القبائل كانت تنسق فيما بينها لتسمية مسؤولين في العهد السابق (الجزيرة)

خالد المهير-طرابلس

انتشر في ليبيا إبان عهد العقيد الراحل معمر القذافي ما يسمى بـ"الكولسة"، وهي التنسيق والتشاور والاتفاق بين القبائل لتسمية أمين مؤتمر أو شعبية (محافظة) في الخفاء، مما يعني أن الفائز بالمنصب لن يكون من خارج القبيلة.

وعلى هذا استطاع القذافي طيلة عهده توظيف قبائل كبيرة وصغيرة في الشرق والغرب والجنوب، حتى إنها تعهدت بالدفاع عنه إلى آخر لحظة.

وخريطة القبائل الليبية "معقدة وشائكة" ويصل عددها إلى 114 قبيلة، أكبرها الورفلى وترهونة وورشفانة في الغرب، والعبيدات والعواقير في الشرق، أما أولاد سليمان والزوية والحساونة فتعد كبرى قبائل الجنوب الليبي.

ومع اقتراب يوم الاقتراع لانتخاب 200 عضو للمؤتمر الوطني التأسيسي في السابع من الشهر الجاري يظهر السؤال الكبير إلى السطح، أين تقع القبيلة في الانتخابات؟

أياد سود
يجيب السياسي محمد الشيباني بأن تأثير القبيلة في ليبيا ملموس خصوصا في "مناطق الدواخل"، ويؤكد في حديثه للجزيرة نت أن القبيلة تعمل بقوة الآن وفق أعرافها، وقد تلعب دورا كبيرا في العملية السياسية، مستبعدا تأثيرها في المدن الكبرى مثل العاصمة طرابلس وبنغازي.

ولذلك ترشح الشيباني للانتخابات في مركز العاصمة بعيدا عن نفوذ القبائل، وأوضح أنه من الصعب أن يفوز في القرى والأرياف غير أبناء القبيلة ومن يتوافقون عليه، وأكد أنه لا يخشى القبائل بقدر خشيته من الأيادي السود التي تحركها، على حد تعبيره.

ولم ينكر عبد القادر حامد -وهو أحد أعيان طبرق- في حديث للجزيرة نت تحرك القبائل على الأرض، مشيرا إلى أن أحداث الزنتان الكفرة واعتصام الوادي الأحمر للمسلحين يثبتان أهمية دور القبائل في حل الأزمات، وهذا يرجح بروز دور لها أثناء الانتخابات.

ويؤيد هذا الرأي شيخ قبيلة العبيدات السنوسي العبيدي الذي قال للجزيرة نت إن ضعف ثقافة الليبيين الحزبية منحت فرصة كبيرة لهم (القبائل) للعب دور بارز في الانتخابات المقبلة.

الانتخابات في ليبيا لن تكون بعيدة تماما عن تأثير القبيلة (الجزيرة)

وأبدى أسفه لغياب التنظيم بين القبائل في هذه المرحلة، لكنه تعهد بدعم المرشحين المحسوبين على القبيلة ممن تنطبق عليهم مواصفات النزاهة والوطنية والإخلاص والسيرة الحسنة.

وقال إنه من المستحيل تكرار سيناريوهات "الكولسة" في العهد السابق، مؤكدا أن توجههم بعد ثورة 17 فبراير هو انتخاب المؤهل والأفضل.

دور هامشي
عكس هذه الآراء يقول الباحث فرج نجم إن دور القبائل "هامشي" وإن حقبة "التحشيد" زمن القذافي قد انتهت، والدور الأكبر حاليا هو للأحزاب السياسية.

ويستند نجم في رأيه إلى ما يراه من توزع أبناء عمومته وأقاربه بين الأحزاب السياسية والمستقلين دون القبيلة، لكنه رجح تمترس القبائل وراء المرشحين في بؤر التوتر في الجنوب والجنوب الغربي.

ومثل لذلك بأنه من المستحيل نجاح ترهوني في بني وليد أو العكس، أو نجاح مرشح من الخمس في ترهونة، على عكس مدن الشرق التي تجمع جميع قبائل ليبيا.

أما السياسي علي زيو فيرى أن الناخب الليبي لن ينتخب ابن قبيلته بقدر انتخابه لمن يقدم له برامج سياسية واقتصادية واجتماعية، وقال إن المواطن الليبي بحاجة إلى مرشح مخلص للوطن يساهم في الحد من البطالة والفساد، وليس إلى شخص يخدم قبيلته.

ويؤيد هذا الرأي أبو بكر الرفادي، وهو صيدلي من قرية ليبية صغيرة مكونها الأساسي قبيلة أرفاد من بيوت العبيدات، إذ ينفي أي دور لقبيلته في ترشح أبناء عمومته من خلال أحزاب سياسية، وقال عن نفسه إنه سيمنح صوته للمستقلين.

بيد أن أبو بكر المنصوري -وهو مدير عام لشركة هندسية من مدينة زوارة على الحدود الليبية التونسية- يقف على النقيض مما سبق ويستغرب ممن يشك في غياب القبيلة، مؤكدا أنها قوة حاضر في الانتخابات ولن يقل التصويت على أساس قبلي عن 60%، حسب رأيه.

المصدر : الجزيرة