أمين محمد-نواكشوط

فجأة أعلنت السلطات الموريتانية في بيان رسمي عزمها تنظيم انتخابات تشريعية ومحلية في وقت قريب، دون أن تحدد آجالا لها، أو تكشف تفاصيل جديدة بشأنها، وتركت الباب مفتوحا أمام قراءات متعددة وتساؤلات مفتوحة عن مستوى الضمانات التي أعدتها الحكومة لتنظيم هذه الاستحقاقات.

ووفق البيان الحكومي الذي تضمن الإعلان عن تنظيم انتخابات عاجلة فإن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز وجه أعضاء حكومته بضرورة إعطاء عناية خاصة للتعبئة من أجل دفع عملية تقييد السكان وسحب بطاقات التعريف الوطنية لتهيئة الظروف المناسبة للاستحقاقات الانتخابية.

وتنظر الحكومة والأغلبية الحاكمة بموريتانيا للانتخابات القادمة بوصفها ورقة الحل الأساسية للأزمة السياسية الحالية، ودعت المعارضين المطالبين برحيل النظام أكثر من مرة إلى انتظار العملية الانتخابية للتعبير عن تلك المطالب عمليا من خلال صناديق الاقتراع.

ولكن المعارضة ترى في الإعلان عن تنظيم انتخابات قريبة في الوقت الحالي هروبا إلى الأمام، وتلكؤا في الاستجابة لما تصفه بالمطالب الشعبية للرئيس ونظامه بالرحيل وترك المواطنين يختارون بحرية من يدير شؤونهم.

ولد حننا: لا تتوفر أي شروط موضوعية
لتنظيم أي استحقاق انتخابي
(الجزيرة)

وقال الرئيس الدوري لمنسقية أحزاب المعارضة صالح ولد حننا للجزيرة نت إنه لا تتوفر اليوم أي شروط موضوعية فنية أو سياسية لتنظيم أي استحقاق انتخابي في موريتانيا، مشيرا إلى أن إعلان الحكومة عن تنظيمها في وقت قريب لا يعدو أن يكون جزءا من الحرب الإعلامية والنفسية المسلطة على المعارضة بهدف شل حركتها وإضعاف نشاطها الهادف لإسقاط النظام.

وعما إذا كان من الوارد مشاركة المعارضة في الانتخابات المرتقبة قال إن المنسقية لم تناقش الموضوع حتى الآن، ولكن المؤكد أنها لن تشارك في أي انتخابات لا تحوز كل الشروط والظروف الموضوعية، وهو ما ينطبق على الانتخابات المنتظرة، مشددا على أن أي انتخابات غير توافقية ومكتملة الشروط لن تزيد الأمور إلا تعقيدا.

رسائل
ويشير المحلل السياسي نقيب الصحفيين الموريتانيين الحسين ولد امدو إلى أن إعلان الحكومة الموريتانية عن قرب تنظيم الانتخابات المحلية والتشريعية جاء رسالة طمأنة للداخل والخارج، ومحاولة لإعطاء الانطباع بتجاوز العطل الذي أصاب المسار الانتخابي منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وأشار في حديث مع الجزيرة نت إلى أن السلطات تتوقع أن الإغراءات التي توفرها الانتخابات، وما يقتضيه نظام النسبية الذي ستجرى على أساسه هذه الانتخابات من حوافز ومغريات قد يدفع بعض أحزاب المعارضة للمشاركة في الانتخابات، أو في الحد الأدنى يدفع بعضا من كوادرها للترشح كمستقلين في حال ما إذا قاطعت المعارضة هذه الانتخابات، ولكن المعارضة تعد نفسها في حماية من الانسياق وراء مثل هذه المغريات.

وبخصوص العوائق التي قد تحول دون تنظيم انتخابات في وقت قريب قال ولد امدو إن هناك عوائق فنية وأخرى سياسية، أجملها في صعوبة تنظيم انتخابات ناجحة قبل مارس/آذار من العام القادم، وبكون الأفق السياسي لا يبدو مهيأ حاليا لتوافق بين الأغلبية والنظام.

الحسين ولد امدو: إعلان الانتخابات جاء رسالة طمأنة للداخل والخارج (الجزيرة)

جدل بعد التأجيل
وكان يفترض وفقا للآجال المحددة في الدستور الموريتاني أن تنظم الانتخابات التشريعية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، غير أنها تأجلت لأسباب تقول الحكومة إنها فنية متعلقة بعدم جاهزية وثائق الحالة المدنية التي على أساسها سيصوت الناخبون.

وأدى التأجيل المتواصل للانتخابات التشريعية إلى جدل كبير في أوساط الطبقة السياسية الموريتانية عن مبرراته وأسبابه، وتقول المعارضة إنه أدى لتعطيل المؤسسات الدستورية وأفقد البرلمان الحالي شرعيته، فيما تتذرع الحكومة بفتوى صادرة من المجلس الدستوري تسمح بتمديد عمل البرلمان حتى مايو/أيار الماضي.

وفي مارس/آذار الماضي عقد "مؤتمر برلماني" مشترك بين غرفتي البرلمان لإقرار تعديلات دستورية انبثقت عن الحوار الملتئم بين الأغلبية الحاكمة وأربعة من أحزاب المعارضة نهاية العام الماضي، وسمحت هذه التعديلات بتمديد صلاحية البرلمان حتى انتخاب برلمان جديد.

ولكن برلمانيي منسقية أحزاب المعارضة قاطعوا هذا المؤتمر ودفعوا بعدم أهلية البرلمان الحالي لتمرير أي قوانين بحكم انتهاء مأموريته في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حسب قولهم، فيما تتمسك الأغلبية بفتوى المجلس الدستوري الممدة لصلاحية البرلمان، وللتعديل الذي أقره البرلمان في مؤتمره المنعقد في مارس/آذار الماضي ويسمح بتمديد صلاحية البرلمان إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

المصدر : الجزيرة