مرسي.. تحديات هائلة وصلاحيات منقوصة
آخر تحديث: 2012/7/2 الساعة 14:57 (مكة المكرمة) الموافق 1433/8/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/7/2 الساعة 14:57 (مكة المكرمة) الموافق 1433/8/13 هـ

مرسي.. تحديات هائلة وصلاحيات منقوصة

الآمال المعقودة على مرسي تزيد من صعوبة التحديات التي تواجهه (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

بعدما أدى د. محمد مرسي اليمين الدستورية ليصبح رسميا أول رئيس مدني لمصر بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني تحولت الأنظار إلى التحديات الجسام التي يواجهها الرجل بعد فترة انتقالية صعبة أعقبت الثورة الشعبية التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك الذي خلف تركة ثقيلة تتمثل في تدهور كثير من مجالات الحياة.

وحسب محللين تحدثوا للجزيرة نت فإن مرسي تنتظره مهمة صعبة، بالنظر إلى التحديات القائمة، وما يتزامن معها من تقليص لصلاحيات الرئيس فضلا عما يمكن وصفه بـ"ثورة توقعات" لدى عموم المصريين الذين ينتظرون الكثير من أول رئيس يصل إلى قصر الرئاسة بأصوات المواطنين في انتخابات حرة.

والحقيقة أن من ينظر إلى الوضع الراهن في مصر يدرك سريعا أن مرسي في وضع لا يحسد عليه، فالتدهور طال الأمن وكذلك الاقتصاد، فضلا عن ميراث قديم من تراجع كفاءة التعليم ومستوى الرعاية الصحية. أضف إلى ذلك جملة من التحديات السياسية سواء فيما يتعلق منها بإدارة العلاقة مع المجلس العسكري أو مع مختلف القوى السياسية وكذلك أجهزة الدولة، ناهيك عن العلاقات الخارجية بملفاتها المتعددة.

المحللة السياسية نور الهدي زكي، وهي رئيس تحرير جريدة العربي الناصري وقيادية بالجمعية الوطنية للتغيير، قالت للجزيرة نت إن التحدي الأول أمام مرسي للمواطن العادي هو وضع خطة لاستعادة الأمن في الشارع المصري بعد شهور طويلة عانى فيها المصريون من غياب الأمن فضلا عن تحفظهم على ما عدوه تقصيرا وحتى تواطؤا من جانب الشرطة.

نور الهدى: الأولوية للأمن (الجزيرة)
كسب الثقة
وبشأن قدرة الرئيس الجديد على إعادة الأمن سريعا قالت زكي إن ذلك يرتبط بشكل أساسي بمدى تفاهمه مع المجلس العسكري الذي كان يتولى السلطة في الفترة الماضية بعد تنحي مبارك، وهو التفاهم الذي تميل نور الهدى إلى أنه وارد بقوة.

وأضافت أن عودة الأمن والتحسن السريع والملموس في ملفات الاقتصاد والبطالة والصحة والتعليم، تمثل في مجملها الطريق الوحيد لكسب ثقة الشعب المصري الذي خرج منهكا من العقود الثلاثة لحكم مبارك ليتفاجأ بنحو عام ونصف العام من عدم الاستقرار بعد الثورة.

أما أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة د. باكينام الشرقاوي فتعتقد أن تهيئة بيئة إيجابية للنهضة الاقتصادية تقدم تحفيزا لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية، وهو ما يمثل تحديا هاما أمام مرسي، إضافة إلى النفاذ إلى أجهزة الدولة بهدف تفعيلها وإصلاح ما اعتراها من ترهل وما تغلغل فيها من شبكات فساد.

وتتوقع الشرقاوي أن يواجه الرئيس الجديد صعوبة في تفكيك شبكات المصالح والفساد التي توغلت عبر عقود داخل الدولة المصرية، مؤكدة أن إنجاز هذه المهمة يتطلب الكثير من الحنكة والتدرج من أجل تحفيز همة التغيير داخل كوادر الدولة مع خطة متكاملة توازن بين ضرورة الإصلاح وتجنب المواجهة المفتوحة مع عناصر الدولة العميقة وفي مقدمتها المؤسسة الأمنية.

د. باكينام: الاقتصاد وتفكيك الفساد من الأولويات (الجزيرة)

لم الشمل
من جهة أخرى تؤكد الشرقاوي أن تشكيل النخبة السياسية الحاكمة انطلاقا من مبدأ لم شمل القوى الثورية والسياسية الوطنية يمثل تحديا محوريا أمام مرسي، الذي يتوجب عليه أن يسرع بعكس روح التوافق الوطني أثناء بنائه لمؤسستي الرئاسة والحكومة من خلال تمثيل روافد الثورة فيهما، فضلا عن تنفيذ تعهده بإسناد رئاسة الحكومة إلى شخصية مستقلة لا تنتمي لحزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين.

ويعتقد المحلل السياسي بشير عبد الفتاح أن استعادة الثقة والتوافق مع القوى السياسية خاصة الثورية منها يمثل تحديا هاما أمام مرسي، لأنه يمكن أن تكون ظهيرا هاما له، لكنه يضيف نوعا آخر من التحديات يتعلق بما تردد في الفترة الأخيرة عن وجود نوع من الخلافات وربما الانشقاقات داخل صفوف الجماعة.

وعن العلاقة مع المجلس العسكري، يرى عبد الفتاح أنها تمثل تحديا هاما بالنظر إلى أن مرسي هو أول رئيس مدني منذ عقود، "ومن الطبيعي أن يكون هناك توجس منه لدى المجلس العسكري، وهو ما تجلى في الاقتطاع من صلاحياته عبر الإعلان الدستوري المكمل". ويضيف عبد الفتاح أنه يتوقع أن الرئيس الجديد سيكون أذكى من أن يدخل في صدام مع المجلس العسكري.

من جهة أخرى، أشار عبد الفتاح إلى جملة من التحديات الإقليمية والدولية، من بينها العلاقات مع الولايات المتحدة، إضافة إلى العلاقات مع كل من إسرائيل وحركة حماس وإيران وكيفية إحداث توازن في العلاقات مع الأطراف الثلاثة، وكذلك كيفية المحافظة على مكانة مصر ودورها الإقليمي ومصالحها وفي الوقت نفسه التزامات جماعة الإخوان.

وفيما يتعلق بالعلاقات مع الدول العربية، قال عبد الفتاح إنه يتوقع أن تكون هذه الدول ذكية وتتعامل مع الرئيس المقبل بشكل واقعي حتى بعض دول الخليج التي قيل إنها أيدت الفريق أحمد شفيق المرشح الخاسر في سباق الرئاسة، مؤكدا أن التعاون سيحقق مصالح متبادلة للجانبين.

المصدر : الجزيرة

التعليقات