الاحتجاجات بإسرائيل تتجاهل الاحتلال
آخر تحديث: 2012/7/22 الساعة 20:19 (مكة المكرمة) الموافق 1433/9/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/7/22 الساعة 20:19 (مكة المكرمة) الموافق 1433/9/4 هـ

الاحتجاجات بإسرائيل تتجاهل الاحتلال

يطالب المحتجون بتوزيع الأعباء والموارد بشكل أكثر عدالة وبتخفيض الأسعار (الفرنسية-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

تتواصل الاحتجاجات الاجتماعية في إسرائيل ضد الفقر للمطالبة بتوزيع عادل للموارد، فيما يشكّك مراقبون بجدواها في ظل سيطرة الأمن على نصيب الأسد من الموازنة العامة.

وأقدم مواطن إسرائيلي ثان على إحراق نفسه اليوم الأحد، في مدينة يهود وتعرض لإصابات خطيرة احتجاجا على تردي حالته المادية، وهو ما ينذر بتصاعد الاحتجاجات الاجتماعية التي انفجرت الصيف الماضي، وتجددت مطلع الشهر الجاري، لكنها لا تزال تتجاهل دور الاحتلال وميزانيات الأمن في تكريس الحالة المأزومة.

ويطالب المحتجون ومعظمهم من أبناء الطبقة الوسطى بتوزيع أعباء الضرائب والخدمة العسكرية بشكل أكثر عدالة وبتخفيض الأسعار خاصة المساكن والغذاء والدواء والتي تفاقمت بالسنوات الأخيرة.

فارس: سياسات نتنياهو الاقتصادية سبب رئيسي للاحتجاجات (الجزيرة نت)

الربيع العربي
ويرى الخبير الاقتصادي أمين فارس أن أوساطا متزايدة من الإسرائيليين باتت تشكو الضغوط الاقتصادية حتى خرجت للشوارع احتجاجا العام الماضي بوحي وتأثير من ثورات الربيع العربي.

وردا على سؤال الجزيرة نت يشير فارس إلى أن أزمة الطبقات الدنيا والوسطى بدأت مع تولي رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو حقيبة المالية في حكومة أرييل شارون الأولى قبل نحو عشر سنوات.

وأوضح فارس أن نتنياهو قاد ولا يزال تغييرات اقتصادية واجتماعية عميقة تقوم على مبدأ السوق الحرة واللبرالية الجديدة التي قلصت بفظاظة مخصّصات التأمين والضمانات الاجتماعية المستحقة في "دولة رفاه" تحت شعار تشجيع العمل والإنتاج.

وتابع "نجح نتنياهو بحماية الاقتصاد الإسرائيلي من التورط بالأزمة العالمية في 2009 لكن المواطنين العاديين سددوا ثمنا غاليا مما دفع للاحتجاج المتصاعد لحد إقدام ستة إسرائيليين هذا الشهر على إضرام النار بأنفسهم أو محاولة ذلك احتجاجا على الفقر والبيروقراطية".

ويحمّل المعلق البارز غدعون ليفي حكومة نتنياهو مسؤولية إقدام المواطن الإسرائيلي موشيه سيلمان على إحراق نفسه حتى الموت الأسبوع المنصرم وقيام مواطن آخر اليوم بفعل مماثل.

وأشار للجزيرة نت إلى أن سيلمان وقع ضحية سياسات الليبرالية المحافظة التي تجهز على شبكات الأمن الاجتماعي وعدوانية الدولة تجاه الفقراء. 

أولويات مشوهة
وينتقد ليفي الإسرائيليين أنفسهم وليس فقط المؤسسة الحاكمة، ويتهمهم بالخضوع الأعمى لسلم الأولويات "المشوه والمريض" كما يتهمهم باللامبالاة حيث أن كثيرا من الضعفاء والفقراء انتخبوا وسينتخبون حزب الليكود الحاكم، معتبرا ذلك دليلا على "العمى وفقدان الوعي".

وتكاد تخلو مظاهرات الاحتجاج الاجتماعي في إسرائيل من الدعوات لوقف الاحتلال أو تقليل ميزانية وزارة الأمن التي تحظى بـ33% من الموازنة العامة كل سنة.

عودة: على المحتجين أن يفهموا الصلة بين الاحتلال وأوضاعهم المعيشية (الجزيرة نت)

وعن ذلك يقول ليفي إن أعداء الفقراء لا يقتصرون على قادة سياسة السوق الحرة المتوحشة وينبه لدور المؤسسة الأمنية والمستوطنات اللتين تستحوذان على موارد وميزانيات طائلة بمساعدة انتشار جنون العظمة والتطرف القومي لدى الإسرائيليين.

ويشير إلى أن الإسرائيليين يتعاملون مع الأمن والاستيطان كقدر من السماء أو "بقرات مقدسة" لا يجرؤ أحد على المساس بها لاعتبارات سياسية وأيديولوجية، مؤكدا أن المواطنين الذين أحرقوا أنفسهم ماتوا على مذبح الأمن والاستيطان.

ويتفق سكرتير الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة المحامي أيمن عودة مع رؤية ليفي بأن الاحتجاجات في إسرائيل لن تكون ناجعة طالما لم يفهم المحتجون العلاقة السببية بين أزمتهم وتكريس جل الموازنة العامة للأمن والاحتلال والاستيطان، ويؤكد أن حركة الاحتجاج لن تشّكل ضربة سياسية قاضية لنتنياهو، لكنها ستحرجه وتضعفه.

ويرى عودة أنه من الصعب أن تؤثر حركة الاحتجاج على ميزانية الأمن، خاصة في ظل التلويح بفزاعات أمنية كالمشروع النووي الإيراني والثورات العربية ويضيف "لكن حركة الاحتجاج ستطرح نقاشات هي الأولى من نوعها حول هذه الميزانية".

وفي المقابل، يتوقع ألون لي الناشط في حركة الاحتجاج الاجتماعي أن تتصاعد الاحتجاجات، ويراهن على أنها ستنهي حكم نتنياهو في الانتخابات المقبلة، مشيرا إلى أن تكريس المزيد من الميزانيات للأمن والاستيطان يعكس سلم الأولويات المشوه لهذه الحكومة اليمينية المتطرفة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات