المراقب العام للإخوان المسلمين همام سعيد (يسار) ونائبه زكي بني ارشيد (وسط) في استقبال الخصاونة (الجزيرة نت)
محمد النجار-عمان

وجه رئيس الوزراء الأردني السابق عون الخصاونة انتقادات علنية للنظام السياسي في الأردن عندما اتهم ما وصفها العقلية الأمنية بالتحكم بمسار الإصلاح في المملكة. ودعا النظام لتجنيب البلاد ما شهدته دول الربيع العربي من ثورات أسقطت الأنظمة الحاكمة فيها.

وما لفت أنظار المراقبين هو المكان الذي خرجت منه انتقادات الخصاونة العلنية، حيث جاءت في حفل الإفطار السنوي الذي أقامته جماعة الإخوان المسلمين التي لم تعتد على دعوة مسؤولين سابقين لهذه المناسبات، وهو ما دفع لتساؤلات إن كانت الجماعة متوجهة لتوسيع تحالفاتها لتتجاوز المعارضة التقليدية.

وقال الخصاونة "لا أريد التحدث كثيرا عن الأردن، فمواقفي معروفة خلال الوزارة وبعدها، كما أن كرامة الحقيقة تنتقص من كثرة الترداد".

وأضاف "صحيح أنه لا يوجد لدى النظام في الأردن تاريخ دموي، لكن إرادة الإصلاح لن تتحقق في المملكة ما لم تتجاوز الدولة العقلية الأمنية التي تتحكم في مفاصل الأمور".

من جهته قال المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين همام سعيد في كلمة له في حفل الإفطار إن الأردن يعيش أزمة حكم، معتبرا أن "التزوير المكرر أفقد المواطن الثقة بالانتخابات، فكانت مقاطعة الحركة الإسلامية للانتخابات عام 2010".

واتهم سعيد النظام الملكي بعدم الاستجابة لمطالب الإصلاح على مدى عام ونصف، رغم أن الحركة وسائر القوى السياسية التي شاركت بالحراك "رفعت شعار إصلاح النظام لا إسقاطه، وطالبت بإجراء تعديلات جذرية في بنية النظام تمكن الشعب من أن يكون مصدر السلطات".

همام سعيد: رغم الإصلاحات الهامشية التي أقرها النظام، بقيت الأمور في المربع الأول دون تحقيق الإصلاح المنشود، وبقي الإصرار على الصوت الواحد وإغلاق الدستور أمام التعديل الجذري

إصلاحات هامشية
واعتبر سعيد أن الأردنيين باتوا "يدركون مصالحهم بفضل الربيع العربي، وأصبحت لديهم القدرة على تحديد مصيرهم".

وهاجم مراقب الإخوان قانون الصوت الواحد الذي أقرته الحكومة أخيرا، وقال "جاء هذا القانون المجزوء الذي أخرجه دهاقنة السياسة الاستعمارية لتمرير مشاريع الاحتلال والاستبداد ومعاهدات الذل والعار"، في إشارة لمعاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية.

وزاد "رغم الإصلاحات الهامشية التي أقرها النظام، بقيت الأمور في المربع الأول دون تحقيق الإصلاح المنشود، وبقي الإصرار على الصوت الواحد وإغلاق الدستور أمام التعديل الجذري".

وشدد سعيد على أن الحركة الإسلامية تريد أن تكون "شريكا في النصاب الشعبي، وقرارها من قراره"، وأشار إلى أن الحل لمشاكل البلاد "ليس عند الحركة الإسلامية وشركائها ولكنه عند النظام وأجهزته".

وهذه المرة الثانية التي يوجه فيها الخصاونة انتقادات علنية لما بات مراقبون يصفونه سيطرة القرار الأمني على السياسي في الأردن، حيث وجه انتقادات مشابهة قبل أيام في ندوة جمعته برئيس الوزراء الأسبق رئيس الجبهة الوطنية للإصلاح أحمد عبيدات.

كما جاءت بعد ساعات من إعلان الجبهة الوطنية للإصلاح التي تضم أحزاب المعارضة الستة ومنها جبهة العمل الاسلامي -الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين- وشخصيات وطنية مستقلة مقاطعتهم للانتخابات البرلمانية المتوقعة العام الجاري.

وقالت الجبهة في بيان لها الأحد إن قانون الانتخاب الذي أقره مجلس الأمة يتعارض والإجماع الوطني المعلن برفض مبدأ الصوت الواحد، وأكدت الجبهة أن هذا القانون بشكله الراهن إنما هو تتويج لنهج سياسي يهدف إلى الانحراف عن مسيرة الإصلاح الحقيقي.

وقالت إنها لن تتعامل مع هذا القانون بمعزل عن مطالب وأهداف حركة الإصلاح الشامل ولن تقبل بأي محاولة من الحكومة لجعل قانون الانتخاب بديلا عن مسيرة الإصلاح.

تراكمات سلبية
واعتبرت الجبهة "تعامل مؤسسة الحكم مع مطالب الإصلاح والحركة الوطنية في الأردن أصبح مثقلا بتراكمات سلبية تجعل الثقة بنوايا الحكومة وتوجهاتها تجاه عملية الإصلاح ضعيفة إن لم تكن معدومة.

ووصفت الحوارات التي تمت بين مختلف أطراف المعادلة الوطنية في الأردن والحكومات المتعاقبة "رغم التنازلات التي قدمتها الحركة الوطنية" لم تؤد إلى شيء.

واتهمت الحكومات المتعاقبة بأنها لم تحترم التزاماتها أو التزامات من سبقها من حكومات تجاه مسيرة الإصلاح برمتها.

وجاء موقف الجبهة الوطنية بعد أن أعلنت جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسي جبهة العمل الإسلامي وحزب الوحدة الشعبية اليساري مقاطعتهم للانتخابات.

وينتظر قانون الانتخابات البرلمانية مصادقة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ليصبح ساري المفعول، ويتحدث سياسيون عن مصادقة قريبة للملك تمهيدا لإجراء انتخابات برلمانية وسط مقاطعة المعارضة، وهو ما جعل مراقبين يتنبؤون باستمرار الأزمة السياسية في البلاد بل وتفاقمها في الفترة القليلة المقبلة.

المصدر : الجزيرة