مساع بليبيا لجذب المستقلين الفائزين
آخر تحديث: 2012/7/23 الساعة 10:05 (مكة المكرمة) الموافق 1433/9/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/7/23 الساعة 10:05 (مكة المكرمة) الموافق 1433/9/5 هـ

مساع بليبيا لجذب المستقلين الفائزين

جانب من النتائج المرحلية للمستقلين المخصص لهم 120 مقعدا من إجمالي مائتين (رويترز-أرشيف)

تعمل الكتلتان السياسيتان المتصدرتان بانتخابات المؤتمر الوطني الليبي (البرلمان) لمعرفة ميول الفائزين المستقلين والذين يشكلون نحو 60% من مقاعد المؤتمر المنوط به اختيار رئيس جديد للحكومة، والإعداد للانتخابات بعد كتابة دستور جديد للبلاد إضافة لمهام أخرى، وذلك بغية التنسيق معهم لخلق أكثرية مريحة خلال اتخاذ القرارات.

فقد بدأ هاتف المرشح المستقل عبد ربه بوبريق يرن بعد أن فاز بمقعد بمدينة البيضاء بشرق ليبيا، مؤكدا أن الاتصالات تأتي من قطبي الصدارة وهما تحالف القوى الوطنية الذي يقوده رئيس الوزراء السابق محمود جبريل، وحزب العدالة والبناء المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، وذلك لمعرفة في أي اتجاه سينحاز بالمؤتمر الوطني العام المؤلف من مائتي عضو.

وقال بوبريق وهو أستاذ للفلسلفة (52 عاما) إن الجانبين يريدان أن يعرفا رؤيته وأفكاره من أجل مستقبل ليبيا ومع أي جانب سيتعاون، موضحا أنه رد على الجانبين بقوله إنه لن ينضم لأي جانب في الوقت الراهن، وإنه يريد أن يرى ما هو الأفضل لمصلحة ليبيا الوطنية.

وتفوق تحالف القوى الوطنية على الأحزاب الإسلامية بالانتخابات التي جرت في السابع من يوليو/ تموز الجاري، وحصل على 39 من ثمانين مقعدا على وجه الإجمال مخصصة للكتل السياسية، مقابل 17 مقعدا لحزب البناء والتنمية.

لكن هذه الأرقام على وضوحها لا تترجم إلى أغلبية لتحالف جبريل نظرا لأن المقاعد الباقية وعددها 120 مقعدا مخصصة للمرشحين المستقلين الذين يصعب تحديد انتمائهم مثل بوبريق.

ومن المتوقع أن يقوم المستقلون بدور حاسم رغم أنهم خليط غير متجانس من المحامين ورجال الأعمال والنشطاء والمعارضين السابقين لنظام القذافي، وقد انتخب أغلبهم على أساس الصلات المحلية والسمعة الطيبة لا على أساس الانتماء السياسي والفكري.

تحالف القوى الوطنية تصدر النتائج لكنه يسعى لتكوين أكثرية بالتحالف مع المستقلين (الجزيرة)

تحالفات ومعوقات
غير أن الفريقين الكبيرين يسعيان لتكوين قوة مهيمنة بالمؤتمر الوطني حيث ستحتاج القرارات المهمة أغلبية الثلثين لإقرارها، لذلك يكافح ائتلاف جبريل وحزب الإخوان من أجل تشكيل تحالفات مع المستقلين والأحزاب الصغيرة.

ولاتزال الصورة غير واضحة من مقدرة أحدهما على تكوين هذه الأغلبية.

ويتوقع أن يعلن بعض المستقلين انتماءهم عندما يجتمع المؤتمر للمرة الاولى الشهر القادم، لكن آخرين قد لا يفصحون عن مواقفهم إلى حين عقد الجلسات المهمة مثل التصويت على اختيار رئيس الحكومة.

ويصعب التكهن بمواقف هؤلاء المستقلين الذين يمثلون مختلف الانتماءات المحلية والقبلية والإقليمية في ليبيا، كما أن آراءهم المختلفة ومصالحهم المتضاربة يمكن أن تعقد عملية صنع القرار في البلاد.

من جهة أخرى تتزايد تكهنات بأن بعض المستقلين الذين لا يثقون بالجانبين يسعون لتشكيل ائتلاف خاص بهم. وقال عبد القادر حويلي، وهو مستقل من مدينة سبها الجنوبية، إن الاحزاب تتصل بكثير من المستقلين لكن هناك خطة من جانب بعض المستقلين لتشكيل كتلة.

وأعرب مستقل آخر يدعى صالح بشير الجودة من بنغازي عن أمله بأن يصبح المستقلون صمام الأمان أو القوة الثالثة التي تحقق التوازن، لا أن تثير الانقسام بالمؤتمر الوطني حتى قبل أن يبدأ عمله.

من جهتها قالت مديرة مركز إنتركلتشرز للاستشارات، ومقره طرابلس، ماريان ماجوير، إن "المباراة السياسية بدأت للتو، ولا أحد يعرف على وجه اليقين توجه كل شخص أو من سيدعمه" مؤكدة أن "الجميع في وضع من يريد المعرفة".

صوان: 19 مستقلا يتحالفون مع حزب العدالة والبناء (الجزيرة نت)

صعوبة القرار
وقالت ماجوير إنه إذا تشكلت ثلاث كتل فإن ذلك سيجعل "صناعة القرار أكثر صعوبة".

وأضافت "القضايا الأساسية بالدستور ومشاركة مسؤولي النظام السابق بالشؤون العامة وكيفية حماية مبادئ الثورة من خلال هذه القرارات، ستظهر خطوط المعركة السياسية على المدى الطويل".

من جانبه قال المحامي عبد الحافظ الدايخ، وهو مستقل من البيضاء، إنه عند اتخاذ أي قرار "فسيقف مع من لديه برنامج جيد لمصلحة ليبيا".

ويمكن لجبريل -الذي لم يخض الانتخابات بنفسه- أن يعول على عدد كبير من المستقلين إضافة لوزير النفط السابق علي الترهوني الذي حصل حزبه التيار الوطني الوسطي على مقعدين. إلا أن الترهوني قال إن تشكيل أغلبية سيكون سهلا لكن التوصل إلى إجماع تام سيكون تحديا أكبر، موضحا أن المرحلة الراهنة لإعادة بناء البلد، وهو ما يتطلب إجماعا.

في المقابل، يعتقد حزب الإخوان المسلمين أيضا أن بوسعه تعزيز نفوذه بمقاعده الـ17 من خلال المستقلين. وقال زعيم حزب العدالة والبناء محمد صوان إن 19 مستقلا يتحالفون مع الحزب.

في غضون ذلك أعلن الأمين العام لحزب الوطن الذي يقوده عبد الحكيم بلحاج (الرئيس السابق للمجلس العسكري لمدينة طرابلس) أنه لن تكون هناك أغلبية لأي جانب، وأضاف أن حزبه له خمسة مقاعد من المستقلين وله اتصالات أيضا مع مستقلين آخرين، رغم فشله بالفوز بأي مقعد على نظام القوائم.

المصدر : رويترز

التعليقات