الشتات موزعة بين لبنان وسوريا والأردن.

وعرض نتائج هامة منها أن نسبة العائلات التي خرجت بكامل أفرادها من فلسطين لم تتجاوز 61%، وهذا يعني أن 39% من العائلات تركت وراءها واحدا من أفرادها أو أكثر، وإن كان هؤلاء في الغالب هجروا من قراهم التي كانوا يعيشون فيها إلى أماكن داخل فلسطين لم تتعرض للتدمير.

كما تبين أن ٧٤% من هذه العائلات تهجروا إلى بلد واحد، أما البقية فانقسمت قسمين أو أكثر، وأن 58% من العائلات التي وثقت لا تزال تحتفظ بوثيقة واحدة على الأقل تثبت انتماءها للبلدة التي كانت تسكنها قبل العام 1948.

غياب مشروع وطني
لكن الكاتب الفلسطيني صقر أبو فخر يرى أن هذا العمل مجرد سد لفراغ في الساحة الفلسطينية التي تفتقد حركة وطنية جامعة، لكنه لا يمانع القيام به.

ويقول أبو فخر للجزيرة نت "يوم كان المشروع الوطني الفلسطيني ناهضا، لم تكن الساحة الفلسطينية بحاجة إلى مشاريع تجمع الناس على أسمائها وانتماءاتها العشائرية والعائلية، وكان الاهتمام يتم على أساس الانتماء للفكر".

ويرى أن "العمل يظل يتضمن تفتيشا إيجابيا عن هوية وانتماء إلى جماعة، أمام غياب منظمة التحرير الفلسطينية، وانحسار دور الفصائل التي أسست المنظمة في الستينيات، والظلم الذي يعانيه الفلسطينيون في الدول المضيفة خصوصا في لبنان".

ويستدرك أبو فخر "الفلسطينيون مع ما يعانونه في لبنان من صعوبات يجدون في مبادرات كهذه نوعا من الملاذ النفسي، بأن يؤكدوا هويتهم"، قبل أن يستطرد قائلا إن "الحق الفلسطيني في فلسطين لا يحتاج إلى إثبات فهو ثابت في أي كتاب تاريخ، وكذلك بالقرارات الدولية، ولا أحد يشكك بحق الفلسطينيين في بلادهم، وهذا الحق لا يحتاج إلى برهان".

المصدر : الجزيرة