صحيفة "جمهوري إسلامي" الإيرانية (الجزيرة)

فرح الزمان أبو شعير-طهران

بعد يوم من بدء تطبيق الحظر الأوروبي على النفط الإيراني، حذرت بعض الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الاثنين من نتائج هذه العقوبات، ونصحت بضرورة اتخاذ إجراءات جدية للتخفيف من تبعاتها السلبية.

وهونت صحف أخرى من الأمر، معتبرة أن النتائج ستعود سلبا على الغرب كذلك، فيما ستكون
فرصة لتحقيق الاكتفاء الذاتي في إيران. 

عواقب وسيناريوهات
صحيفة "اعتماد" أشارت إلى أن الحظر النفطي سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار ونسبة تضخم اقتصادي عالية في إيران، فضلا عن توقعات بتراجع مبيعات البلاد النفطية بنسبة 30%، وطرحت ثلاثة سيناريوهات اعتبرت أنه على الحكومة الإيرانية اتباعها للحيلولة دون التأثير الكبير على القطاع الاقتصادي.

فكتبت على صفحتها الأولى أنه على البلاد تخزين قسم من نفطها الخام على متن ناقلاتها النفطية، لتفادي خفض الإنتاج على المدى القريب، فضلا عن ضرورة إيجاد سوق بديل عن دول الاتحاد الأوروبي والشركات التي تتعرض لضغوط لتوقف استيراد أو نقل الخام الإيراني.

كما اعتبرت "اعتماد" أنه فضلا عن دول مثل الهند والصين وسنغافورة وسريلانكا واليابان وتايوان وجنوب أفريقيا وتركيا وكوريا الجنوبية، التي أعفتها الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأوروبية من تطبيق هذا الحظر، هناك دول أخرى بحاجة للنفط الإيراني، وعلى الحكومة إيجاد وسيلة مناسبة للتعامل معها.
 
صحيفة "اعتماد" الإيرانية (الجزيرة)
أما السيناريو الثالث الذي اقترحته الصحيفة فهو حذف الدولار واليورو من تبادلات إيران النفطية، على أن تسلم العائدات بالعملة المحلية، وهو ما يسعى إليه البنك المركزي الإيراني، لمساعدة وزارتي الاقتصاد والنفط على تجاوز الأمر.

أما صحيفة "ابتكار" فوجدت أن الحل يكمن في زيادة كمية النفط الخام المخزن وحسب، فهذه الطريقة ستسمح لإيران بالالتفاف على العقوبات لتزيد من ميزان صادرات الذهب الأسود.

وذكرت أنه بعد بدء تطبيق العقوبات الأوروبية على قطاع النفط الإيراني، استقرت واحدة من أكبر ناقلات النفط العالمية بسعة مليوني برميل في المياه الخليجية، معتبرة أن هذا النفط المخزن فيها يزيد احتمال قدرة إيران على المواجهة.

كما نقلت "ابتكار" على لسان مسؤولين بوزارة النفط توقعاتهم بأن استقرار الناقلة النفطية سيؤمن سوقا جديدة ومخططا آخر لصادرات النفط الإيرانية.

نتائج سلبية على الجميع
من جهتها كتبت صحيفة "تهران أمروز" في صفحتها الاقتصادية أن التبعات السلبية الناجمة عن الحظر النفطي لن تعود بالضرر على إيران وحسب، بل ستؤثر على السوق الأوروبية كذلك.

ووصفت العقوبات بالفعل الأوروبي العجول، الذي أدى بالتالي إلى ارتفاع سعر الذهب العالمي، فضلا عن توقعاتها بتذبذب كبير لأسعار النفط لمدة أسبوع على الأقل حتى يضبط.

وذكرت الصحيفة نفسها أن أوروبا تسعى لسد حاجتها النفطية من دول أخرى، مما جعل بعض البلدان تحاول سد الفراغ في السوق العالمية، كالسعودية والكويت اللتين سعتا لزيادة إنتاجهما من النفط، غير أن الصحيفة اعتبرت أن تلك المحاولة لم ترق إلى المستوى المطلوب.

كما أشارت إلى أن العفو الأميركي عن 16 دولة من تطبيق العقوبات الأوروبية، بعدم استيراد ونقل الخام الإيراني تعني فشلا أميركيا سعى للالتفاف على العقوبات، لسد حاجات السوق العالمية، في إشارة إلى أن العالم بحاجة للنفط الإيراني.

صحيفة "ابتكار" الإيرانية (الجزيرة)
قلق أوروبي
أما صحيفة "جمهورى إسلامى" فاعتبرت أن العقوبات على إيران تقض مضاجع الغرب، مشيرة إلى أن "فرض حصار اقتصادي يأتي لدفع طهران للتراجع عن برنامجها النووي الذي لا يروق للغرب، ولكن مسلسل العقوبات شمل كل المجالات الاقتصادية حتى الآن، ولم يتحقق الهدف، فماذا سيفعل الغرب بعد ذلك؟".

وقالت الصحيفة إن القلق الأوروبي من عدم إيجاد حل لما يؤرقهم أكبر كثيرا من قلق إيران من نتائج الحظر، معتبرة أن "الطرف الأوروبي يدرك تماما أن إيران تسعى لإيجاد حلول وبدائل، وهو ما يهدد نتائج عقوباتهم المتوقعة".

ونوهت الصحيفة إلى أن اتخاذ الغرب هذا النوع من الخطوات جعل بعض الشركات الإيرانية تلجأ لمحكمة العدل الأوروبية لتقديم شكاوى إزاء العقوبات المفروضة عليها، وتنديد المحاكم بهذه التصرفات يبعث على قلق أوروبي آخر.

عقوبات مفيدة
من جهتها تبنت صحيفة "الوفاق" الحكومية وجهة نظر تهون من أثر العقوبات، معتبرة أنها عقوبات مفيدة للبلاد للاعتماد على نفسها وتحقيقها للاكتفاء الذاتي.

فكتبت في افتتاحيتها أن إيران حولت العقوبات إلى فرص للتطوير الذاتي وعامل للتحفيز، معتبرة أنه لن يكون للحظر النفطي تأثير على الصناعات النفطية الإيرانية، ولكن هذه الحزمة الجديدة من العقوبات ستؤثر تأثيرا مباشرا على المفاوضات القادمة بين إيران والدول الست الكبرى.

وأضافت "الوفاق" أن الغرب كان سينتفع من علاقاته مع إيران لو أن التعامل كان عقلانيا وموضوعيا مع ملف البلاد النووي، وأضافت أن سياسة العصا والجزرة تجاه النووي الإيراني لا تشير إلا لعدم مصداقيتهم وانطلاقهم من موقف سياسي بحت تجاه هذا الملف.

المصدر : الجزيرة