جانب من الدمار الذي لحق بأحياء دوما وجامع أبو الرهج (الجزيرة)

 الجزيرة نت-خاص

تحاول مدينة دوما في ريف دمشق التقاط أنفاسها، والخروج من تحت أنقاض خلفها القصف والعمليات الأمنية والعسكرية التي تشنها القوات النظامية بشكل متكرر، وأدت إلى مقتل العشرات وفقدان مثلهم، وجرح المئات من أبناء المدينة، ناهيك عن الخسائر الكبيرة في البنى التحتية والأبنية.

وخلال جولة للجزيرة نت في المدينة، رصدت بعض السكان يقومون بتنظيف الشوارع وإزالة الأنقاض، وآخرين يقومون بتفقد منازلهم وإحكام إقفالها ومعاينة الركام في الشارع، فالقصف على هذه المدينة لم يترك شيئا إلا واستهدفه، بداية من أسواق المدينة وساحاتها ووصولا إلى جامع أبو الرهج.

كما دمر القصف عددا كبيرا من المتاجر والباقي تعرض للتخريب والحرق والنهب، أحد السكان قال للجزيرة نت إن الجنود جاؤوا بسيارة شحن كبيرة وسرقوا محتويات وكالة للأدوات الكهربائية، بينما تحدث آخرون عن حالات نهب ممنهجة، وبعد كل حالة نهب وتدمير يترك المهاجمون بصمتهم على المتاجر والجدران قائلة "من هنا مر جنود الأسد".

كما استهدف القصف عشرات السيارات التي تحول أغلبها إلى هياكل محترقة مرمية على جوانب الطرقات، لكي تزيد معاناة سكان المدينة التي هجروها.

ورغم هذه الحالة المأساوية، فإنه ما زال هناك أناس يتحدون الموت بفتح بقالتهم وبيع بضاعتهم لمن بقي من السكان.

"من هنا مر رجال الأسد" عبارة تركها الجنود الذين اقتحموا المدينة على باب متجر (الجزيرة)

وتنبعث في كل شارع وحي رائحة الموت بسبب تجمع الجثث التي بقيت أياما عدة في بعض الأقبية والبيوت قبل أن يتم العثور عليها، كما تـُشمّ رائحة كريهة نتيجة لتكدس القمامة في الشوارع.

والزائر لدوما لا بد من أن تلفته "لوحات" من الثقوب الكثيرة التي تركها الرصاص على الجدران والأبواب، في مؤشر على كثافة النيران وضراوة المعارك بين الجيشين النظامي والحر، التي لم يسلم منها حتى سياج المقبرة.

أيام القصف
وبدأت البلدية العمل لإعادة التيار الكهربائي إلى المدينة -الذي طال انقطاعه- ونصب أعمدة وخطوط كهرباء جديدة مكان الأعمدة التي دمرت، كما أن الهلال الأحمر يقوم بتوزيع معونة غذائية مرة كل أسبوع على الذين بقوا في المدينة.

ويروي أحد الناشطين الإعلاميين الذين كانوا موجودين في دوما خلال فترة القصف، كيف حاول هو وزملاؤه البقاء في مناطق قريبة من نقاط الجيش الحر للاحتماء بهم، وأشار إلى أن القناصة كانوا يستهدفون أي حركة في الشارع.

وأضاف أنه أصيب وقام عناصر من الجيش الحر بإسعافه ونقله إلى أحد المستشفيات التي كانت مكتظة بالجرحى، وتعاني من نقص في الكوادر والمواد الطبية، فتولى طلاب في كلية الطب علاج المرضى إلى جانب بعض المسعفين الميدانيين.

الأنقاض في شوارع دوما جراء القصف  (الجزيرة)

وأشار إلى أن كل من كان في وعيه وقادرا على الوقوف كان يغادر المستشفى لأن هناك إصابات أشد خطورة، ولها الأولوية في البقاء لترشيد المواد الطبية.

وتابع أن طائرات استطلاع وأخرى حربية ومروحيات كانت تقصف المدينة، وأن القوات على الأرض قامت بهدم جدران في بعض البيوت للوصول من خلالها إلى نقاط وجود الجيش الحر.

وأمام عدم التكافؤ في العدد والعتاد، انسحب الجيش الحر من المدينة مطلع الشهر الجاري ليقتحم الأمن المدينة، وينتقم من العائلات التي لم تغادرها، وقاموا بتنفيذ إعدامات ميدانية ذهب ضحيتها العشرات، بحسب الناشط الإعلامي.

وختم الناشط بأن العائلات لم تتوقع حجم العنف الذي حدث، وبعضها لم تكن تصلها المعلومات بسبب انقطاع الاتصالات، وقام الجيش الحر بإجلاء البعض معه، لكن آخرين لم يجدوا سبيلا للمغادرة "فلقوا مصيرا محتوما".

المصدر : الجزيرة